صـــوت الفــــداء : عاصفة المخالفات ...

تجاوزت عاصفة  المخالفات التموينية التي تسود المحافظة كل التوقعات ، وضربت القدرة الشرائية للمواطن ، ولم تنفع التصريحات الرسمية بتواجد دوريات حماية المستهلك بالأسواق ، واستعدادها لتلقي الشكاوى بوقف امتدادها .
نحو/5/ آلاف ضبط تمويني تم تسجيلها بحق مخالفين العام الحالي ، والاحتمالات مفتوحة أمام ازدياد العدد وهذا مؤشر على تحول المخالفات إلى ظاهرة  تتنامى يوماً بعد يوم وعلى عدم قدرة الرقابة التموينية على تشكيل رادع للمخالفين . لأن العقوبات المادية المطبقة حالياً ضعيفة جداً ، مقابل حجم المخالفات المرتكبة والأرباح الجشعة التي يجنيها المخالفون فقيمة العقوبة غالباً أقل من ربحه يومياً ، وما يؤكد على الربح السريع أيضاً ازدياد عدد المحال التجارية مقارنة بالفترة السابقة وتأتي الأرباح الفاحشة بطرق غير مشروعة عن طريق الغش أو التلاعب بالوزن أو تقاضي أسعار زائدة ، أو بيع مواد مهربة ، والتلاعب بالمواصفات وعدم تداول فواتير ، ووصل الأمر بهم إلى التلاعب بوزن الخبز واستخدام مواد مضرة بالصحة بتصنيع بعض المنتجات الغذائية والتلاعب بسعر المحروقات وأجور النقل .
ومن الحلول ، زيادة عدد السلع المطروحة بالمؤسسة السورية للتجارة بأسعار أقل من السوق تعزيزاً لدورها كمؤسسة تدخل إيجابي ، وأن تقوم ببيع سلع من إنتاجها ، أو تتعاقد مع المزارعين في حقولهم لشراء الإنتاج ، ومع الصناعيين في معاملهم لشراء إنتاجهم بشكل حصري ، مما يشكل عاملاً مريحاً للمنتج بتسويق إنتاجه ، وللمؤسسة بتأمين حصة سوقية كبيرة لها بدلاً من أن تشتري من تاجر ، أو مستورد تخفيفاً لحلقات الوساطة التجارية وهوامش الأرباح لمصلحة المستهلك ، أو تكون من استيرادها المباشر كما فعلت خلال السنوات الماضية  ونجحت بكبح جنون الأسعار وتغيير معادلة السوق عندما استوردت السكر والسمك والموز وكسرت أسعارها وتحولت إلى ملاذ للمواطن .
أخيراً إن تشديد العقوبات التموينية ومضاعفة غراماتها المالية ، واعتماد الإغلاق الإداري لمن تتكرر مخالفته ، وقيام السورية للتجارة بالتواجد بالأسواق الشعبية والساحات العامة واستخدام السيارات الجوالة للمناطق التي لا يوجد فيها منفذ للمؤسسة تمثل مطلباً شعبياً للحفاظ على غذاء سليم وصحي  ووقفاً لاستنزاف دخل المواطن الضعيف أصلاً وللقدرة الشرائية لليرة .

الكاتب: 
عبد اللطيف يونس
العدد: 
15870