.. الإنطوائية عند المراهق ..

العدد: 
15866
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني 2018

الإنطواء على النفس حالة طبيعية لدى المراهق .. ولكن لاينبغي أن تشكل عائقاً أمام تقدمه في الحياة ، فيمكن أن يكون المراهق خجولاً  في عدد من المواقف ضمن العائلة  داخل الصف، مع أصدقائه ، أو أشخاص بالغين بل وحتى في مواجهة جسده، لذلك والدي المراهق يمكنهما مساعدته إن كان الأمر يخص  حيزاً واحداً منها فقط .
أما إن تعداه إلى ثلاثة أو أربعة ميادين ، فحينها يصبح من الأفضل إستشارة  الاختصاصي .
فالمراهق بين سن الحادية عشرة ، والخامسة عشرة تكون التحولات البدنية سريعة  وقد يشهد المراهق أحياناً تغيرات في حالته النفسية من أسبوع لآخر ..
وهذا  وضع طبيعي لكن نظرات الآخرين إليه تسبب له الانزعاج فالفتيات ... يبدأن بالإدراك أن الشباب ينظرون إليهن على نحو مختلف لكن ( هذا الشعور المربك مؤقت ولايستغرق سوى بضعة أشهر ) ..
إذن ..لمساعدة المراهق إعطاء القيمة للتغيرات الطارئة على بدنه وحتى لو أبدى عدم اكتراثه بذلك فلسوف تريحه عبارات الإطراء الصادرة عنك بيد أنه يجب ألا يسخر أحد من مظهره ، وتجدر استشارة الطبيب النفسي في حال امتناعه عن الاستحمام أو إحداثه جروحاً في ذراعيه ، ولو أبدى تذمراً مستمراً من شكله ومن وزنه ،  ومن طوله . فإن ذلك يعكس معاناة كبيرة في تقبل وضعه .
عالم الصمت .. والمقاطعة 
إن فئة من المراهقين يدخلون عالم الصمت ، وليس سهلاً فقدان القدرة على الكلام أمام مجموعة من الأفراد . فعدم إمكانية التحدث قد يقضي الحصول على درجات ضعيفة في تحصيله العلمي ، كما يتوجب أن يتعلم المراهق كيف ينسى المواقف التي أخطأ فيها وأثار خلالها عاصفة من الضحك.
والشاب المراهق يعيش فترة انسحاب من عائلته لا يلجأ فيها إلى أحد وقد يقاطع وجبة بين كل وجبتين وهذا الابتعاد طبيعي فهو يحتاج إليه كي ينضج ..
مع تقدم المراهق في السن يطرح على نفسه تساؤلات عدة إذا كان في مجتمع أكبر منه سناً أو مع أهله.. كيف يخاطب من هو أكبر سناً..أو مع مدرسيه .. وعن أي شيء يتحدث مع الكبار.
إن القواعد الإجتماعية تتغير حسب الفئة العمرية ولا يعود باستطاعة المراهق تحديد كيفية التصرف ..
عزيزتي .. الأم .. عزيزي الأب ..
لمساعدته .
احرصي على ألا يتعرض لأي رد قاسٍ ، إذا ما تفوه بحديث أثناء تناول الطعام .
-ينبغي تجنب توجيه عبارات معينة إليه على غرار ( تبين الأمر قبل أن تتكلم ) بل يفترض التعامل معه بلطف وتمكينه من التعبير عما يريد ، لكن يفترض انتظار أن ينتهي الكبار من حديثهم لتحديد المواقف بدقة فحتى الخجولين منهم يتكلمون في حضن العائلة ، وهناك أمر هام ..هو .. استشارة طبيب نفساني إذا كان المراهق لايبدي رأيه على الإطلاق .
-يمكنك دعوة أصدقائه إلى المنزل .
-تسجيله في نشاطات تمكنه أن يلتقي خلالها بشباب آخرين غير أولئك الذين يعرفهم في المدرسة .
-يحتاج الشباب المراهقون فعلياً إلى أن  يكونوا معاً لكي يستطيعوا تحمل الابتعاد عن آبائهم .
-اسمحي له بمقابلة أناس بالغين في المنزل ، ويمكنك دعوة أصدقاء لديهم أولاد مراهقين أيضاً (وبهذه الطريقة يستطيعون الدخول في نقاش مع الشباب خصوصاً ) .
-لا تدعي ولدك ينحشر في غرفته ، وإذا لم يكن يرغب في البقاء طيلة السهرة مع كبار السن ضمن المناسب أن يتناول المقبلات معهم وأن يجيب عن أسئلتهم .
-شجعيه أيضاً على أداء بعض الأعمال البسيطة على ممارسة الرياضة مع مجموعات تضم أشخاصاً بالغين .
-يتوجب استشارة طبيب نفساني حينما تشعرين بأن ولدك المراهق يعاني من صعوبات في الاحتكاك بالبالغين أو بأفراد عائلته أو بشباب ينتمون إلى فئة سنه هنا يغدو التدخل الخارجي ضروري جداً .
نمي هوايات ابنكَ واكتشفْ مواهبه
كلما شعرت أن أبنك لديه مللّ في عمل ما ، إبحث عن إنشاء شيء جديد واهتمام جديد في حياته .
فالملل علامة وإشارة من الطفل بعدم تفاعله مع الموضوع ، وبالتالي انعدام الدفاعية والرغبة ، ويمكن القيام بعملية التجديد في حياته من خلال أنشطة جديدة وحوار ومناقشة ، زيارات لأماكن قد تثير فضوله واهتمامه أو بادماجه في ألعاب معينة . أو اقتناء لعب أو كتب أو مجلات أو حضور دورات متخصصة ومحاضرات ، وهي عملية الهدف منها إنارة الدافعية وتنمية هوايات جديدة من أجل اكتشاف مواهب الطفل والعمل على صقلها .
أركان وألعاب
كلما زودنا الطفل بمواد معينة ألعاب مثلاً .. أو كتب .. قصص للأطفال .. مجلات مصورة .. وموسوعات مصورة تناسب عمره ، أجهزة وأدوات إلكترونية ، مما يمكن الطفل من تنمية ميوله ، واكتساب مهارات وإبراز مواهب .
إن كل موهبة تبرز لدى الطفل تعني أهداف جديدة في حياة الطفل ، وهذا يؤدي إلى تنمية الشعور بالهدف والغرض وهي سمة أساسية في تنمية التقدير الذاتي .
قد يحضر الطفل برفقة والديه محاضرة فيعجب بأسلوب المحاضر وطريقة إلقائه فيقرر أن يقلده في الخطابة والإلقاء فيبدأ باقتناء ما يساعده على تنمية هذه الهواية من أشرطة وأجهزة صوتية ، فيبدأ يمارس الخطابة مع أقرانه فيقرر أن يصبح خطيباً . فيحدد مستقبله ويبدأ إعداد نفسه لهذا المستقبل ويختار تخصصه الجامعي وهكذا يكون هذا الطفل أكثر واقعية وحباً لهذا التخصص لأنه بدأ هواية ثم أصبح موهبة ، ثم تحولت إلى علم ودراسة وتخصص ومن هنا  ينشأ المبدعون ويتميزون وهم من أصحاب التقدير الذاتي العالي ..
اكتشاف موهبة الطفل
إن أهمية الدافعية لدى الطفل باعتبارها سمة تميز الأطفال ذوي التقدير الذاتي المرتفع .وهذه الدافعية تصبح عالية كلما تعلم الطفل مهارات جديدة واكتسب خبرات وتجارب واكتشف تفضيلات في حياة يستمتع بها وتجذب انتباهه وتهيمن على  إعجابه .
هذه التفضيلات قد تكون بداية اكتشاف مواهبه وتشكيل هواياته .. إن حضور الطفل لمعرض كتاب قد يدفعه لاقتناء كتب ثم قراءتها ، ثم التفكير في إنشاء مكتبة له في غرفته ثم الحرص على اقتناء كتب وقصص  وهكذا تتشكل لديه هواية جديدة ، وتتشكل مع هذه الهواية دافعية عالية نحو القراءة ..
اسأل طفلك من تفضل؟
حاور ابنك وتقرب منه في كل مراحل عمره واكتشف قدرة الطفل على الإجابة والتفاعل معها هي التي تسهم كثيراً في تشكيل شخصية الطفل المستقبلية ..ولذلك ينبغي اختيار الأسئلة المهمة التي تساعد على بناء الهدف والفرص في حياة الطفل ، وترتفع مع تقديره الذاتي وتبرز تفضيلاته وهواياته ومواهبه اسأله:
ماالذي يجعلك تشعر بالسعادة؟ 
ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟
ما الكتب التي تفضل قراءتها ؟
من هو مثلك الأعلى والشخص المفضل في حياتك ؟
مااللعبة التي تستمتع بممارستها أو بمشاهدتها؟
كيف تحب قضاء وقت فراغك وأين ؟
ماالذي يشعرك بالمتعة وأنت تقوم به أثناء وقت الفراغ ..
كلمة أخيرة 
إننا نرى أن الموهبة تولد لدى الطفل وليس هناك أفضل من الهواية لإرهاف حواس الطفل ، فهو يرى نفسه ، ويسمع أصواتاً تناديه بصفة هوايات ، ويستشعر لذة وهو يمارس هذه الهوايات وهذه العملية إرهاف للحواس التي تعد خطوة نحو التفوق في الحياة وبناء التقدير الذاتي .
 

الفئة: 
الكاتب: 
رامية الملوحي