آثار : علـــى نهـــج بومبــــاي أفاميـــا قيـــد التــدمـــير وطمـــس معـــالمهـــا الحضــــاريــــة

04 1 أفاميا ed81e

تقع مدينة أفاميا إلى الشرق من الضفة اليمنى لنهر العاصي فوق هضبة مرتفعة ومحاطة بأودية عميقة وتشرف على سهل الغاب الفسيح وقد أسسها القائد اليوناني سلوقس نيكاتور عام 300 ق.م وحصنها بسور ضخم طوله حول المدينة حوالي 7 كم وللمدينة شارع مستقيم يخترقها من الشمال إلى الجنوب ومحاط بصفين من المحلات التجارية وتتوزع حوله الأبنية العامة من حمامات ومعابد وساحة عامة وكنائس وغيرها.
بدء الاستيطان
ولدى لقائنا عبد القادر فرزات مدير دائرة الآثار بحماة قال إن بدء هذا الاستيطان كان في طرف الهضبة والأكروبول منذ أقدم العصور وقد ثبت استمرار السكن منذ العصر البرونزي القديم والأوسط وعرف الموقع باسم نيا المذكورة في النصوص المصرية والأكاديمية.
وخلال حملات الفراعنة على شمال سورية خضعت للحثيين في القرن التاسع ق.م وتبعت لمملكة أورهلينا ثم خضعت للفرس خلال القرن الخامس وسميت فرناكة وظلت تحت سيطرة الفرس حتى عام 333 ق.م وبعد انتصار الاسكندر المقدوني في معركة أيسوس أطلق عليها اسم وبيلا
صارت أفاميا
وقال فرزات أنه بعد وفاة الاسكندر آلت سورية الشمالية إلى سلوقس نيكاتور فبنى المدينة وأطلق عليها اسم أفاميا تخليداً لزوجته الفارسية أباما وقد حصنها سلوقس ووضع فيها جيشه السلوقي مع فيلته الخمسمائة وفرقة الفرسان وأصبحت قاعدة للجيش السلوقي وقد دمرت المدينة على يد القائد الروماني بومباي في عام 64 ق.م, وبعد سيطرة الرومان لم تفقد المدينة أهميتها الإدارية أو الاقتصادية بل تطورت وازدهرت واستخدمت لثلاث مرات كمقر شتوي للفيلق الباريثي الثاني الذي شكله سبتيموس سيفيروس, سقطت المدينة لفترة وجيزة في عام 256 م بيد الساساني شابور , وقيمة أفاميا لم تأت من موقعها الاستراتيجي فحسب فقد برزت في القرن الرابع الميلادي كمدينة تتبلور فيها المدرسة الفلسفية الأفلاطونية الجديدة المقاومة للتأثير المتنامي للمسيحية, فقد أثبتت وجود أسقفية منذ بداية القرن الرابع الميلادي، كما أصبحت أفاميا نحو عام 415م عاصمة سورية الثاني إلى جانب أنطاكية ومقراً لأسقفية , تتميز مدينة أفاميا بمخططها المعماري الشطرنجي المميزة بالشوارع المستقيمة والمتعامدة بزوايا قائمة ومتوازية وتتميز أيضاً بشارعها المستقيم والذي يبلغ طوله 1850 م
وعرضه 37ر5 م مع أورقته كما تنفرد أفاميا بأعمدتها المحلزنة وبمسرحها الضخم الذي يعتبر ثاني أكبر مسرح في الامبراطورية الرومانية بعد مسرح بومبي, كما تم الكشف في موقع أفاميا على حمامين رومانيين كان يتم تزويدهما بالمياه عبر قناة تعرف بقناة العاشق والتي يبلغ طولها 150كم تمتد من نبع الزرقا في سلمية إلى أفامية كما أن المياه كانت تزود معظم البيوت والمنشآت العامة في المدينة كمعبد الحوريات والتواليتات العامة, ومن المكتشفات المهمة في المدينة الكاتدرائية وقصر الحاكم الأسقفي والاغورا ومعبد وتيكة ربة السعادة وحامية المدينة وأساسات معبد زوس , ومن المكتشفات الهامة أيضاً سور المدينة الذي يبلغ طوله حوالى 7 كم والذي تم الكشف على حوالي 6 كم منه والذي يتوضع عليه أكثر من مائة برج دفاعي مربع.
أهمية الموقع
وحول أهمية موقع أفاميا قال فرزات:
نظراً لموقع أفامية الاستراتيجي الهام وقربها من نهر العاصي المحاط بالأراضي الخصبة والمشهورة منذ العصور القديم والملائمة لزراعة الكرمة والأشجار وتربية المواشي فقد كان لها أهمية كبيرة في دعم الجيش السلوقي بالمؤونة والغذاء ولتوفر هذه الأمور فقد أصبحت مقراً للجيش السلوقي ومعسكراً شتوياً للجيش الروماني في القرنين الثاني والثالث الميلاديين كما كان لأفاميا أهمية تجارية كبيرة فقد انتشر تجار جملة أغنياء من أفاميا في أرجاء العالم الهليني والروماني والنقوش تثبت ذلك، كذلك كان لأفاميا أهمية دينية فقد كانت مركزاً للأسقفية وكانت تعتبر مع مجموعتي جرش والرصافة من أكثر المجموعات المعمارية ضخامة في الشرق المسيحي كما كانت مركز حج لاحتوائها على ذخائر عود الصليب وبعض الشهداء والقديسين أمثال قوزما ودوميانوس كما كان فيها مقر المدرسة الأفلاطونية الجديدة ونظراً للأهمية التاريخية للمدينة على مر العصور فإن أهميتها في الوقت الحاضر لاتقل أهمية لأن آثارها خير مثال على حضارتها العريقة وفنها المعماري الفريد بطرزه المتعددة الذي انبثقت عنه الأعمدة الحلزونية وشارعها المستقيم وسورها العظيم الذي يحيط بالمدينة بطول 7 كم
الواقع الحالي
وحول ما آلت إليه المدينة كغيرها من المناطق والمواقع الأثرية الواقعة خارج السيطرة وفي المناطق الساخنة قال فرزات:
تقوم المجموعات الإرهابية بنهب هذا الموقع بشكل علني ومتعمد مستخدمين الآليات الثقيلة في الحفر مما أدى إلى تخريب السويات الأثرية وطمس المعالم التاريخية لهذا الموقع العالمي الهام ساعين وراء الكسب المادي بعيدون كل البعد عن الحس الوطني والإنساني تجاه هذا الإرث الحضاري العريق الذي يشكل جزءاً هاماً من الحضارة العالمية معتمدين طمس الهوية الحضارية للبلد.
أحمد عبد العزيز الحمدو