ناحية صبورة المتعافية من الإرهاب بحاجة إلى اهتمام شــح بميــاه الشــرب والخـــدمات العامـــة ومستلــزمــات الـــزراعــة الخدمات الفنية لم تُزِلْ الركام والأنقاض مدرسة الشهيد علي يوسف آيلة للسقوط

 صبورة 4 c878a

يعاني أهالي ناحية صبورة بريف مدينة سلمية الشرقي من شح مياه الشرب وخاصة مع قدوم فصل الصيف ، والمشكلة ليست بجديدة ، فمنذ سنوات هذه المعاناة،على الرغم من الطلبات العديدة والوعود الكثيرة من المسؤولين ومؤسسة المياه ، والواقع من سيئ لأسوأ ، وتحتاج لحل جذري ، كما تعاني بلدية صبورة من ضعف بالإمكانات المادية ونقص بالعمال والآليات ، لتقديم الخدمات المطلوبة بالشكل الأمثل ، كما تحتاج الناحية لإعادة تأهيل وصيانة ما تسبب به الإرهابيون بقذائف حقدهم على الناحية التي صمدت مع أهلها طوال سنوات الأزمة .

الفداء مع الأهالي
صحيفة الفداء كان لها جولة ميدانية ، اطلعنا من خلالها على واقع ناحية صبورة ، والتقينا عدداً من المواطنين والمعنيين بقطاع الخدمات ومياه الشرب والزراعة .
عدد من المواطنين قالوا لنا : نعيش منذ سنوات عديدة أزمة بالحصول على مياه الشرب ، فمصدر المياه واحد من محطة التحلية ، وكل أسبوع وأحياناً أكثر ، يتم تزويد كل حي بالمياه لمدة ساعة ، وفي حال انقطاع الكهرباء تذهب المياه معها ، ونبقى بدون مياه ، ومع قدوم فصل الصيف تزداد المعاناة ، وواقع مياه الشرب من سيئ إلى أسوأ ومرتبط بعمل المحطة ، ونضطر لشراء مياه من صهاريج خاصة مصادرها غير موثوقة وأحياناً تكون غير صالحة للشرب، أو حتى للاستخدام المنزلي ، والمسؤولون يعدوننا بإيجاد الحلول ، ولكن منذ سنوات نعيش هذه المعاناة ولا حياة لمن ينادي ، نأمل أن يكون هناك حل جذري ، والعمل على جر مياه للشرب من مصدر دائم لمنطقة سلمية وريفها ، يغطي حاجة البلدة وغيرها من البلدات .
مع بلدية صبورة
رئيس مجلس البلدية المنقذ مصطفى السلموني حدثنا قائلاً : بلدة صبورة تقع بريف سلمية الشرقي وتعد من أكبر نواحي مدينة سلمية ، يتجاوز عدد سكانها / 125 / ألف نسمة ، ومساحتها تصل إلى /400/ هكتار ، و البلدية تقدم الخدمات الضرورية للبلدة وأهلها ، ضمن الإمكانات المتاحة والضعيفة بالسيولة المالية والعمال والآليات ونقص المحروقات ، ويتم ترحيل القمامة يومياً ، وتحتاج البلدية لدعم مادي لإعادة تأهيل وصيانة وتزفيت عدد كبير من الشوارع ، وتخديم عدد من الأحياء بالصرف الصحي .
وخلال سنوات الأزمة تعرضت البلدة لهجمات إرهابية وصواريخ غادرة ولانفجار سيارة مفخخة ، أدت هذه الأحداث الأليمة لتخريب وتدمير عدد من الأبنية والبنى التحتية ، منها /تدمير المركز الثقافي بالكامل وجزء كبير من مدرسة الشهيد علي بديع يوسف التي باتت آيلة للسقوط ، ومعمل السجاد وغير ذلك / وقدمت البلدة أكثر من /320 / شهيداً و /400 / جريح ، ورغم ذلك لم يتم تقديم أي خدمة من الخدمات الطرقية والصرف الصحي ، ولم نلحظ أي اهتمام بإعادة تأهيل الكثير من المباني والبنى التحتية التي دمرها الإرهاب ، على الرغم من مطالبنا ، ومطالبات ذوي الشهداء لتخديم أحياء يقطنون فيها ، ولم تلقَ المطالبات آذاناً مصغية بسبب الروتين والإجراءات الإدارية القاتلة .
نقص حاد بمياه الشرب
ويضيف رئيس البلدية قائلاً : وتعاني البلدة وأهلها من نقص حاد بمياه الشرب والمياه الصالحة للزراعة ، حيث أغلب المواطنين من البيئات الفقيرة والتي تعمل بالزراعة ولا يوجد لديهم مردود مادي آخر ، وشح المياه يشكل معاناة لهم وأعباء مالية كبيرة ، كما تحتاج البلدة لتوسيع المخطط التنظيمي ، فعلى أرض الواقع يمتد البناء بعدة اتجاهات ، وبات هناك أحياء كاملة خارج المخطط وتحتاج لتخديمها بالصرف الصحي والطرق ، مع العلم أن هذه الأحياء يقطن فيها ذوو شهداء وجرحى ، وتقدموا بطلبات كثيرة لتخديمهم .
تفعيل المؤسسة الاستهلاكية
ويطالب الأهالي بتفعيل المؤسسة الاستهلاكية التي تم إغلاقها بدون أسباب معروفة ، كما نطالب الخدمات الفنية بتنفيذ موافقة المحافظة الصادرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ، التي تطلب إزالة الركام والردميات التي تسببت بها الأحداث ، لكن حتى الآن لم يتم تنفيذها بحجة عدم توافر المحروقات للآليات.
عن مياه صبورة
رئيس وحدة مياه صبورة المهندس غازي الصطوف حدثنا قائلاً: تتغذى بلدة صبورة من محطة التحلية ، وهي المورد الأساسي ، وبئر سطحي في أراضي المبعوجة ، ويتم ضخ المياه إلى خزانين سعة 300 م3 ، وتم تشكيل فريق عمل لإعداد دراسة لخط تغذية رديف بمحطة التحلية ، ونحن على وشك الانتهاء من إعداد دفتر الشروط اللازمة لتنفيذه ، وتم مراسلة مديرية الموارد المائية بخصوص حفر بئر سطحي آخر بقرية المبعوجة لدعم مياه صبورة ، ونفذت وحدة المياه خطوط مياه داعمة لضمان تحقيق ما أمكن من عدالة بتوزيع المياه للمواطنين ، وسنقوم بتنفيذ غرفة على الشبكة الرئيسية بالحي الشرقي لتأمين المياه بشكل عادل ، والبلدة قسمناها لستة أحياء ، يتم سقاية كل حي دورياً كل ستة أيام مرة ، والكميات قليلة ولاتلبي الحاجة الفعلية ، ونأمل أن يكون هناك مشروع استجرار مياه للشرب من مورد دائم يروي ريف سلمية وقراها وبينها بلدة صبورة التي تعاني من شح مياه الشرب ، كما كان هذا الموضوع قبل سنوات الأزمة ، ومن أهم الصعوبات التي نواجهها ، هي إيصال المياه إلى أطراف البلدة الخارجة عن المخطط التنظيمي ، ويتم تخديمها بواسطة صهريج المياه .
الواقع الزراعي
رئيسة دائرة زراعة صبورة المهندسة سوزان السلموني حدثتنا قائلة : يمتد عمل الدائرة ، على مساحة /878000/ هكتار ، موزعة على ثلاث مناطق استقرار ثانية وثالثة ورابعة ، تتميز بمناخها الجاف وشبه الصحراوي وتراجع الهطولات المطرية ، باستثناء هذا العام فالهطولات تجاوزت المعدل السنوي ، وتعتمد المنطقة على زراعة الحبوب من القمح والشعير والأشجار المثمرة وخاصة الزيتون التي تعد زراعته من الزراعات الرئيسية ، وغيرها من الزراعات الصيفية والشتوية ، بالإضافة لتربية الأغنام ، وتتبع للدائرة ست إرشاديات / صبورة وعقارب والسعن والمبعوجة والعمية والرهجان / . وخلال الأزمة تضررت الدائرة بشكل كبير وخروج أغلب الإرشاديات والمساحات الزراعية عن الخدمة ، منها إرشاديات / الرهجان والعمية / وفي السعن /90% / من المساحات الزراعية خرجت عن الخدمة ، والمبعوجة خرجت كل القرى التابعة للإرشادية عن الخدمة ، ماعدا المبعوجة رغم تضرر جزء من البناء ، وبإرشادية عقارب خرج ثلث المساحات الزراعية عن الخدمة ، وصبورة خرج عن الخدمة أكثر من 40% من القرى التابعة لها وتقطعت سبل الوصول إلى بعض القرى التابعة لها ، ما انعكس سلبياً على العمل الزراعي وتراجعه ، وأدى للحد بشكل كبير من الأنشطة الزراعية في مجال الدائرة، ومن أهم الصعوبات الي تعاني منها الدائرة ، صعوبة التنقل من وإلى المدينة ، والجفاف والتغيرات المناخية ، إضافة لتأثيرات الأزمة في نزوح كامل لبعض القرى واستنزاف لمواردها البشرية وعمليات التخريب وقطع الأشجار وسرقة أجهزة الضخ .
إعادة الحياة للزراعة
بعد تحرير المناطق الزراعية والقرى التابعة لمجال عمل الدائرة ، على يد أبطال الجيش السوري والقوات الرديفة ، وعودة المواطنين لقراهم وأراضيهم ، بدأت تتعافى الأراضي الزراعية ، والعمل يسير بشكل مكثف لإعادة الحياة للأراضي الزراعية والارتقاء بالواقع الزراعي لصبورة وريفها ، ونعمل حالياً على تنفيذ مدارس حقلية للمزارعين / زراعة الزيتون ـ والخضار ـ وصناعات غذائية ، ومدرسة أغنام / في قريتي السعن وعقارب ، ضمن مشروع التعافي 2 مع مؤسسة الآغاخان ، وقمنا بتوزيع منحة دجاج بيّاض لـ /50 / مستفيداً على مستوى الدائرة بقريتي صبورة وعقارب من منظمة الفاو ، بالإضافة لعمليات الوقاية والمكافحة ، تم توزيع /110/ حقائب بيطرية لمربي الأبقار من مؤسسة الآغاخان ، وتم توزيع مادة المازوت الزراعي لأصحاب الدواجن خلال العام الحالي فقط ، وبدأنا بتوزيع المازوت الزراعي على المزارعين ، حسب الكميات الواردة وقوائم المسجلين بالتساوي ، وتقدم الدائرة الخدمات البيطرية اللازمة من لقاحات وقائية ، ومتابعة طبية للثروة الحيوانية الموجودة ، وهناك توجه كبير لتربية الأغنام والمواشي ، والبلدة بأمس الحاجة لمركز أعلاف ، فأكثر المربين يعتمدون على الأعلاف بغياب المناطق الرعوية ، والشكر لمديرية زراعة حماة على جهودها المبذولة لتأمين كل متطلبات الدائرة والمزارعين ضمن الإمكانات المتاحة .
واقع المدارس
مديرة مدرسة الشهيد علي يوسف جمانة محمد علي أكدت لنا قائلة : جانب كبير من المدرسة آيل للسقوط نتيجة تفجير إرهابي سابق، الذي أدى لأضرار كبيرة بالمدرسة وتشقق وتصدع ببناء المدرسة وباحتها ، وباتت الحاجة ماسة لإعادة بناء، فالصيانة لا تنفع .
إضافة لذلك تعاني مدارس البلدة من نقص حاد بالأثاث المدرسي من مقاعد وكراسٍ وطاولات وصيانة الأبنية وتأمين مستلزمات العملية التربوية والتعليمية .
ختاماً:
معالجة واقع بلدة صبورة ومعاناة أهاليها من نقص مياه الشرب، وتحسين واقعها الخدمي يحتاج لاهتمام ودعم مادي من المحافظة والجهات المعنية ، ويأمل مواطنوها بإيجاد الحلول السريعة لتخفيف معاناتهم .
حـسـان نـعـوس