استطلاع طبي : ما يخطئ الأهل في تقديرها... ارتفاع الحرارة عند الأطفال هل هي عابرة أم ؟

03 1 كيف fc906

تعتبر الحرارة واحدة من أكثر الشكايات في فصل الشتاء ، حيث البرد القارس والجاف، والتي تدفع الأهل لإحضار الطفل إلى طبيب الأطفال ، إن لم تكن أكثرها ، فالبرد الذي يسبب الرشح والكريب ومن ثم التهاب البلعوم والحنجرة والأنف والأذن وكل ذلك يترافق مع ارتفاع شديد للحرارة عند الأطفال ، وما ينبغي معرفته أن الحرارة تعتبر ظاهرة مرضية لعدد واسع من الأمراض المختلفة ، بعضها بسيط لايحتاج لأي علاج ، وبعضها الآخر قد يكون مهدداً للحياة ، ومن هنا تأتي أهمية التثقيف الصحي عند الأهل حول موضوع حرارة الأطفال في فصل الشتاء.
وكثيراً ما يقع الأهل في أخطاء قاتلة تودي بحياة الطفل من غير قصد، حيث يعتقدون أن الحرارة لا تخرج عن إطار الأمور العادية والتي لا تستدعي المتابعة والمعالجة .
ولتسليط الضوء على هذه الحالة العامة الواسعة الانتشار في فصل الشتاء وكيفية التعاطي معها، والإجراءات الطبية التي يجب اتباعها التقينا الدكتور عبد الهادي رمضان –الاختصاصي بأمراض الأطفال لمعرفة أسباب الحرارة وارتفاعها وطرق الوقاية والعلاج . وكيفية قياس الحرارة .
متى نقول إن الطفل لديه ارتفاع حرارة تستدعي المعالجة ؟
هذا السؤال بسيط لكن الإجابة عليه ليست كذلك أبداً ، حيث إن حرارة جسم الإنسان تختلف باختلاف العمر ، كما إنها تختلف عند الشخص الواحد ، خلال فترة اليوم ، وهي أخفض ما تكون عند الساعة الخامسة صباحاً ، بينما تزداد تدريجياً لتصل ذروتها في ساعات المساء الأولى ويمكن أن يصل الاختلاف حتى 9% درجة مئوية ... وأكثر الأيام التي ترتفع فيها الحرارة هي أيام فصل الشتاء حيث تكثر الأمراض بسبب البرد أو ضعف المناعة ، ومن أكثر الأمراض التي تسبب ارتفاع الحرارة هي أمراض الشتاء وفي مقدمتها الرشح والكريب وهذه الأمراض تفتك بجسم الطفل أو الإنسان البالغ دون دراية حتى يلزمه المرض الفراش وعدم القيام بأي عمل ، حيث يتفق معظم الأطباء على أن تعريف الحمى هي درجة الحرارة أكثر من /38/م عند قياس الحرارة الشرجية.
هل يمكن أن تختلف درجة الحرارة باختلاف طريقة القياس؟
نعم .. في الحقيقة هناك العديد من الوسائل والطرق المتبعة في قياس درجة حرارة جسم الطفل، وتعتبر أدق هذه الطرق وأصحها هي قياس الحرارة الشرجية ، حيث إنها تعكس حرارة الوسط الداخلي للجسم بشكل مركز ودقيق ، بينما تكون الحرارة المأخوذة عن طريق الفم أو مجرى السمع أخفض من حرارة الوسط الداخلي للطفل بحوالى نصف درجة مئوية ، في حين أن الحرارة المأخوذة من تحت إبط الطفل تكون أخفض بدرجة واحدة ، ومن الجدير ذكره هنا أن الحرارة المقاسة عن طريق مجرى السمع لا تكون دقيقة عند الأطفال الرضع لأن مجرى السمع لديهم يكون ضيقاً وملتوياً وتتأثر ببعض الأمراض مثل التهاب الأذن.
هل تعد الحمى عند الصغير أو الكبير مضرة وخطيرة ؟
هذا السؤال هام جداً ، نعم الحرارة مضرة جداً عند الطفل وعند الإنسان البالغ .
ومن جهة أخرى ، إن ما يجب أن يعرف ويعلمه الأهل هو أن الحرارة في أكثر الأحيان تعتبر وسيلة دفاعية يتخذها الجسم تجاه بعض العوامل الانتانية التي يمكن أن تصيب الطفل .
لكن بالمقابل يجب أن ننتبه أن الترفع الحروري الشديد والمستمر ، يمكن أن يضعف جهاز مناعة الطفل أيضاً ويكون مصدر خطر عند بعض الأطفال الذين لديهم إصابات قلبية أو تنفسية أو عصبية .
ما هو الاختلاج الحراري عند الأطفال ؟
الارتفاع التدريجي للحرارة حتى تصل إلى /40/ درجة مئوية وما فوق وهو خطير للطفل إذا تكرر حدوثه ، وهو من الأمور التي تعتبر واحداً من الأمور التي يمكن أن يواجهها ذوو الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين /6 أشهر و6 سنوات / وهي حالة ليست نادرة الحدوث حيث تتراوح نسبة حدوثها بين /5-7% / .
وإن حدوث الاختلاج للمرة الأولى لدى أي طفل يقتضي إجراء دراسة دقيقة لنفي الأمراض الخطيرة كالتهاب السحايا وغيرها من الأمراض التي تهدد حياته ، وهذه مهمة الأطباء لكن تبقى مهمة ودور الأهل عند وقوع الاختلاج أهم ولابد من التصرف الحكيم والتعقل قدر الإمكان .
إذ يجب أن يعمل الأهل في هذه الحالة على الحفاظ على الطريق الهوائي لطفل وذلك بإزالة الزبد والمفرذات من الفم إن وجدت وبسط رأس الطفل مع رفع الذقن ، وإزالة أي شيء يمكن أن يضغط على العنق في الوقت نفسه لابد من مراقبة حرارة جسمه والعمل على تخفيضها بشكل سريع ، وأفضل وسيلة لذلك هي تطبيق الكمادات الباردة المبللة بالماء ريثما يصل إلى أقرب مركز صحي أو طبيب .
ومن أهم النصائح في حال الترفع الحروري ؟
على الأم أولاً أن تضع طفلها في غرفة تكون حرارتها بين /18-19/ درجة مئوية وأن تخفض لباسه قدر الإمكان لأن الحرارة تخرج من الجلد عن طريق الأسناغ .
ويمكن الاستعانة بحمام ماء دافئ حرارة الماء فيه أخفض من حرارة الجسم ، والأهم من كل ذلك معالجة سبب ارتفاع الحرارة أي معالجة الكريب أو الرشح أو حالات التهاب البلعوم أو اللوزات والأنف والحنجرة وتجنب البرد الجاف وعدم التعرض للهواء البارد بشكل مفاجئ ، أي الخروج من جانب المدفئة إلى الخارج بشكل سريع .
توفيق زعزوع