قضية : مخـــاوف مـــا قبـــل الــــزواج ! هـل هــي مخـــاوف ســاذجـــة أم كـــاذبـــة ؟

 سنطرح في هذا التحقيق ( أكثر ) من مسألة حساسة و هامة ، من خلال موضوع واحد ، و هو الزواج و الاستقلال و بناء أسرة جديدة ، و طرق التعامل مع الحياة الجديدة التي من المفترض أن تكون هي الهدف الأسمى لكلا الطرفين ، الرجل و المرأة ، و مع ذلك نلمس منغصات كاذبة أمام تحقيق ما نسميه ( سنة الحياة ) ، لأن المضي في تحصيل أي نتيجة في حياتنا ، لا يكون بالأمر الهين ، فما بالك بتكوين أسرة جديدة ، يجب أن تكون فاعلة بالمجتمع الكلي ، لذلك و غيره كان لنا استطلاع موسع بعض الشيء حول ( خطوة ) الانتقال أو الارتقاء إلى الزواج ...

بداية
سمعت أكثر من مرة ، و من أشخاص يعتبرون أنفسهم على حق دائم ، عبارة ( أن المرأة للولادة فحسب ) ، طبعا يحمل هذا الرأي كثيرا من التفسيرات و التحليلات لا نريد - حاليا - الغوص فيها ، لكن هو دليل على تفكك اجتماعي واضح ، و بداية جلية لهدم قيم أخلاقية و مجتمعية لا محيد عنها ، و إن كنا لسنا ضد الحرية الشخصية ، لكن لا تمارس حريتك على حساب غيرك ، و انظر إلى أن الحصاد سيكون من نوع الزرع ...
التفاهم
سألنا عبد الكريم دلول ، طالب هندسة عن رأيه بالتعامل مع المؤسسة الزوجية ، حيث يعيش فترة خطوبة من حوالى العام ، فقال : مسألة الزواج من أكثر الخطوات أهمية في حياتنا ، و يجب تدبرها جيدا ، و إن كانت البداية الناجحة تعتمد على مقدار التفاهم و الانسجام بين الطرفين ، فعندما نجد مساحة وافرة للتفاهم ، فسيكون هنالك قدرة للتغلب على ما يرد علينا من هنات ، صغيرة كانت أم كبيرة ، و بالطبع التفاهم يحتاج لقناعة و اقتناع بالطرف الآخر و برأيه ...
الوضوح
سعيد عثمان ، عمل حر ، يبحث عن نصفه الآخر ، 32 سنة ، قال : لا يمكن لنجاح علاقة الزواج إلا بالوضوح التام عن ( كل ) مكنونات الطرف الذي سترتبط به ، يعني عاداتنا لا تساعدنا في ذلك من جهة ، و من جهة أخرى لا نحاول أن نكون واضحين مع أنفسنا قبل وضوحنا مع شريكنا المفترض ، فالطبع سيكون هنالك خلل عندما تعطي فكرة معينة عن نفسك ، فتاتي الأيام أو المواقف لتكشف عكس ذلك ، هنا تتزعزع الثقة و لا يمكن الترميم بالهين و اللين ، خاصة عندما يتكرر الموضوع أو عندما يرتبط بأمور مصيرية و عاداتنا لا تساعدنا في ذلك لأن فترة الخطوبة نوعا ما تكون قصيرة على مبدأ ( لا تتأخر كل أمورك جاهزة ) ، و أيضا لا تحمل هذه الفترة الكم الكافي من ما يلزم لبناء أسلم ...
النجاح
وليد الخطيب ، متزوج من سنتين ، موظف ، قال : لا يمكن لأي شخص القيام بأي عمل دون التفكير بالنجاح ، لذلك يكون الهاجس الأكبر أمام مسألة الأسرة : هل سننجح بإدارتها و بالتالي بتحمل مسؤوليتها ؟ سؤال يفتح الباب أمام كل و أي فكرة تعترض مسيرة حياة هذه الأسرة ، و للعلم ، يكمل وليد : القلق ليس أمرا سيئا ، بل هو جيد و يدل على الإحساس بما سيوكل إليك ، لكن يجب محاصرة هذا القلق و الانتهاء منه ، و لا يكون ذلك إلا بتذليل العقبات بهدوء و حكمة ، ثم ملامسة أطراف النجاح ...
الشريك
باسم داؤود ، عمل حر ، 46 سنة ، متزوج و لديه ابن في سنة الزواج ، قال : كل الإشكاليات المطروحة و غيرها يجب أخذها بعين الاعتبار و الجدية ، لكن البداية هي الأساس ، أي إن التربية و المنشأ و المستوى الاجتماعي من أهم الأمور التي يجب دراستها بعناية ، فالأم هي الرحم الأول للصلاح أو للانفلات ، و حاليا و كما نعرف هنالك مغريات كثيرة و تأثيرات سلبية ضخمة ، كلها تنحو لتغيير الصفات الحميدة بغيرها خبيثة في مجتمعنا ، من هنا لا بد من الحذر بالاختيار ، و لا بد من التأني جيدا و عدم استعجال و استباق الأمور ، و كما يقول مثلنا الشعبي : كلشي بوقته حلو ، أيضا هنالك مقولة تعجبني و أتعامل من فلسفتها ، تقول : من استعجل الشيء بغير أوانه ، عوقب بحرمانه ...
مسؤوليات زائدة
أما نوال رمضان ، موظفة ، تقول : الزواج يعني مسؤوليات جديدة و إضافية ، و لازمة و أساسية ، فالزواج يحتاج لزوجة لديها إمكانية واضحة للتوفيق بين عملها و واجباتها في البيت تجاه الزوج و من ثم الأولاد ، و هذا ليس بالأمر السهل ، و هنالك أمر لا يقل أهمية عن ما ذكرنا ، و هو وجود واجب تجاه العلاقات الاجتماعية الجديدة التي يجب ترتيبها و إعطائها حقها ، فكل هذا الحمل الزائد ألا يمكن أن يشكل ضغطا نفسيا و قلقا واضحاً تجاه الخطوة الجديدة باتجاه حياة جديدة ...
بيئة جديدة
نجوى . ك ، مهندسة ، تفكر بالارتباط ، تقول : عندما بدأت أفكر جديا بفكرة الارتباط حتى قبل وجود الشريك ، وجدت كما من الأفكار التي تضغط في آن واحد ، و تبدأ من فكرة تغيير مكونات كامل البيئة التي ولدنا فيها ، يعني العادات والتقاليد ، وطريقة الكلام ، و طريقة الحياة بشكل عام ، و كان السؤال ذا شقين ، الأول : هل سأنجح بهذا الانتقال ؟ و الآخر : هل سيتقبلني الطرف الآخر بما أنه أيضاً قادم من بيئة غريبة ؟ و بمجرد التفكير في هذه الحالة ، تجد إشكاليات مرتبطة فيها لا يمكن إغفالها ، و الأهم من ذلك ممكن أن تغير المواصفات التي تضعها المرأة لزوج المستقبل ، فمثلا تقول : يمكن التنازل قليلا عن الجمال باتجاه عدم حرماني من أسلوب حياة معين ، و إن كان كلا التفكيرين غير سليم ...
الحالة المادية
عبير . س ، موظفة ، متزوجة ، لديها طفل و طفلة ، تقول : لا تكمل الحياة الزوجية بالرومانسية و الحب فحسب ، و لا يمكن الاستسلام للمنغصات المادية دوما ، فالحياة أصبحت أكثر قساوة ، و المتطلبات صارت كثيرة ، فكيف نكمل حياتنا دون اكتفاء مادي واضح ؟ هنا سألناها عن الموازنة بين الاكتفاء المادي و الاستقرار الروحي و العاطفي ، فلم يكن جوابها واضحا ، و أكدت ضرورة الطرفين و لم تحاورنا بأفضلية أحدهما ، و تكمل : الرغبة بإنشاء أسرة سلمية لا يكون إلا بتكامل أكثر من حاجة ، فلنحاول الأفضل...
أهل الاختصاص
ساندرا جمال الدين ، كلية التربية و علم النفس ، مهتمة بعالم الأسرة ، قالت : بداية يجب ألا نتوجس من أي إحساس قاس تجاه الارتباط ، فهذا إحساس فطري تجاه أي تغيير جذري في حياتنا ، و أنا واثقة من ثقافة و وعي شبابنا ، و أتمنى عليهم استعمال الثقة و الوعي لبناء حياة أفضل و التغلب على الإشكالات الطارئة ، و الابتعاد عن المخاوف التي لا مبرر لها ، فالزوجة ممكن أن تشغلها مشكلة التعامل مع أهل زوجها و تحديدا أمه ، فعليها أن تكون واعية و مدركة أنها أمه قبل أن يكون زوجها ، و أن الخصل الحميدة التي أحبتها بزوجها ، هي من جراء التربية السابقة التي تشكل الأم ركنا أساسيا فيها ، و هي ستنتقل من حضن أهلها الذين ربوها إلى حضن أهلها الجدد ، هكذا نملك بداية واضحة و هادئة ، تقودنا بالتالي لنتائج أفضل ، و الأمر المادي أمر هام ، و يشغل بال الزوجين ، لكن من زاوية أخرى ليس هو كل شيء ، فعلى الزوجين حسن الإدارة المادية ، و التخطيط للعيش على قدر الدخل ، و بالتأكيد دوام الحال من المحال ، و ما ليس له حل اليوم سنجد حله غدا ، و الإسراف هو طريق الفقر الذي لا يمكن أحيانا التخلص من آثاره ، فلا بد من الحذر و توخي الدقة ، لذلك نوصي بالصبر و التوافق و الرضا ، و الآمال المشتركة ، التي ستكون طريقا لما يريد كلاهما ، فكما اتحدت الأجسام يجب أن تتحد الأرواح ، و البلسم الشافي بكل تلك الحالات هو الحوار الشفاف و الصادق ...
من أين يأتي الخوف ؟
سؤال طرحناه على ساندرا ، فأجابت : الموروث الخاطئ هو المتهم الأساسي ، أي غياب النماذج الإيجابية للحياة الزوجية في الإطار العام من حول أي من الطرفين ، بالإضافة لقلة القراءة بما يخص الموضوع و ضعف القدرة على الإدارة ، و أذكر أنني تحدثت إلى فتاة كانت تنوي التعامل مع زوجها المستقبلي بالمثل ، يعني إذا تكلم معها كلمة ، ستردها بأقسى ، و إذا ضربها - مثلا - ستضربه ، و عرفت أن إحدى قريباتها هي من دفعتها لذلك ، لكن عندما تحدثنا ، امتلكت فكرة أوضح عن الزواج ، و كانت صحيحة بحياتها ، و هنا نقول إن الموروث الخاطئ يجب نفيه و إلغاءه ...
نصائح
ماذا توجهين نصيحة للمقبلين على الزواج ؟ قالت : الاستعانة بالهدوء و بالأشخاص الموثوقين ، و لا بد من الاطلاع على مكونات نجاح الأسرة ، و نجدها في كثير من الكراسات المختصة بما ذكرنا ، و الأهم عدم الاستعجال بالحكم على الأمور.
المحرر
حاولنا ذكر أغلب الإشكاليات العامة التي تخطر ببال كل من الرجل و المرأة ، و لا أمل لنا إلا تقديم الفائدة اللازمة بتشكيل اللبنة الأساسية لبناء المجتمع اللازم و الواجب بكونه متينا معافى ، و هنالك خطأ يقع فيه الأغلبية و هو : قياس علاقتهم بأي علاقة أخرى ، و هذه خطأ صاعق ، فكل علاقة هي حالة بحد ذاتها ، لا تشبه بتفاصيلها أي علاقة أخرى .
شريف اليازجي