185كفيفاً بجمعية المكفوفين والصم  بحماة *رعاية شاملة وتعليم متميز 400 ألف ليرة كلفة الطالب بالسنة

 IMG 20210228 152952 019 3d2c1

  دائماً هناك ناس طيبون يزرعون الأمل والحب ويدعمون بالمال ويمدون يد العون لمستقبل أطفال خلقوا بلغة الصمت ونداء الحب  يعلو من عيونهم  ،  ليبنوا لهم مستقبلاً ناجحاً وسنداً قوياً يمحون به الألم ويصنعون السعادة .
   هؤلاء هم ذوو الأيادي البيضاء التي تربت على أكتاف أطفالنا في جمعية رعاية المكفوفين والصم .
ولعل شعورنا بالرحمة عند رؤيتهم يولد لدينا حبهم بكل تفاصيلهم ...فالكفيف يتكلم ويقول أنا صابر وشكور .. والأصم يشير بأنه مبدع وفخور.. بهذه الرؤية وجمالهم تتدفق بداخلنا أنهار من الحب تجعلنا من عشاق الحياة وغد مشرق وصناع للعلم والسعادة لكل أصم وكفيف، خلق ومعه الحسرة من إعاقته، وقد وجد نفسه في رعاية جمعية المكفوفين والصم واحتضنته بكل حب وحنان لتجعله إنساناً سوياً  في المجتمع .

        ضوء على الجمعية
   وللتعرف على أطفال الجمعية التقت " الفداء " مديرتها ريما بارودي وتحدثت عن الجمعية قائلة : إن جمعية رعاية المكفوفين والصم بحماة   تتبع  لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وبإشراف مديرية الصحة بحماة   ،  وهي جمعية أهلية خيرية تقوم على تبرعات أهل الخير ورجال الأعمال والأيادي البيضاء ومن استثمارات المباني التابعة لها  ،  وهي مدرستا الحكماء وأجيال الغد الخاصتان، إضافة إلى الأقساط الرمزية الشهرية للطلاب حيث يبلغ القسط الشهري /50/ ألف ليرة  للطالب ويكون حسب استطاعة كل طفل ولا تطبق على الجميع ويعفى الأطفال والطلاب الفقراء علماً أن القسط العام الماضي كان 24 ألف ليرة .

  400 ألف ليرة كلفةالطالب

  وبهذا العام يكلف الطالب في الجمعية  من  300 إلى 400 ألف ليرة سنوياً  ،  والطلاب بإجمالي يقدر حوالى 687  مليون ليرة سنوياً وتكلفته تضاعف مرات عن أي مدرسة خاصة .

           185كفيفاً
  
وأشارت بارودي إلى أن بعض رجال الأعمال وأهل الخيريقدمون مواد عينية ومستلزمات للجمعية ورواتب شهرية للمكفوفين الكبار وعددهم /185 / كفيفاً وبعضهم منح دراسية أو مساعدة زواج او إعانة مالية وذلك حسب التبرعات أو طبع ورق (ام بي فور) وطبع ورق برايل .
   وبينت أن الجمعية ترعى  المكفوفين من عمر3 سنوات  والصم والبكم منذ الولادة حتى 6 سنوات ضمن برنامج التدخل المبكر والتعليم من خلال معلمات مؤهلات بتدريبات حديثة كما يتم تدريب مهني للطلاب الكبار لتأهيلهم في التعليم والاندماج في المجتمع والمدارس النظامية علماً أنه يجرى للطفل تقييم (طبي ـ عقلي ـ اجتماعي ـ مادي للأهل ـ تأهيلي) وذلك لوضعه في المستوى المناسب بعد تشخيص الطبيب المختص في الجمعية للحالات جميعها.

           كادر مؤهل

   ولفتت بارودي أن الكادر التعليمي مؤلف معلمات ومشرفات مختصات بالإشارة ومخارج الحروف  يحملون شهادات علمية ومؤهلات وخبرات وإداريين ومهنيين ويقبضون رواتبهم من التبرعات والأجور الرمزية للمدرستين (الحكماء ـ أجيال الغد)
ويتم توزيع الأطفال والطلاب حسب الحالة والإعاقة حيث يبلغ عددهم نحو 191 طالباً  ومنهم 32 طالباً  كفيفاً "صفوف" و123 طالبا من الصم وضعاف السمع في القسم التعليمي  و36 طفلاً تدخل مبكر .
   وبينت بارودي أن الجمعية تقدم سماعات للطلاب مجامبك حسب درجة نقص السمع حيث يتجاوز سعر السماعة مليون ونصف ليرة وحاجة الطفل سماعتان علماً أن أعطالها كثيرة وتكلفة إصلاحها بعشرات الآلاف ويوجد 18 آلة (برايل) عاملة و(11) معطلة " الأحرف النافرة " ويبلغ سعر الآلة الواحدة 500 ألف ليرة ويحتاج الطفل الكفيف إلى آلة واحدة.

         استئجار باصين
  و أكدت بارودي أن الجمعية تملك (ميكرو باصاً) واحداً مما اضطرهم لاستئجار باصين بـ 350 ألف ليرة لكل باص شهرياً  لحاجتهم الماسة لهما ونامل تأمين وسائل نقل للجمعية و تأمين مازوت التدفئة والغاز لصعوبة الحصول عليهما وكما يوجد نقص في ورق الطباعة وخاصة آلات ( برايل ) الضرورية في تعليم المكفوفين حيث يتجاوز سعر ماعون الورق حالياً 15 ألف ليرة علماً ان ميزانية الجمعية تأتي من التبرعات القليلة جدا و لا تكفي لشراء بعض الأجهزة ونلتمس من الجهات المعنية والتجار وأهل الخير على كل الصعد دعم ومساعدة الجمعية بكل إمكاناتها .

         العملية التعليمية

    كما التقينا مديرة المدرسة التعليمية في الجمعية الآنسة فاطمة زريق وتحدثت قائلة: إن العملية التعليمية في الجمعية مقسمة إلى قسمين روضة ومدرسة حتى الصف السادس حيث يتم في الروضة تأهيل وإعداد الطفل الكفيف وضعيف البصر ضمن برامج تدريبية مثل : تنمية الحواس ومهارات الحياة اليومية والاجتماعية والحركية والتنقل ومهارات أكاديمية مثل القراءة والكتابة عن طريق (برايل ) واستخدام الكمبيوتر المزود ببرامج ناطقة والمدرسة مؤلفة من ثلاثة أقسام (القسم التعليمي ــ التدخل المبكر ــ المكفوفين ) والمكفوفين مؤلف من الصف الأول إلى الصف السادس،  ويعطي برنامجاً كاملاً كما في المدارس
حضيرياً وتمهيدياً للصف الأول ويوجد إعاقات صمم جزئي وصعوبات في النطق أو صمم كامل وهنا تضاعف المعلمة جهودها لإدخال المعلومات بالأسلوب المبسط واقران الوسيلة الحسية مع اللمسية والسمعية ليتم تهيئة الطفل للدمج مع المدارس الخاصة أو الحكماء وأجيال الغد وذلك بعد تقديم تقرير من الدكتورة المشرفة في الجمعية .

           معلمة مصادر

   وأشارت زريق إلى أن التربية عينت معلمة (مصادر) في المدارس النظامية لمساعدة الأطفال المدمجة وتقوم بقراءة السؤال وتبسيطه أثناء الاختبار وتعالج مشكلاته التعليمية مع المعلمة في المدرسة العادية .

               متابعة

  وبينت أن الجمعية تتابع حالات المكفوفين عن طريق تعليمهم على آلة (برايل) ولكن لا يمكن دمجهم ويتابعون لينالوا شهادة التعليم الابتدائي في بعض المدارس الحكومية بالتعاون مع التربية ويوجد معلمة تتابع حالاتهم ويتم تقديم الامتحانات الخاصة ويتم الإشراف عليهم عن طريق التربية وهناك طلاب مكفوفون حصلوا على الثانوية وشهادات جامعية وتم توظيفهم في الجمعية ويتم صرف مبلغ شهري لهم  ،  علماً أن لدى الجمعية آنسة مساعدة صماء وأخرى كفيفة أدب انكليزي .

          إشراف طبي

ويوجد 4 أطباء اختصاصيون عينية وداخلية وأذنية يشرفون على الطلاب صحياً ومنهم من يتطوع ويتبرع أيضاً للجمعية ويقومون بفحص طبي دوري ومجاني في الجمعية وتقديم الاستشارات الطبية الخارجية وتوزيع أدوية مجانية وتأمين اللقاح بالتعاون مع الصحة المدرسية ويتم تقديم مساعدات عينية في المواسم والأعياد .

           مواهب وترفيه
   وبينت زريق أن الجمعية تشارك المواهب الموجودة في الجمعية في الفنون والرسم والأعمال اليدوية  في المعارض والنشاطات الثقافية والمناسبات وتقوم الجمعية برحلات ترفيهية إلى الحدائق والمناطق الأثرية  ويقدم لهم وجبات غذائية وهناك بعض الدورات الارشادية التي تعطى للطلاب في القسم المهني مثل حلاقة نسائيه ورجالية والغسيل والكي .
ونأمل بتعاون أكبر من مديرية التربية علماً أنها تزودنا بالكتب من مستودع الكتب المدرسية لأن المنهاج موحد وهوما يدرس في الجمعية .

       برنامج ارشادي للأسر

وأوضحت مديرة المدرسة أن هناك برنامج ارشارد أسري لتوعية  الأهل يتم من خلال اجتماعات شهرية يقدم فيه خدمات اجتماعية طبية للطفل .

        حالات مميزة

حالة مميزة رأيناها من خلال الجولة وهي لشاب أصم دخل إلى المدرسة مع عنصريين من الشرطة لاتمام ضبط شرطة بشأن فقدان هويته وأخذ أقواله وقد حضرت المدرّسة المحلفة بالجمعية وبدأت بمحاكاة الشاب بالإشارة لتعطي المعلومات للشرطة وكأن الشاب هو الذي يتكلم  ،  ما أثاربنا الدهشة في الاستيعاب والتلقين وختم الضبط ووقع كل منهما علماً أن الشاب كان من أطفال الجمعية وقد تبين أنه متزوج ولديه طفل وزوجته صماء مثله ويعمل في ورشة.

  ومن الحالات المميزة أيضاً الشابة راما كرديش صماء تخرجت من الجمعية وأكملت دراستها في المدارس العادية وتخرجت من معهد الرسم والآن تقدم أوراقها للتوظيف .

كلمتنا: 
دائماً نقول إن جمعية رعاية المكفوفين والصم هي الأم الثانية لهؤلاء الأطفال ترعاهم وتعلمهم لتجعل منهم شبانا وشابات قادرين على التأقلم والاندماج مع المجتمع  ،  ونقول لكل من مد يد العون لبناء مستقبلهم ولكل من زرع الأمل في نفوسهم ولكل من أزال الألم من عيونهم وأزهر قلوبهم وساهم في صبرهم على أقدارهم شكراً لكم من القلب.
                    صفاء شبلي