الطلاق : ..أبرز نتائج الأزمة اجتماعياً 19% في مدينة حماة و16% على مستوى المحافظة

01 1 الطلاق dc073

ــ لقد تركت الحرب العدوانية الآثمة على سورية ، على مدار السنوات الثمان الفائتة ، آثاراً سلبية كبيرة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، ما انعكس سلباً على الكثيرين ، سواء على المستوى الجماعة أو على مستوى الفرد .
وكان من أبرز النتائج السيئة لهذه الأزمة من الناحية الاجتماعية هي ازدياد حالات الطلاق ، وباتت تشكل ظاهرة ملحوظة ترخي نتائجها جلية واضحة على أطراف الحياة الزوجية ( الأب ، الأم ، الأولاد ) كأفراد على الأسرة كبيئة اجتماعية صغيرة ، ومن ثم على المجتمع كمؤسسة .
والطلاق كحالة اجتماعية لم يكن وليد اللحظة أوالأزمة ، ولن يكون ، بل هو قديم قدم تشكل العلاقات الاجتماعية ، وهو في الشرع ( أبغض الحلال ) في حال انعدم الاتفاق بين الزوجين ، وهو ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) .
ولكن ... مع تفاقم الأزمة وازدياد تبعاتها وآثارها وكبر حجم المسؤوليات وهموم العيش ، ازدادت حالات الطلاق عما كان قبل الأزمة ، ولذلك أسبابه الكثيرة .
للوقوف حول هذه الظاهرة الاجتماعية ، أسبابها ، نتائجها ونسبتها ، وهل من إمكانية في الحد منها .. ؟ لحلها أسئلة دارت في ذهننا ، وعملنا في البحث عن كل ما يتعلق بهذا الموضوع من خلال اللقاء مع كافة أطراف الموضوع ( ظاهرة الطلاق ) .. تابعوا :
مدينة حماة وريفها
بداية توجهنا إلى السجل المدني في حماة وهناك قدم لنا أمين السجل بدر العلي إحصائية حول عدد حالات الطلاق ونسبتها إلى حالات الزواج منذ بدء الأزمة عام /2011/ وحتى ما قبل العام الفائت /2018/ في المجتمع الحموي ( حماة وريفها فقط ) ، حيث أوضح جدول الإحصائيات ، ارتفاع نسبة الطلاق العام الماضي إلى /19%/ ، حيث بلغ عدد الحالات /983/ حالة طلاق من أصل /5177/ حالة زواج .
فيما بلغت حالات الطلاق عام /2011/ــ / 542/حالة ، من أصل /4335 / حالة زواج بنسبة /13% / وفي عام /2012/ ــ /542/ حالة طلاق ،
/4619/ زواج ، بنسبة /11%/ ، وعام /2013/ ــ /698/ حالة طلاق ،
/5493/ حالة زواج بنسبة /13%/ وعام /2014/ ــ /762/ حالة طلاق من أصل /5828/ حالة زواج بنسبة /13% / ، وعام /2015/ ــ /880/ طلاق ، /5591/ زواج ، بنسبة /16% / وعام /2016/ ــ /1021/ طلاق ، /6375/ زواج ، بنسبة /16% وعام /2017/ ــ /1160 حالة طلاق ،
/5919/ بنسبة /20% ، والمجموع العام لحالات الطلاق في السنوات الماضية /6569/ حالة مقابل /39435/ حالة زواج ما يشكل نسبة /17%/ طلاق .
على مستوى المحافظة
أما على مستوى المحافظة ككل ، فقد أفادتنا الإحصائيات من مديرية الشؤون المدنية بارتفاع حالات الطلاق عام 2018 إلى 2344حالة ، بنسبة 16% إلى حالات الزواج ، مقارنة مع العام 2011 / 1182 حالة طلاق ما نسبته 8% .
وفي العام 2012 / 990 حالة بنسبة 7% ، و 2013 /1117 حالة بنسبة 8% ، وعام 2014 ، 1441 حالة بنسبة 10% ، وعام 2015 ، 1434 حالة بنسبة 10% ، وعام 2016 / 1756 حالة بنسبة 12% وعام 2017 / 2090 حالة بنسبة 15 % .
إلى ذلك بلغت عدد حالات الطلاق للأعوام الثمانية الماضية 14340 حالة .
شكل إعلامي
بعد ذلك توجهنا للسيد فراس صيوم مدير الشؤون المدنية بحماة لمعرفة أسباب ازدياد عدد الطلاق فقال :
- نسبة زيادة حالات الطلاق الحاصلة بالأسر بشكل عام ، أخذت شكلاً إعلامياً أكثر مما هو حقيقة ، لأن زيادة عدد الحالات المسجلة في دوائر الأحوال المدنية ارتهنت في الآونة الأخيرة بعدة عوامل أهمها :
- لقد رافق عدد حالات الطلاق زيادة في عدد حالات الزواج الحاصلة في نفس الفترة ، توازيها زيادة الوعي المجتمعي حول إلزامية التسجيل في الأحوال المدنية ، وخاصة بعد صدور المرسوم /26/ الناظم لقانون الأحوال المدنية وتأثيره بزيادة تسجيل حالات الطلاق خلال الأعوام المنصرمة / ما أدى لزيادة في إحصائيات عدد حالات الطلاق .
- زيادة نسبة تسجيل واقعات الأحوال المدنية خلال الأزمة بهدف الحصول على معونة غذائية للمطلقات ، ووثيقة محروقات أو للسفر خارج القطر .
- صعوبة النمط المعيشي ، فقد شكلت ضغوطاً متزايدة على طرفي العلاقة الزوجية ، وازدياد عبء الأسرة ونشوء حالات اضطرابات نفسية ( 90% حالات اكتئاب متفاوتة الدرجات ، من 1% - 100 ، أي النسب متفاوتة أو متقاربة وسطياً بين المعدل الطبيعي للطلاق مع الطبيعي للمجتمع .
من الواقع
دعماً وتأكيداً لما ورد أعلاه فقد ارتأينا الحصول على بعض واقعات الطلاق كأمثلة ونماذج لآثار الأزمة ، فتوجهنا إلى جمعية تنظيم الأسرة بحماة ، كجهة معنية بالاهتمام برعاية المطلقات ودعمهن ، والتقينا الآنسة سلام عبد الباقي – بكالوريوس علم اجتماع – معنية بدراسة حالة في الجمعية المذكورة ، وقدمت لنا حالتين من حالات الطلاق ، الأولى حالة (هالة ) والـتأزم الأخلاقي.
(هالة امرأة ثرية ، تبلغ الخمسين من العمر ، توفي زوجها ، تاركاً لها أربعة أولاد، تعرفت على شاب صاحب مهنة، عشرين عاماً تعلقت به، وكان الزواج رغم المعارضة من أهله، وبعد أشهر قليلة فوجئت بأنه متزوج من أخرى، بعد أن أنفقت عليه الكثير وكتبت له أملاكها وثروتها والآن القضية تحت قبة المحكمة طالبة الطلاق).
الحالة الثانية حالة (هدى الزواج والطلاق المتكرر):
هدى فتاة لم تكن تبلغ الـ 13 ربيعاً عندما توفي والدها تاركاً أمها وخمسة بنات وهي أكبرهن، اضطرت للزواج بسبب الظروف المادية الصعبة، لم يعمر الزواج طويلاً لسوء معاملتهم الزوج الشاب، فتزوجت ثانية من رجل يكبرها بعشرين عاماً وغني وهو من محافظة أخرى سافرت معه وعاشت حياة مرة معه كونه مدمن خمر ومن أصحاب السوابق، فعادت لأهلها مطلقة، لتتزوج مرة ثالثة من شاب أصغر منها وكان أسوأ من سابقه فكان الطلاق نتيجة حتمية لسوء المعاملة، وبالتالي، هدى الآن في جمعية تنظيم الأسرة بحماة، تعلم مهنة (تزيين السيدات) بعد أن خضعت لحالات تأهيل وجلسات علاج نفسي، حسب قول سلام عبد الباقي.
رأي قانوني
لمعرفة الرأي القانوني حول حالة الطلاق، التقينا الأستاذ مأمون الشربعي- دبلوم دراسات عليا بعلم النفس- كلية التربية فقال:
الطلاق لغة هو رفع القيد مطلقاً، سواء أكان القيد حسيا أم معنوياً
وشرعاً، رفع قيد النكاح في الحال أو المآل، أي حل رابطة الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية ويسمى الطلاق بالإرادة المنفردة.
وفي شرعة الأمم المتحدة، اعتبرته حكماً قضائياً بالتفريق بين الزوجين، يعطي الحق لكل منهما بإعادة الزواج (حسب القوانين المتبعة في بلديهما).
وعن أهم أسباب الطلاق وازديادها خلال الأزمة أرجعها الشربعي إلى:
الهجرة وقوانين لم الشمل- عدم التأقلم في حياة الهجرة، الزواج المبكر وخاصة للفتيات (القاصرات)- الزواج العرفي- سوء خلق أحد الزوجين- المصالح النفعية- غياب الزوج لأسباب مختلفة لفترة طويلة أو علة- السكن غير اللائق- الأوضاع الاقتصادية للعائلات التي تفرض الزواج على بناتهم غير المتكافئ- الجهل والتخلف- عدم تحمل الزوج المسؤولية العائلية.
التدخل الايجابي
كل ماسبق ذكره من أساب ترك آثاراً نفسية واجتماعية على العائلة (المطلقة والأولاد) والحل برأي الشربعي يأتي على مستويين:
المستوى الأول: المستوى الاستراتيجي الوطني، ويشترك فيه المجتمع المحلي ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والإغاثية بمختلف مستوياتها كإنشاء هيئات متخصصة بمتابعة شؤون الاسرة والإنماء الاجتماعي ولجان وطنية لمواجهة مخلفات هذه الأزمة ومنها الطلاق.
ودراسة ظاهرة الطلاق، بشكل معمق تشترك فيها الهيئات العلمية كالجامعات ومراكز البحوث الاجتماعية والدعم المادي للأسر.
المستوى الثاني- المستوى المحلي عن طريق معالجة الحالة مباشرة، من خلال معالجة الآثار الناجمة عن الأزمة في الطلاق والمعالجة الإرشادية والنفسية لهذه الأسر، واشتراك المؤسسات الدينية والتربوية والاجتماعية والأهلية في ذلك، وتفعيل الإرشاد النفسي الأسري والزواجي على حد سواء.
شهامة الصابوني