ارتــفــاع أســـعــار الأســـمــدة للضــعــف.. فلاحون : صفعة أخرى تضطرنا لهجر أراضينا.. مصرف زراعي : الدين ممنوع والعتب مرفوع

تعد الأسمدة من مستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية ، التي تساعد على إنبات المحاصيل ، ولاغنى عنها للفلاحين الذين يعملون بأراضيهم على تنفيذ الخطط الزراعية السنوية التي تقرها اللجنة الزراعية الفرعية بالمحافظة .
ولكنهم يواجهون العديد من الأزمات والمشكلات المتكررة والمستمرة التي يعانون منها من عام لآخر، وخصوصاً من حيث عدم توافر هذه الأسمدة وارتفاع أسعارها، فتارة يعاني الفلاحون من  نقصها الشديد، و تارة أخرى من ارتفاع أسعارها وغيابها من المصارف الزراعية، لتظهر بالسوق السوداء لتباع فيها بأسعار زائدة وعلى حساب المزارعين.
   واليوم أقرّت الحكومة زيادة في أسعار أسمدة أساسية بنسبة متفاوتة تبدأ بـ41 بالمئة وتتجاوز 100 بالمئة، فتم رفع سعر طن أسمدة السوبر فوسفات لـ304,8 آلاف ليرة من 151.2 ألف ليرة، أي بنسبة تزيد عن 100 بالمئة.
وتم تحديد سعر الطن من أسمدة نترات الأمونيوم بمبلغ 206,6 آلاف ليرة بدلاً من السعر السابق 108 آلاف ليرة، أي زاد بمقدار 98,6 ألف ليرة للطن، وهو ما يمثل معدل زيادة يزيد عن 91.2 بالمئة.
ارتفاع كبير
    مدير المصرف  الزراعي بمصياف إبراهيم خليل قال عن هذا الارتفاع : لقد ارتفعت الأسمدة بشكل وصل بعضها  إلى الضعف فارتفع سعر كيس السوبر من ٧٥٦٠ إلى ١٥٢٤٠ ليرة أي بمقدار زيادة  ١٠٠ % كما ارتفع كيس اليوريا من ٨٧٥٠ إلى ١٢٤١٥ ليرة وكذلك ارتفع نترات ٢٦ من ٥٧٥٠ إلى أكثر من 10 آلاف ليرة.
وعن طريقة الدفع قال : إنها نقداً وتم منع استجرارها ديناً للفلاح.

اعترضنا ولكن..!
    محمد منصور رئيس الرابطة الفلاحية بمصياف قال : الأسمدة بالنسبة للفلاح مثل رغيف الخبز تماماً ، فالمزروعات تحتاج للأسمدة بنسب متفاوتة حسب التربة وحسب نوع الزرع ، وقد زادت أسعار الأسمدة بالنسبة للفلاح  ، فيما بقيت أسعار المحاصيل من دون زيادة ما شكل عبئاً على الفلاح ، لأنه بجانب السماد يستخدم المحروقات والأدوية ، وبجانب ذلك فإن الحكومة لا توفر كل ما يحتاجه الفلاح من سماد ، ما يجعله  يتجه للسوق السوداء لشراء الفرق بين ما تعطيه الدولة ممثله في الجمعية الزراعية وما يحتاجه الزرع  بثمن أعلى بكثير  ، وكلما زادت أسعار السماد الكيماوي زادت أسعار السماد البلدي الذي يتكون غالباً من روث الحيوانات نظراً لتأثر الثروة الحيوانية بسبب ارتفاع أسعار العلف .
وطالبنا كاتحاد فلاحين بتأجيل رفع سعر السماد حتى نهاية الموسم الحالي كما طلبنا أن يكون البيع على السعر القديم وبالطريقة ذاتها أي نصف بالدين ونصف نقداً وخاطبنا الحكومة بالدعم أسوة بالشعير الذي كان سعر الكيلو منه ١١٦ ليرة ووزعته الحكومة  بسعر ١٠٦ ليرات وناشدناها أن يكون هذا  للموسم الحالي فقط  لكن ما من مجيب.
تأثير سلبي
وعن تأثير ذلك في حياة الفلاح والإنتاج أجاب : طبعاً سيؤثر ذلك سلبياً في الإنتاج، فالفلاح سيضطر لتقليل كمية السماد وبالتالي سيتأثر المردود كما يتوقع أن ترتفع الأسعار طبعاً ، وهناك بعض الفلاحين لن يتمكنوا من شراء السماد نقداً.
الفلاح يستغيث
   ضربات عدة تلقاها الفلاح  خلال الفترة الأخيرة ، جعلته يعاني من أجل لقمة العيش وصون الأرض، ربما يكون آخرها الارتفاع الضخم الذي أصاب أسعار الأسمدة وارتفاع تكاليف الإنتاج .
نحتاج حلولاً
     يقول الفلاح أحمد العباس: نحتاج إلى حلول لمشكلة أسعار الأسمدة وتوفيرها بسعر مناسب للفلاحين، انخفض الإنتاج الزراعي موازاة مع زيادة مستمرة بتكاليف الإنتاج ، مضيفًا: «حصل قبله ارتفاع في أسعار البنزين، وارتفاع في أجرة العمال من فلاحة وغيرها إضافة لأجرة الورشات وارتفاع أسعار المبيدات وعدم فعاليتها أصلاً ، وتكاليف تشغيل الجرارات الزراعية، وماكينات رفع المياه، وأجهزة رش الأسمدة والمبيدات».
الخذلان فقط
موسى حسين- فلاح آخر- يقول: إن الفلاح لن يكون قادراً على مجابهة الارتفاع المتتالي في الأسمدة الزراعية طوال الوقت، والتي يتبعها ارتفاع آخر في المستلزمات الزراعية الأخرى.
يضيف: أسعار الأسمدة ارتفعت لحد  ١٠٩% ، هذا سيؤدي إلى ارتفاع أسعار مستلزمات إنتاج الدونم التي تضاعفت بعد رفع سعر الأسمدة مؤخراً، غير الزيادة من فترة سابقة، وكذلك أسعار الوقود والنقل وأجور العمال، هل هي سياسة تهجير الفلاح لأرضه ؟!. .
وعدنا كثيراً من حكومتنا بدعم الفلاح إلاَّ أننا لم نجد سوى الخذلان واتباع سياسة تكرِّه الفلاح بأرضه ، فماذا يريدون؟ يقول المزارع حسن ويضيف :
الزراعة كانت خطاً أحمر لأنها تمثل أمناً وطنياً ، ودعم الفلاح كانت من أولى أولويات أية حكومة ، فيما عدا هذه الحكومة التي تنتهج سياسة الاستيراد لأنها كما تقول أرخص لها ، فعملت على خنق محصول الشوندر حتى مات وإنتاج القطن على المنفسة ، واليوم ستقضي على القمح .
انتعاش السوداء
يقول آخر : بالفعل انتعشت السوق السوداء التي تبيع الأسمدة بأسعار مخالفة في كل مكان، وموازية للأماكن الرسمية للبيع، ومنها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يوجد أناس مختصون  ببيع وشراء جميع أنواع الأسمدة بأسعار مختلفة.
إلى أين ؟
صرخات الفلاحين ارتفعت ، وآلامهم زادت ، إنتاج خاسر وتكاليف باهظة ، حكومة لا تشعر بآلامهم وتزيد بضغطها أكثر ، وعود فارغة وخلبية وقرارات تخنقهم وتخنق إنتاجهم ، فأين المفر؟ هل تتجه الحكومة لإفراغ الأراضي من زراعتها وتهجير الفلاحين ، أم سنشهد زراعة محاصيل خفيفة ذات تكاليف أقل وسعر أعلى ، وتترك الباب مفتوحاً للاستيراد فقط ، والأهم هل سيسلّم الفلاح محصوله للحكومة التي خذلته، أم سيبيعه للتجار الذين سيكون سعرهم أعلى لكن سيكونوا المتحكمين بها ، سنترك الأيام تجيبنا عن تساؤلاتنا.
ازدهار صقور