قصة للأطفال : أوفى الأوفياء

يحكى أنه في قرية خضراء جميلة, وعلى أطراف بستان مزهر مثمر, بنى حامد تنوره الطيني الكبير.
حامد يحب عمله ويواظب عليه.. وفي كل صباح وقبيل شروق الشمس يبدأ عمله في التنور:
ـ يجهز العجين, ويشعل النار فيتوهج الجمر داخل التنور ليستقبل أرغفة الخبز ثم تخرج ناضجة مقمرة ينشرها حامد على الطاولة المعدة له لتبرد وتكون جاهزة للبيع.
وبينما حامد يبدأ بنشر الخبز حتى يأتي (كلب) كبير الحجم ليختطف رغيفين ويركض بهما نحو التلال،
استغرب حامد هذا العمل الذي يتكرر عند إطلالة كل صباح وقبل أن يأتي الناس ليشتروا الخبز،
حامد, لم يخبر أحداً بما رأى، وقرر أن يراقبه إلى أين يذهب ولمن يعطي الخبز؟ هذا أمر طبيعي مثل كل صباح أخرج حامد الخبز الناضج من التنور ونشره على الطاولة ليبرد, أتى الكلب كعادته وسحب بفمه رغيفين وذهب مسرعاً وهو يلهث..
مشى حامد وراءه ولما وصل سمع صوت امرأة عجوز تناديه:
ـ أين كنت ياصديقي .. لقد تأخرت..؟
تسمّر حامد في مكانه ماذا يرى؟ وماذا يسمع ؟ شيء أغرب من الخيال..
رجع حامد وهو لايصدق عيناه وماذا حدث؟ ولماذا هذه المرأة العجوز تعيش وحيدة مع كلبها في هذه البرية المقفرة.
دخل التنور مذهولاً سأله العامل الذي يساعده ماذا به؟ أجابه: لاشيء..
تطلع للناس الذين حوله وتمتم بينه وبين نفسه:
ـ لا أحد بهؤلاء يساوي ما رأيت إخلاصاً ووفاءً.
في صباح اليوم التالي وقبل شروق الشمس, الخبز نضج ونشره حامد على الطاولة أتى الكلب.. وبلمح البصر سحب رغيفين ومضى..
خرج حامد وراءه .. لحق به مسرعاً .. ودخل حيث دخل الكلب ليرى كوخاً من طين تسكنه امرأة عجوز فقيرة معدمة، اقترب منها سلم عليها خافت العجوز وصاحت :
ـ من أنت؟ وماذا تريد أيها الرجل..؟
اقترب منها وهدأ روعها حدثها عن الكلب الذي يأتي إليه كل صباح وماذا يفعل؟
قالت له:
ـ هذا الكلب صديقي يابني إنه وفيَّ أحبه جداً, منذ زمن بعيد وهو يعيش معي, لايتركني أبداً, التجأ إلي في إحدى الليالي الباردة وكان صغيراً جائعاً , أدفأته وأطعمته.. واحتفظت به.. وعندما كبرت وتثاقلت خطاي وضعف بصري لم أعد أستطيع السير ولا العمل في أراضي القرية صار يحضر لي الخبز من القرية كل صباح ويؤنس وحدتي اقترب حامد من الكلب وربت على ظهره وأكبر عمله ثم قال له :
ـ منذ هذا اليوم سآتيكِ أنا بالخبز وأقدم لك ماتريدين..وأشكر صديقك هذا الذي عرفني بك.
كعادة الكلب كل صباح أتى ليأخذ الخبز أمسك حامد به, ومد يده لجوار التنور وتناول قلادة جميلة من الخرزة والجلد كتب في وسطها عبارة (أوفى الأوفياء) وقلد بها عنق الكلب وصاح للعامل الذي يساعده تعال يابني:
كنت تسألني لمن هذه القلادة..؟ كنت أقول لك إنها للذي يستحقها انظر هذا هو صاحب القلادة.
أحنى الكلب رأسه ومسح عنقه بيد حامد كأنه يشكره ثم أخذ الرغيفين ومضى.
رامية الملوحي