قـرار الاخـتبـار التـجـريـبـي لـطلاب الشـهـادة الـثـانـويـة

القرار الذي أصدرته وزارة التربية مؤخراً بخصوص إجراء امتحان تجريبي لطلاب الشهادة الثانوية بفرعيها العلمي والأدبي في الأسبوع الأخير من شهر نيسان الهدف الأساسي منه حسب تأكيداتها هو ضبط دوام الطلاب في المدارس، بعد أن أصبحت العادة عند الطلاب هي الانقطاع المبكر عن الدوام المدرسي منذ بداية شهر نيسان ومنهم منذ بداية آذار، علماً أنها مخالفة صريحة وواضحة للقوانين والأنظمة والتعليمات التي تؤكد على الدوام المدرسي حرصاً على سلامة العملية التعليمية، بما يحقق الوصول بالطلبة إلى أفضل مستوى علمي وبما يضمن إنجاز المنهاج فهل سيسهم القرار فعلاً في ضبط الدوام، وماهو رأي الأهالي والطلاب وهل  سيضاف هذا القرار إلى قرارات سابقة أثبتت أن الطالب أصبح حقل تجارب؟
أبدوا استياءهم
معظم الأهالي أبدوا مع أبنائهم الطلبة استياءهم من القرار، حيث نظروا إليه على أنه قانون إلزامي غير مجدٍ وسيزيد من عناء الطالب ليس إلا، كونه حدد نسبة دوام محددة وعلامات محددة وإلا لايتم الترشيح للامتحانات النهائية، وكان من الأجدى أن تتخذ قرارات لضبط الدوام بعيداً عن هذه القرارات .
دراسة حقيقية للأسباب
يقول ناظم شلهوم: من المفترض أن تكون هناك دراسة حقيقية للأسباب التي تدفع الطالب للانقطاع المبكر ووضع حلول لها، فكيف للطالب أن يلتزم بدوام المدرسة وأستاذه بالصف غير كفوء، ولا يعطي الدرس حقه، أو أنه اعتاد على الدروس الخصوصية ولم يعد اهتمامه بالطلاب داخل الصف، ويزيد الطين بلة ضخامة المنهاج وصعوبته، فبدلاً من إصدار هذه القرارات يجب ضبط عملية التعليم أولاً أو إعادة النظر بالمناهج.
تشتيت للطالب
في حين ترى رجاء بأن هذا الامتحان هو تشتيت كامل للطالب وهدر لوقته فالمطلوب من الطالب الالتزام بالدوام، والمطلوب منه التحضير للامتحان التجريبي، حتى يكون قادراً على تحصيل 70 % من علامات النجاح، وأيضاً سيقوم بالتحضير للامتحانات النهائية أي دراسته ستكون من دون تركيز.
إضاعة للوقت
أما الطلاب فقد أكد العديد منهم أن الدوام بالمدرسة ليس له فائدة بعد شهر آذار، لأن غالبية الطلاب ملتزمون بمعاهد أو بدروس خصوصية، وبالتالي فإن دوام المدرسة يصبح إضاعة للوقت ولاسيما أن نسب الغياب تكون كبيرة فتكون السمة هي الفوضى.
الطالب زين الأحمد قال: قرار فيه ظلم بالنسبة لنا فهل من المعقول إن لم نحقق نسب علامات لن يسمح لنا التقدم باسم مدرستنا وسنقدم على أننا طلاب أحرار .
ضبط الدوام مسؤولية إدارة المدرسة
الموجهون الاختصاصيون قالوا: إن مسألة ضبط الدوام تعود إلى إدارات المدارس في الغالب حيث توجد مدارس حتى الآن لم يتغيب عنها أي طالب، والدوام مستمر والدروس تعطى فيها بانتظام، في حين أن مدارس أخرى تخلو من أي طالب في الشهادة الثانوية، ومنذ بداية شهر آذار، وللأسف الظاهرة تزداد عاماً بعد عام ولابد من ضبط السبب الرئيسي وهو الدروس الخصوصية التي استفحلت ولم يعد لها أية ضوابط، وتنظيم عمل المعاهد.
تباين في الآراء
أما فيما يخص قرار الامتحان التجريبي فوجدنا تبايناً في آراء الأهالي والطلاب فمنهم من قال بأنه قرار إيجابي سيعمل على ضبط الدوام في المدارس كونه يطلب من الطالب تحقيق 75 % من نسبة الدوام الفعلي وحتى الغياب المبرر والمغطى بتقارير طبية غير محسوبة، وهو أسلوب لجأ إليه الطلاب بكثرة لتبرير غيابهم  والقرار أيضاً يشجع الطالب على الدراسة كونه يطلب تحقيق 70 % من علامة النجاح حتى يستطيع التقدم باسم المدرسة وإلا سيعدّ الطالب حراً.
في حين أن القسم الآخر أكد أنه قرار غير صائب وكان من المفروض البحث عن الأسباب لحلها وليس معالجة النتائج، فالانقطاع المبكر نتيجة، وسببها الأساسي وحسب آراء الأهالي هو وجود مدرسين غير كفوئين ومناهج ضخمة تجعل الدروس الخصوصية أمراً واقعاً وبالتالي الدوام المدرسي إضاعة للوقت.
نبذل قصارى جهدنا ولا نريد أن نتسبب بأذى
عدد من مديري المدارس قالوا بأنهم أجروا إحصائيات تبين أن الطلاب الأوائل في الشهادة الثانوية هم طلاب التزموا بالدوام لفترة متقدمة، و لم يلجؤوا إلى الدروس الخصوصية كغيرهم من الطلاب.
وأضافوا: نبذل قصارى جهودنا لمنع انقطاع الطلاب في وقت مبكر، لتحقيق الفائدة لهم، علماً أننا لا ننكر تعاطفنا معهم في نهاية الأمر، ولا نريد أن نتسبب بالأذى لهم أو حرمانهم من التقدم للامتحانات النهائية بشكل نظامي . 
ونحن نقول:
بالتأكيد ظاهرة الانقطاع المبكر عن المدارس غير صحية ولابد من إيجاد الحلول لهذه الظاهرة بعيداً عن تشتيت الطالب أو هدر وقته.
نسرين سليمان