بالتعاون مع شبكة الآغاخان ورشــة عمــل فـي سـلميــة حــول اللشمـــانيـــا منطقة سلمية الصحية: على البلديات تحقيق الإصحاح البيئي الشبكة : نقدم الدعم التقني والمادي الصحة : التشارك بتحمل المسؤولية لمكافحتها

 لاشمانيا 2 92b0a

مع قدوم فصل الصيف وارتفاع الحرارة ، وغياب الإصحاح البيئي ، وانتشار القمامة وزرائب الحيوانات بسلمية وريفها ، مايعدُّ بؤرة لذبابة الرمل التي تنقل الإصابة بداء اللشمانيا ، وبظل ازدياد عدد الإصابات والتي وصلت بحدود / 500 / إصابة لغاية الشهر الماضي ، لابد للجهات المعنية بمكافحة هذا الداء أن تضافر الجهود للحد من الإصابات وانتشار هذا الداء ، الذي يقلق راحة المواطنين ويشكل خطراً على صحة الجميع وخاصة الأطفال.

ورشة عمل
انطلاقاً مما تقدم، وبناء على مقترحات المجلس الصحي الفرعي بحماة، وبهدف إشراك جميع الجهات بتحمل المسؤولية أقامت مديرية الصحة ومؤسسة الآغاخان ومديرية البيئة ، ندوة وورشة عمل طبية صحية بيئية بسلمية ، تحت عنوان / لكل منا دور في مكافحة اللشمانيا / ، بالتعاون مع الفعاليات الرسمية والبلديات والمجتمع الأهلي .
صحيفة الفداء واكبت أعمال الندوة ، حيث تم مناقشة محاور ومقترحات عديدة حول اللشمانيا ومصدرها وموطنها الأساسي ، والأسباب التي تزيد من انتشارها وطرق المعالجة والوقاية ، ومناقشة عمل البلديات بخصوص ترحيل القمامة ومشكلات الصرف الصحي ، وضرورة العمل المتكامل لاحتواء الواقع الصحي والبيئي ، ووضع خطة عمل ومقترحات وتوصيات لتنفيذها فعلياً والسعي لتطبيق الإصحاح البيئي .
ـ رئيس المنطقة الصحية الدكتور رامي رزوق ، قدم عرضاً شاملاً عن داء اللشمانيا في منطقة سلمية وريفها ، والواقع البيئي ، وأشار إلى أن انتشار حظائر وزرائب تربية الحيوانات ومخلفاتها وغيرها ، إلى جانب القمامة والحفر الفنية بظل غياب الصرف الصحي بعدد من أحياء سلمية وشوارعها المنسية وغياب الاهتمام بالواقع الخدمي المتدهور فيها من قبل مجلس المدينة ، وخاصة الحي الشمالي والشرقي وضهر المغر والكريم ، يؤدي لكثرة الحشرات الضارة الناقلة للأمراض والروائح الكريهة ، ولغياب الإصحاح البيئي والصحي ، وانتشار الأمراض السارية ، وتقارير الرقابة الصحية تؤكد على أن هذه المواقع تعدّ بؤرة وسبباً مباشراً بزيادة الأمراض السارية والإصابات بداء اللشمانيا الوافد، والكبد الوبائي بين القاطنين بهذه الأحياء .وبيّن الدكتور رزوق أن المنطقة الصحية تقوم بمتابعة حالات الإصابة وتعالجها ،وتقدم للمصابين الناموسيات الخاصة بالوقاية ، ولكن لا يكفي أن نعالج ، وعلينا أن نكافح أيضاً ، وأهم طرق المكافحة تكمن في الإصحاح البيئي المتكامل .
واجب البلديات
وأكد الدكتور رامي قائلاً :من الضرورة قيام البلديات بواجباتها نحو تحقيق بيئة نظيفة ، وأن تتضافر جهود جميع الجهات للحد من انتشار هذا الداء ومكافحته، الذي ينتقل من خلال ذبابة الرمل التي توجد في الزرائب والشقوق وجحور القوارض وغرف النوم ، وتتغذى على دم الإنسان لإكمال دورتها التكاثرية ، وتضع بيوضها على المخلفات الحيوانية / الروث والنفايات المنزلية المتراكمة والصرف الصحي المكشوف / وداء اللشمانيا هو وافد إلينا ، حيث كانت سلمية خالية منه قبل عدة سنوات ، حيث تم تسجيل نحو /500/ إصابة حتى الآن منذ العام الماضي ، وهناك زيادة لابأس بها خلال الشهر الماضي ، ومع قدوم الصيف سيكون زيادة أكثر ، إذا لم يتم معالجة الواقع الموجود حالياً ، ومن الضروري العمل بالسرعة القصوى للإصحاح البيئي والصحي من خلال نقل الحظائر وإبعادها عن المناطق السكنية ، وترحيل القمامة ورش المبيدات ، وتأمين المياه بشكل كافٍ لهذه الأحياء ، ومد الصرف الصحي والقضاء على الكلاب الشاردة والقوارض .
ويضيف د . رزوق قائلاً : داء اللشمانيا والأمراض السارية المزمنة لها تداعيات خطيرة على صحة الانسان والصحة العامة والمجتمع ، من جميع النواحي المرضية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية ، لأنها تترك تشوهات في أماكن الإصابة الظاهرة من جسم الإنسان وتزيد من التكاليف المالية وعطالة عن العمل بسبب فترة العلاج .
أهمية تكامل الأدوار
ـ مدير صحة حماة الدكتور أحمد جهاد عابورة، أكد لنا قائلاً : من الأهمية الكبيرة ، تكامل الأدوار بين جميع الجهات ، والتشارك بتحمل المسؤولية بمكافحة اللشمانيا ، واحتواء انتشار المرض صحياً وبيئياً ، وأشار إلى أن معدل انتشار الإصابات بسلمية وريفها قليل ، لكن يجب التحرك مبكراً ، وإجراء تدخلات بيئية وكشف مبكر وفعال للإصابات وعلاجها ، والعمل على طرق الوقاية والتوعية ، وضرورة مكافحة الحشرة وخازن المرض من كلاب شاردة وقوارض ،والعمل جميعاً للوصول لبيئة نظيفة خالية من العوامل المسببة .
دعم تقني ومادي
ـ المدير التنفيذي لمؤسسة الآغاخان للخدمات الصحية الدكتور ماهر أبو ميالة ، أكد لنا قائلاً : دور مؤسسة الآغاخان للخدمات الصحية هو في الدعم التقني والمادي لجوانب عديدة في النظام الصحي والخدمات الصحية في القطر ، واليوم بشكل خاص يتم التعاون من أجل بلورة وتطبيق خطة مكافحة متكاملة للشمانيا الجلدية ، وسيتم دعم أنشطة الكشف الفعال وتدريب العاملين الصحيين ومتطوعي صحة المجتمع للقيام بإجراءات الكشف عن الإصابات والتوعية الصحية ، كما سيتم إنتاج عدد من المواد التثقيفية ودعم التنسيق بين القطاعات من أجل تضافر كل الجهود في عملية المكافحة والوقاية بما فيها المشاركة المجتمعية .
مقترحات وتوصيات
وفي ختام الندوة تم وضع مقترحات وتوصيات للعمل على تنفيذها من قبل جميع الجهات أهمها :
ـ تشكيل مجلس صحي بالمنطقة ، ينعقد كل فترة لمناقشة آليات العمل ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والإجراءات المتخذة .
ـ عدّ جميع المشاركين في هذه الورشة أعضاء في المجلس الصحي الموسع على مستوى المنطقة ، للوقوف على الواقع الصحي والبيئي واتخاذ الإجراءات اللازمة لسلامة وصحة المواطنين والسعي الجاد لبيئة نظيفة .
ـ القيام بحملات مكافحة ورش مبيدات مجدية وبشكل متكامل .
ـ إجراء جلسة نقاش للتجارب الناجحة مع الجهات المتعاونة بالمكافحة والوقاية .
ـ توزيع بروشورات عن طريق الصحة والمجالس المحلية والإرشاديات والأوقاف ، وبأماكن التجمعات ، وتشكيل فرق تطوعية تزور البيوت وتحاور وتثقف .
ـ الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول لأكبر شريحة من الناس .
ـ الاستمرار في التقصي وإجراء المسوحات الميدانية اللازمة للكشف المبكر عن أية إصابة باللشمانيا .
ـ تفعيل التثقيف الصحي والتشخيص المخبري في جميع مراكز المنطقة الصحية ، وتزويدها بمخابر لإجراء التحاليل اللازمة .
ختاماً:
في ظل الظروف البيئية السيئة والواقع الخدمي السيء ، الذي تعيشه مدينة سلمية وريفها من خلال انتشار القمامة ومخلفات المواشي والحظائر والزرائب ، التي تساعد كثيراً في انتشار الإصابة، من الضرورة الملحة أن تتضافر الجهود للعمل على تحقيق بيئة نظيفة ، حرصاً على صحة المواطنين و منع انتشار الأمراض السارية وداء اللشمانيا ، و نأمل ألاَّ تكون توصيات وقرارات هذه الندوة والورشة حبراً على ورق فقط ..!!
حـسـان نـعـوس