مصياف تبحث عن الغاز والمازوت .. في شتاء بارد سوق سوداء بأسعار عالية.. وكميات لاتغطي الاستهلاك

02 1 مصياف 3da5b

عادت أزمة المازوت والغاز لتظهر من جديد مع ذروة موسم الشتاء حيث البرد القاسي والصقيع الشديد.. ومع اشتداد موجة البرد والصقيع التي تعيشها منطقة مصياف هذه الأيام الصعبة تشتد أزمة المازوت والغاز ـ علاقة طردية ـ الأمر الذي كشف عن خلل في الكميات المخصصة للأسر. وفي عمليات الإنتاج والتسويق والتوزيع لهاتين المادتين اللتين تعدان عصب الحياة للمواطنين.
وهذا ماعاد بالذاكرة إلى عقد الثمانينيات, حيث طوابير المواطنين على الدور للحصول على السكر والرز والشاي والمحارم.

كميات لاتغطي الاستهلاك
فإذا أردت تعبئة كالون من المازوت سعة /20/ لتراً فما عليك إلا التوجه إلى السوق السوداء حيث الأسعار العالية والابتزاز، وأما إذا أردت ابتياع أسطوانة غاز منزلية من أجل طهي الطعام فما عليك إلاَّ الانتظار.. وأي انتظار..؟ عند أي مركز توزيع غاز حيث يقف المواطن ساعات طوالاً ضمن طوابير من المواطنين المحتاجين، لاتعرف متى تبدأ ومتى تنتهي.. كي يستطيع الحصول على أسطوانة غاز منزلية, وإذا لم يظفر بذلك يذهب إلى السوق السوداء حيث سعر الأسطوانة /6000/ ليرة لكنها متوافرة.
رحلة عذاب في البحث عن الغاز والمازوت
حدثنا بعض من مواطني منطقة مصياف خلال فترة فعالية المنخفض الجوي الذي حل بالقطر مؤخراً وأدى إلى حالة ذعر وقلق بين المواطنين جراء النقص الحاد في مادتي الغاز والمازوت وهما عصب الحياة.. بالإضافة إلى تعامل وسلوك وابتزاز أصحاب محطات الوقود والموزعين وأصحاب مراكز توزيع الغاز، ووفقاً لهؤلاء المواطنين والذين عددهم بالعشرات ولايفسح المجال لذكر أسمائهم, فإن التوجه إلى أي محطة محروقات أو مركز توزيع غاز في هذه المنطقة, يعني جدالاً طويلاً وسجالاً متعباً ينتهي بتوسل ورجاء للحصول على بضعة لترات من المازوت أو أسطوانة غاز منزلية بدون جدوى.
ـ الغريب في الأمر أن المادة متوافرة في السوق السوداء بأسعار كاوية ولاتتوافر في مراكز التوزيع ومحطات الوقود المرخصة والنظامية, علماً أن منطقة مصياف منطقة باردة وتكثر فيها الأمطار والثلوج وتنخفض درجات الحرارة عن معدلاتها السنوية هذه الأيام.
وأكد هؤلاء المواطنون الذين التقيناهم وفي قلوبهم حسرة وألم أن المادة تباع إلى سماسرة وتجار في السوق السوداء بكل سهولة, فهل انقلبت الآية في منطقة مصياف وباتت الأمور بدون رقيب أو حسيب, في حين يتوجب على من يرغب بتدفئة بيته أن يبرز موافقات ووثائق عائلية.. نأمل من الجهات المعنية بالتعاون مع لجنة المحروقات الفرعية العمل على ضبط هذه السلوكيات.
وحول عدم توافر مادة الغاز نشير إلى أننا ننتقل بين مكان إقامتنا وعملنا ونمر بالعديد من مراكز توزيع الغاز والتي يتزاحم حولها العديد من المواطنين، وفي هذا السياق نشير أيضاً إلى أن أحد المواطنين لدينا اسمه وعنوانه، بحث مطولاً عن أسطوانة غاز منزلية حيث بدأ رحلته من بيته ماراً بأكثر من عشرة مراكز لتوزيع مادة الغاز حتى وجد ضالته في السوق السوداء وبسعر كاوٍ.. وأمام هذا الواقع الذي عبر عنه المواطن وبحثه المطول عن مادة الغاز ومعاناته ومروره بأكثر من /10/ مراكز ليجد حاجته وبسعر مرتفع. نسأل: هل مازلنا مصرين أنه لاتوجد أزمة بالمطلق؟!
معاناة مستمرة .. وساعات انتظار طويلة
وهل يصدق مايحصل من ابتزاز للمواطنين من زيادة في سعر صفيحة المازوت وأسطوانة الغاز فقد وصل سعر أسطوانة الغاز إلى /6000/ ليرة سورية، ولتر المازوت مع الرغوة إلى 300 ليرة سورية، وليس المهم عند المواطن (كما قال محمود الحسن) ارتفاع السعر وابتزازه وإنما المهم كيف يستطيع الحصول على أسطوانة الغاز وصفيحة المازوت كي يستطيع تدفئة أطفاله الصغار من البرد الشديد حيث البرد القارس الذي يفتك بكل ماحوله من بشر ونبات وحيوان وحتى الحجر.
وحول ساعات الانتظار الطويلة قالت السيدة ( م ـ ع ـ أم محمد): لقد مضى على انتظاري ثلاث ساعات بالرغم من مساعدة بعض الإخوة الرجال في إعطائي دورهم.
وتضيف أم محمد : إن سيارات الغاز والمازوت تتجول في قرانا البعيدة والأحياء الشعبية البعيدة عن المدينة, ولكن أصحابها يستغلون حاجة المواطنين ويخلقون الأزمات فهم يرفضون بيع أي مواطن بدون زيادة مبلغ عن التسعيرة المحددة.
جولة الفداء
الفداء قامت بجولة ميدانية إلى بعض مراكز توزيع الغاز في المدينة والريف واطلعت عن قرب على حجم الأزمة والتقينا عدداً من المواطنين الذين تحدثوا بألم عن مأساتهم الكبيرة مع أزمة المازوت والغاز.
أين الجهات المعنية
محمد خضر قال: ألم يشاهد مسؤولو المحافظة هذا الواقع المؤلم والمنظر المؤسف الذي يشير إلى أزمة غاز ومازوت حقيقية .. ألا يسأل أحد عن مأساتنا وهمومنا وأحلامنا الصغيرة..؟!
لكن والحال كما هو عليه لايمكن أن نسقط من حساباتنا سلوكيات الباعة والموزعين حول الكميات التي تقدم من مادة المازوت للمواطن والكالون الذي يستوعب /16ـ18/لتراً هو عند البائع مع الرغوة /20/ لتراً هذا غير الإكرامية التي صارت مطلباً شرعياً لدى الكثيرين من هؤلاء الباعة بل صارت فرضاً في معظم الأحيان.
ولهم رأي
عضو لجنة المحروقات الفرعية ورئيس شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمصياف المهندس نادر اسماعيل قال: كما هو معروف مادة المازوت ضرورية للحركة والتنقل والتدفئة وغير ذلك, وكلنا يعلم بدقة أهمية توافرها في فصل الشتاء حيث يزداد الطلب عليها ونحن نعمل جاهدين لتوفير المادة ومتابعة توزيعها من محطات الوقود وحتى إيصالها إلى المواطن وإذا كانت هناك بعض التأخيرات في إيصال المادة إلى مستحقيها بسبب بعض الظروف الصعبة أو الظروف الجوية فإن ذلك لن يستمر لأكثر من وقت قصير تعود بعدها الأمور إلى حالتها الطبيعية.
على الرغم من ذلك فإن المادة توزع بموجب الدور ولوائح اسمية وبإشراف لجنة الحي أو الهيئات الاختيارية والوحدات الإدارية في البلدات والقرى.. ونحن نعالج أي شكوى يتقدم بها أي مواطن حول نوعية المادة أو سعرها أو مزاجية الموزعين.
أيضاً نتابع موضوع توزيع واستجرار مادة الغاز ونقوم بجولات ميدانية مفاجئة على مراكز التوزيع للتأكد من سلامة الإجراءات المتبعة وفي حال وجود أية مخالفة نتخذ الإجراءات القانونية وتنظيم الضبط اللازم أصولاً بحق المخالف.
أخيراً:
أزمة غاز ومازوت يعيشها أهالي منطقة مصياف منذ بداية موسم الشتاء, وازدادت حدة المشكلة خلال موجة البرد والصقيع وأكد جميع المواطنين الذين التقيناهم وجود المشكلة من دون معرفة الحل المناسب للخروج منها.
والمواطن لايهمه جميع مايسمع وما يطرح من تبريرات وتصريحات ووعود.. كل مايهمه الحصول على مادتي الغاز والمازوت لتدفئة أطفاله وإطعامهم... فهل تشهد الأيام القادمة حلاً .؟
توفيق زعزوع