صناعة الأرباح  ...

تكتسب الصناعة أهميتها ليس من أنها مدخلاً لزيادة الإنتاج وتأمين الاحتياجات الأساسية فقط بل لكونها أيضاً قاطرة ورافعة للنمو في مختلف المجالات وخاصة بمرحلة إعادة الإعمار لما دمره الإرهاب خلال سنوات الأزمة .
إن نظرة متأنية لواقع عدد من شركات القطاع العام الصناعي بالمحافظة  ومنها شركات الأحذية والسكر والإطارات تكشف بوضوح فرصاً ثمينة ضائعة وعدم الاستفادة من الطاقة المتاحة  لزيادة الإنتاج وتشغيل أيدي عاملة ورفد الناتج المحلي الإجمالي بمئات الملايين من الليرات سنوياً.
تملك شركة سكر سلحب إمكانات كبيرة لتصنيع السكر من الشوندر السكري إلا أنه بسبب تراجع زراعته وقلة إنتاجه لم تنتج كيلو سكر واحداً منذ أكثر من أربع سنوات  وبسبب سوء التخطيط لم تستفد من خطوطها  الإنتاجية بتعديلها  لإنتاج السكر الخامي وتحقيق قيمة مضافة وتشغيل خطوطها والاستفادة من الطاقة البشرية وذلك بدلاً من انتظار تطور زراعة الشوندر وزيادة الإنتاج . 
أما الشركة العامة لصناعة الاطارات فمنذ سنوات توقفت عن الإنتاج لأسباب عديدة تتعلق بضعف الإدارات المتعاقبة في تأمين تقانة ومواد أولية لإعادتها للإنتاج رغم أنها تملك عقارات وتجهيزات تقدر بأكثر من مئة مليار ليرة إلا أنها لم تستفد من هذه العقارات باستثمارات بديلة لصناعة الإطارات تحقق دخلاً مالياً لها مثل إشادة منشآت سياحية فيها أو إقامة مستودعات لتأجيرها وغير ذلك من استثمارات .
في حين أن معمل أحذية مصياف الذي يتبع للشركة العامة لصناعة الأحذية من المعامل الرابحة لكن يمكن زيادة هذه الأرباح من خلال تصنيع الحذاء المدني الذي تميز به المعمل سابقاً وحقق من خلاله أرباحاً كثيرة .
وما يقال عن عدم توافر الرأسمال المطلوب اللازم للاستثمار فهو غير دقيق لأنه يتم استيراد السكر والإطارات ويتم دفع سعرها بالقطع الأجنبي 
أخيراً  . . إن التوسع بالصناعة وإيجاد استثمارات بديلة يضمن الاستفادة من الطاقات المتاحة وتصنيعها محلياً سيحقق وفراً بمليارات الليرات وتوفير القطع الأجنبي ، ويمكن التشارك مع شركات خاصة أو أفراد لتطوير الخطوط الإنتاجية أو إقامة استثمارات وصناعات مشتركة وفق قانون التشاركية .

الكاتب: 
عبد اللطيف يونس
العدد: 
15866