وجهة نظر : أين الشعور بالآخر؟

الشعور هو العمليات العقلية التي يحس بها الإنسان, وما يدركه من حالات داخلية يمر بها, وعرّف أحد علماء النفس مفهوم الشعور بأنّه حالة مؤقتة تتحكم بها عوامل عديدة مثل الشعور بالجوع والشعور بالسعادة والشعور بالحزن و.........الخ .
ومانحن بصدده اليوم هو نوع يتجاوز الشخص ليتعلق بالأخر, إنه الشعور بالأخر عند جيلنا . فهل هذا الجيل عنده هذا الشعور؟؟
ما نجده أنّه تلاشى عند شريحة واسعة من الجيل الجديد, وباتت ظاهرة تنال من تماسك بنية المجتمع, في وقت نحن بأشد الحاجة إلى هذا التماسك, فالفروق الاجتماعية باتت كبيرة في مجتمعنا .
وعندما ننقل ناظرينا في هذه المدينة, سيغسل الألم أفئدتنا، فلقد أصبح من المألوف أن ترى أبناء الطبقة المقتدرة يرتادون المقاهي والمطاعم ويتفاخرون بذلك أمام رفاقهم دون أقل إحساس بهؤلاء أصحاب الدخل المحدود. فطالب الجامعة هذا ترى مصروفه كبيراً في اليوم غير مكترث بمن يجلس بجانبه على مقعد الدراسة وهو يفكر كيف يستطيع أن يوّفر في مصروفه كي لا يرهق والده الموظف, عند دخولك الجامعة ستسمع و سترى مئات القصص وسترى الحسرات في عيون الأغلبية الذين أرهق المصروف آباءهم, فأين الأهل من ذلك ؟
ولم يقتصر الأمر على طلاب الجامعات فربما الشاب في هذه المرحلة من العمر يستطيع أن يعي معنى الفروق المادية بين طبقات المجتمع ولكن هل يستطيع طفل في التاسعة أو العاشرة من عمره أن يعي ذلك ؟
وهو يرى رفيقه يشتري ما لذّ وطاب من الندوة, أو يجلب معه من بيته مأكولات قد لا تدخل بيت هذا الطفل المسكين إلا في المناسبات, لقد أخبرنا صاحب إحدى الندوات في مدرسة بأنه لاحظ أنّ أحد الطلاب في المرحلة الإعدادية تجاوزت مشترياته من الندوة الألف ليرة يومياً فأخبر إدارة المدرسة التي تواصلت مع والده لمعرفة ما يجري وانصدمت برد الوالد لقد أخبرهم بأنه رجل مقتدر وبأنّ هذا المصروف خصص لابنه يومياً ألفاً وخمسمئة ليرة وهي تعادل أجر يوم لمن له من الخدمة عشرين عاماً .
لقد انعدم الشعور بالآخر عند هذا الجيل بشكل مؤسف فهذا الأخير بقدرة القادر وبشق الأنفس يؤمن المستلزمات المدرسية لابنه, كذلك نرى من جهة اخرى أنه قد فرض على الأهل أعباء مادية ونفسية كبيرة , فقد أصبح الابن كثير الطلبات لما يراه عن الأخرين, فهو يطلب ما يراه عند رفاقه غير مدرك أن والده لا يستطيع تأمين هذه الطلبات, ولذلك آثار نفسية خطيرة تنعكس على الطفل والأب معاً فالأب سيشعر بالعجر والابن غالباً سيشعر بعقدة النقص تجاه الآخر وإنّنا بذلك نساهم في تدمير أبنائنا وتشويه نفوسهم .
كما نجد أنّ انعدام الشعور لم يعد يقتصر على الأمور المادية بل تعداه لشيء أعمق وأكبر يمس الروح وذلك حين يتمادى البعض في حديثهم عن آبائهم ضاربين بعرض الحائط مشاعر رفيقهم الفاقد لوالده أو الحديث عن الأهل والأقارب أمام رفيقهم المغترب عن بيته وأقاربه , أنّه لأقسى أنواع انعدام الشعور. فماهي أسبابه؟!!
إنّها تعود إلى تمادي الأبناء وعدم اكتراث الآباء بتصرفات أبنائهم وانصرافهم إلى أمور أخرى, فالمقتدر يعطي ابنه ما يريد بلامبالاة , فالمسؤولية تقع على عاتق الأهل الذين يتوجب عليهم توعية الابن إلى أهمية مراعاة شعور الآخر.
فلا داعي أن يلعب ابني بألعابه الباهظة الثمن أمام أبناء الجيران, ولا داعي أن يأخذ معه إلى المدرسة مبلغاً كبيراً فبإمكاني أن أشتري له ما يريد عند عودته .
كذلك الأمر بالنسبة لطلاب الجامعات فهم لايعون خطورة ما يفعلون باندفاع أهوج .
لنشعر بالآخرين.. بآلامهم.. بأوجاعهم.. بمشاكلهم, لنحاول تجنب إيذاء روحهم فإيذاء الروح أقسى من إيذاء الجسد, وهو يولد عند البعض حقداً دفيناً تجاه الآخر, ليكبر مع كبر صاحبه ويحدث شرخاً في المجتمع, نتيجة اللامبالاة, التي يعيشها البعض, وعدم الاكتراث المقيت عندهم.. وعند آبائهم الذين سيكتوون بنتاج أعمالهم فمن يزرع يحصد...
فلنحسن توجيه أبنائنا كباراً وصغاراً فإن لم نشعر بالأخر فالسلام عليك أيتها الحياة...
شذى الوليد الصّباغ