أطفــال التلاسيميا يبدعـون فـي مشـفى سلمية الوطنـي معرض من توالف البيئة يجسد فرحهم

تلاسيميا 3 5c694

بخطوة ومبادرة إنسانية، وبمناسبة اليوم العالمي لمرض التلاسيميا، بهدف مشاركة مرضى التلاسيميا حياتهم وآلامهم، ودمجهم بالمجتمع، لإحساسهم بدورهم بالحياة وبأنهم لا يختلفون عن أقرانهم، أقامت إدارة مشفى الشهيد اللواء قيس حبيب بسلمية، وقسم التلاسيميا، وبمبادرة ودعم من أصحاب الأيادي البيضاء، معرض الأشغال اليدوية، الأول من نوعه بالمشفى، تضمن عدداً كبيراً من الأعمال بالاعتماد على توالف البيئة، عبرت عن فرح الأطفال ومرضى التلاسيميا المراجعين للقسم بالمشفى .

صحيفة الفداء واكبت أعمال المعرض الذي استحوذ على اهتمام كبير من المعنيين والمواطنين ولاقى إقبالاً جماهيرياً كبيراً ، وخاصة لأنه يقام لأول مرة من نوعه بالمشفى.

رئيس قسم التلاسيميا بمشفى سلمية الوطني راني عجمية، حدثنا عن هذا المعرض قائلاً: إن الهدف من إقامة هذا المعرض، زرع ابتسامة وأملاً على وجوه ونفوس المرضى، من مبدأ/ علمني صيد سمكة، ولا تطعمني سمكة /، والإضاءة على مرضى لا يقل فنهم وإبداعهم عن أقرانهم، ولديهم القدرة على تقديم أعمال تستحق التقدير والاهتمام لقيمتها الفنية والإنسانية، وغايتنا توجيه رسالة للآخرين، ولمرضى التلاسيميا وذويهم، بأنهم لا يقلون عن غيرهم بشيء، وهم يملكون العطاء والإبداع وتسخير الوقت الذي يمضونه لنقل الدم لأجسامهم، وتحويله لرحلة من العطاء الفني الممتع، بدلاً من التفكير بالمرض ونقل الدم، والاستفادة من توالف البيئة المهملة لتحويلها بيد الأطفال إلى أيقونات فنية جميلة تعبر عن فرحهم ودواخلهم، واستطعنا من خلال التحضير لإقامة المعرض، إدخال السعادة والفرح والأمل، وملء فراغهم ونسيان الألم، وبات لدى المرضى رغبة بالحضور للقسم، بدلاً من النفور من الخوف والضيق. 
مبادرة شخصية لدعمهم
ـ ريم صقر، صاحبة المبادرة، من أصحاب الأيادي البيضاء والتي قدمت الدعم المادي اللازم لإقامة هذا المعرض، حدثتنا قائلة: بدأت المبادرة من شهرين بهدف وضع برنامج ترفيهي للأطفال الذين يتعالجون بقسم التلاسيميا، من خلال القيام بأعمال يدوية، ومن توالف البيئة، بغاية زرع الأمل وأن يكون لديهم دافع بالحياة، وإملاء وقتهم عندما ينقل الدم لأجسامهم، وتنسيهم الألم والمرض، وإقامة فعالية لهؤلاء المرضى، ليستطيعوا من خلالها الإحساس بوجودهم ودورهم بالحياة، وقد سعينا لإقامة هذا المعرض رغم عدم وجود ممول للعمل، وكان بمجهود شخصي وبتغطية تكاليفه مني، ومن مبدأ إنساني، للإضاءة على قسم ومرضى التلاسيميا ، وإيصال ذلك للمعنيين لتأمين الدعم المادي والمعنوي والنفسي اللازم للقسم والمرضى، ورفع معنوياتهم وإحساسهم بقيمتهم، وعملنا مستمر لتقديم أعمال ومشاريع جديدة، والتحضير لمعارض وأنشطة أخرى، بشكل أوسع، لنكون مع هؤلاء المرضى الذين هم بأمس الحاجة للمسة حب وحنان تحسسهم بوجودهم وقيمتهم بالمجتمع.
معهم وبجانبهم
ـ الفنانة نورما صادق الضاهر، المساهمة بإقامة المعرض، ولها مساهمات ونشاطات عديدة مع الأطفال، حدثتنا قائلة: ساعدت بتقديم أفكار جديدة من خلال تجديد لون الباب الموجود بقسم التلاسيميا، من الأسود إلى الأبيض، لأنه الأنسب لطبيعة الأطفال، وبعث الحياة في قلوبهم، وصممت شعار الحملة، بمناسبة اليوم العالمي للتلاسيميا، وكان عبارة عن قلب معافى، يقدم الدم لقلب مريض التلاسيميا، لبعث الحياة والأمل والتجدد لحياته، إضافة إلى قطرة الدم = الحياة، ورسمتُ على وجوه الأطفال، لرسم البسمة والسعادة بنفوسهم، لأنهم أمل المستقبل وأنهم أطفال متجددون، وعملت مع الفريق بقسم التلاسيميا بدافع إنساني ومساعدة صاحبة المبادرة بما قدرت عليه، وسوف نعمل دائماً لهؤلاء الأطفال، لأنهم زوار دائمون، وهمنا الوحيد أن نكون معهم وبجانبهم بمحبة وحنان لزرع الأمل والتفاؤل بالحياة بقلوبهم.   
سعادة كبيرة
ـ ممرضات القسم ـ رابعة تميم مقداد وسهير صادق الجرف، شاركن الأطفال أوقاتهم وأشغالهم لتقديم أعمالهم بالمعرض، قالتا لنا: كنا نجلس بجو من الحميمية والألفة والفرح، لساعات مع الأطفال مرضى قسم التلاسيميا، وهم ينقلون الدم لأجسادهم الغضة، ونساعدهم بكل محبة وحنان لتحضير أشغالهم اليدوية المتنوعة التي شاركوا بها بالمعرض، وعبرت عن مواهبهم وإبداعاتهم الدفينة، ولقد أحسسنا بسعادة كبيرة ونحن معهم، لننسيهم الألم وإبعاد الملل عنهم ، وهم يصنعون الألعاب والهدايا وأدوات للزينة، وأشكال فنية والتي تنم عن أنهم يملكون طاقات وقدرات كبيرة، تحتاج لدعم وتحفيز من الآخرين لتطويرها وإبرازها.
لانختلف عن أقراننا
ـ عدد من الأطفال المرضى المشاركين بالمعرض، أكدوا لنا: سعادتنا كبيرة بتقديم أعمال لأفكار فنية، ليراها الآخرون وتكون موضع إعجابهم، ولنؤكد للجميع بأننا لا نختلف عن أقراننا الأصحاء بالموهبة الفنية والإبداع، ونأمل أن نجد الدعم من الجهات المعنية لتقديم الأفضل، ومشاريع أخرى نشارك فيها.
ختاماً:
المعرض استطاع أن يشكل حالة إنسانية اجتماعية، وانسجاماً كبيراً مع مرضى التلاسيميا، ويدخل السعادة لنفوسهم، نأمل أن تكون خطوة دائمة، ولنشاطات وفعاليات أخرى، لهؤلاء المرضى، وهو قفزة نوعية في تحويل تفكير أطفال مرضى التلاسيميا من التشاؤم إلى الأمل، ضم أشغالاً يدوية متنوعة، من ألعاب أطفال وأدوات للزينة وغيرها بالاعتماد على توالف البيئة، عبرت عن براءة الطفولة والموهبة الفنية الإبداعية ، لدى مرضى التلاسيميا، الذين هم بأمس الحاجة للمسة حب وحنان ودعم من الجهات المعنية، لجعلهم يحسون بوجودهم وبأنهم لا يختلفون عن أقرانهم، وزرع الأمل والتفاؤل بنفوسهم في الحياة.
حــسان نـعـوس