حب الأم.. أسمى صور الحب قيل لسقراط..

من هي أعظم امرأة في نظرك؟! قال: هي التي تعلمنا كيف نحب.. وكيف نكره.. وكيف نضحك.. وكيف نبتسم ونحن نتألم. أليست .. الأم هي أعظم امرأة؟ لقد كانت عشتار في الحضارات القديمة هي الأم الكبرى وهي النسّاجة التي تصنع الحياة، وهي روح الخصوبة، وشجرة الأم الكبرى شجرة المعرفة التي جلس تحتها بوذا ساكناً كبرعم اللوتس فوق مياه بحيرة صافية، فأضاء قلبه كزهرة كونية تتفتح. وحكمة الأنثى هي التي أدبت سقراط أبا الفلسفة اليونانية.. وهي التي نقلت أنكيدو من مستوى الحيوان إلى مستوى الإنسان في ملحمة جلجامش. وفي القرن التاسع عشر عاد الرجل ليقر للمرأة بخصائصها الإنسانية وقواها الروحية، وقدرتها وايقاع جسدها المتناغم مع الطبيعة. كما كانت قديماً الكاهنة، والعرّافة.. وحرة في اختيار زوجها وتركه متى شاءت والأولاد ينسبون إليها. كانت أثينا إلهة الحكمة، وقد أحاطها الرجل بالإجلال والتقدير فالعنصر الأمومي يمثل الطبيعة في حين أن العنصر الأبوي يمثل التاريخ وحب الأم هو أعلى وأسمى صورة من صور الحب. فالأمومة امتزاج وجداني في كل زمان ومكان.. إنه حبُّ فريد من نوعه. الأم توفر للطفل العسل.. أي حب الحياة والتمتع بالوجود. وتوفر له اللبن للرعاية والتربية. لذلك حب الأم غير مشروط، والكتب السماوية أوصت بالأم لأن الأم هي الحياة.. والحياة هي الأم.. وهي التي يبنى عليها صرح الأسرة.. وهي نواة المجتمع والوطن. الأم كالصخرة الصلبة لاتذروها الرياح ولاتنال منها الأعاصير إنها تتدفق محبة وعطاء وتضحية، وتبذل ذاتها بسخاء.. ويبقى قلبها نابضاً بالحياة والديمومة. إنها النور الذي يضيء للرجل ظلمات الحياة، إنها شجرة وارفة الظلال يفيء إليها كلما اشتد سير الحياة حوله. وهي اليد الرقيقة التي تهدهد آلامه والبلسم الذي يمسح جراح قلبه. ومن ذا الذي يستطيع أن ينكر نور الشمس وابتسامة القمر وأنفاس الربيع. هي صانعة الأجيال، وملهمة الشعراء والفنانين، وفي ذاتها سديم بزغ منه كل شيء وينتهي إليه كل شيء. فما أحوجنا إلى الأم الواعية المثقفة القوية الناضجة! غفرانك أيتها الأم لما سببنا لك من شقاء وعناء..! ولعل في أداء رسالتنا نحو البشرية خير تكفير عن خطايا طفولتنا وعونة الصبا. وكل عام .. وكل أم بألف خير..!
رامية الملوحي