وجهة نظر : سورية.. الأناقة والجمال

من لا يعرف سورية لن يعرف أنها صاحبة الذوق الرفيع، ولن يدرك أبداً أنها كانت ولاتزال مقصد العظماء للأناقة والرقي، وأساس الجودة لأنواع كثيرة من الأقمشة التي صنعت سمعة عظيمة لا يستهان بها للبلد العظيم سورية.
بالحرير الطبيعي والفضة والذهب والنفائس جميعها نسجت سورية أقمشتها وألبستها للأمراء والملوك فعرفت عالمياً بدقة حائكيها وجودة ملمسها وبهاء ومتانة خيطها..
إن كنت سمعت بالدامسكو فإنك سمعت بالبروكار ولكن إن ركبت آلة الزمن وعدت بالتاريخ قليلاً إلى الوراء.. إلى القرن الماضي.. ثم دخلت قصر الملكة إليزابيث الثانية وجلت في مقصورة ماري أنطوانيت لقصتا عليك بالتفصيل الممل عن جمال البروكار وروعة الدامسكو.
البروكار هو نوع من أشهر وأفخر الأقمشة السورية العريقة، باهظة الثمن والمنسوجة يدوياً من خيوط الذهب والفضة والحرير الطبيعي منذ قرون، أتقنه الدمشقيون بشكل منفرد في سورية وتمكنوا من رسم الزخارف بخيوط زاهية وملونة واقترن البروكار عالميا باسم (دمشق).
عرفت سورية صناعة البروكار منذ القرن الحادي عشر وكانت تستخدم الخيوط القطنية إلى أن تطورت تدريجياً فحلت خيوط الحرير الطبيعي محل القطن.
في العصر الحديث كان أنطون مزنر ملك البروكار كما يسميه التجار في دمشق وهو أول من بدأ بترويج صناعة البروكار في دمشق وقد أسس معمله عام 1890 في باب شرقي شرق دمشق.
والدامسكو نوع من الأقمشة الحريرية يشبه البروكار إلا أن الدامسكو يتميز عن البروكار بنقشاته الهندسية والنباتية الجامدة ذات الحجم الكبير بعكس البروكار الذي عرف برسوماته الصغيرة.
ولأن الحرير الطبيعي هو أهم الخيوط التي تنسج منه هذه الأقمشة فلا بد من أن تكون سورية هي إحدى الدول المشهورة بتربية دودة الحرير حيث كانت تحتل سابقاً المرتبة الخامسة من بين دول العالم المتميز بهذا النشاط، وتعتبر طرطوس المحافظة الأولى بتصنيع الحرير وتربية دودة القز.
عزيزي القارئ... عندما ركبت آلة الزمن وانتقلت إلى عام 1947 والتقيت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية هل أخبرتك عن ثوب زفافها؟!.. هل عرضته عليك ورأيته؟!.. هل تعلم أن ثوب زفافها هذا كان من تصميم دمشقي، ونسيج دمشقي، وخياطة دمشقية، وقماش دمشقي؟!!.. إن كنت تعلم فالفخر عظيم.
كنانة ونوس