الكيلو بـ 5000 ـ 6000 ليرة اللحوم الحمراء فارقت الموائد... أسعارها ارتفعت ...ولابد من حلول

باتت مادة اللحوم غريبة على موائدنا ، في ظل ارتفاع جنوني لأسعارها حيث ارتفعت الأسعار في شهر آذار رسمياً حيث أصدرت الجمعيّة الحرفيّة للّحامين و القصابة نشرة رفعت بموجبها سعر كيلو لحم الغنم إلى 4700ليرة للهبرة بنسبة دهنة 10%، والمسوّفة 3500ليرة، وكيلو لحم العجل الهبرة 4900ليرة.
وأرجع رئيس جمعية اللّحامين بحماة وقتها ، سبب رفع أسعار اللّحوم نتيجة انخفاض عرض المواشي بالسّوق واستمرار تهريب قطعان الأغنام للخارج، حيث تُباع بأضعاف أسعار السّوق الدّاخلي.وهذا فتح الباب للباعة والجزارين الذين جزّوا رقابنا بأسعار خيالية إذ تجاوز سعر الكيلو مبيعاً للمستهلك في بعض الأماكن ٦٠٠٠ ليرة، وطبعاً مع اختلاف الأسعار من سوق لآخر ومن جزار لآخر، ولم يختلف الحال كثيراً بالنسبة للفروج والسمك لأن الارتفاع طالهما أيضاً، أما بالنسبة للأسماك فقد نسيها المواطنون فهي لم تعد من ضمن الأولويات والاهتمامات بالنسبة للأسرة .
قلة الأعلاف والخراف
يبرر الجزارون ارتفاع سعر الخروف الحي بسبب قلة تربية الخراف نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف، وهذا أثر سلبياً حتى على عملهم نتيجة قلة الطلب فبات الجزار غير قادر في بعض الأحيان على الذبح لقلة الطلب، ويقول الخبير محمد العلي المختص بمراقبة الأسواق: إن تضاعف أسعار اللحوم بشقيها الحمراء والبيضاء أدى إلى تغير نمطية الاستهلاك لدى الأسرة وخاصة في الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى جعلها مادة غائبة عن موائد شريحة واسعة.
الغائب غير الحاضر
ويؤكد المواطنون أن أسعار اللحوم المرتفعة تحول دون الإقبال على شرائها إلا مرة واحدة بالشهر لبعض الأسر، في حين ألغيت من قوائم الكثيرين، فاللحوم بالنسبة لهم أصبحت ترفاً حيث تجد المواطنين يشترون بالأوقية وليس بالكيلو كما درجت العادة سابقاً.
لاطاقة لنا
وتقول منى شحادة «موظفة» : نلجأ إلى شراء الفروج كونه أرخص، ولا طاقة لنا لشراء اللحوم.. راتبي الشهري لا يكاد يسد حاجاتنا الأساسية من أجرة منزل ومواصلات ومواد غذائية أساسية.
كانت بـ 100 ليرة!
فيما تقول أم أحمد ربة منزل : قبل العام 2011 كنا نشتري اللحوم بوفرة.. الأوقية كانت بنحو 100 ليرة واليوم أصبحت بأكثر من ٨٠٠ ونحن بالكاد نستطيع أن نؤمن الحاجات الأساسية التي تمكننا من العيش بأقل الخسائر الممكنة بحيث لا نضطر للدين.
نسينا شكلها
كما يقول عبد الناصر رب أسرة: لقد نسينا شكل اللحمة الحمراء وماعدنا نتذكر وجودها على موائدنا، فنحن بالكاد نستطيع الحصول على فروج واحد في الشهر ويقسم إلى عدد من الطبخات أي بمعنى « شم ولا تدوق» فالراتب بالكاد يكفينا حتى منتصف الشهر، ونصفه الآخر نعيشه تقشفاً.
تضخم 200%
ويقول الاقتصاديون: إن قوة الليرة الشرائية تراجعت كثيراً وفق أرقام رسمية ، وهذا ما قفز بالتضخم إلى 200% وازدادت الأسعار ما رفع فاتورة المواطنين الاستهلاكية من المواد الأساسية.
نقص حاد
يعزو الجزارون ارتفاع أسعار اللحوم إلى نقصها وعدم توافرها كما السابق في الأسواق. يقول أحد الباعة :إن قلة المرعى خلال السنوات الماضية والارتفاع الكبير في أجور النقل إضافة للتهريب إلى دول الجوار كان له دور كبير في جنون الأسعار، فالمتضرر الوحيد هو المستهلك المحلي على حساب تحقيق أرباح للمهربين والتجار على حد سواء.
شركاء على ذبيحة
يقول آخر : نحن أيضاً تضررنا بشكل كبير فالذبائح باتت قليلة جداً وسعرها مرتفعاً، كما أن إقبال المواطن بات شبه نادر، كل هذا يؤثر في عملنا فنحن نعد للعشرة قبل أن نشتري ذبيحة ، لا بل أصبحنا في بعض الأحيان نضطر لمبدأ الشراكة فيشتري أكثر من لحام ذبيحة واحدة .
إجراءات لتخفيض الأسعار
ويقول المختصون: لابدّ لتخفيض أسعار اللحوم مجدداً من إعفاء الأعلاف من رسوم الجمارك، واستيراد أغنام أو لحوم من الدول الصديقة.
يعود ارتفاع الأسعار لكون الثروة الحيوانية (الأبقار) كانت تنتشر في الغوطة الشرقية، حيث لها نسبة 50% من تربية الأبقار، وبعدها دير الزور بنسبة 20%، والباقي يتوزع على باقي المحافظات، ونظراً لأن هذه المناطق غير آمنة، فأدى ذلك لفقدان أكثر من 90% منها لنقص الرعاية البيطرية من اللقاحات والأدوية، ومقابل ذلك شح الأعلاف وفقدانها، ما أدى في بداية الأزمة إلى ذبح الثروة عشوائياً، وبلغ سعررأس البقر المبيع للذبح 300 ألف ليرة، وتجاوز سعر البقرة الحلوب المليون ليرة، وهذه الحالة يجب أن تعوض باستيراد الأبقار .
عرض وطلب
مديرية حماية المستهلك عزت السبب المباشر لارتفاع اللحوم هو قلة العرض وكثرة الطلب، كما أكدت أن هناك فجوة كبيرة في الأسعار بين المزارع والتاجر النهائي وبالتالي تعدد الحلقات الذي أسهم برفع أسعار السلع دوماً، وكل هذه الأمور تجعل المستهلك هو الحلقة الأضعف، وبالنسبة لأسعار السلع والمنتجات فهناك لوائح دائمة توضح أسعار السلع والمنتجات وهناك ضبوط بحق المخالفين باستمرار.
في الوقت نفسه تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر بلوائح الأسعار وكيفية توضعها في الأسواق حتى لو سمح الأمر بإيجاد لوائح كبيرة وثابتة تمكّن المتسوق من معرفة واقع السوق. فالكثيرون يجدون فروقاً كبيرة في الأسعار ما بين اللوائح التي تصدر عن حماية المستهلك وبين أسعارها لدى الباعة.
ختامها ....فقر
لقد بدأت الموائد السورية تتلاشى شيئاً فشيئاً فاللحوم اختفت، والحليب ومشتقاته من ألبان وأجبان كادت أن تكون معدومة، وكذلك البيض والبطاطا والبندورة و .. و.. قائمة تطول من المنتجات والسلع، حتى أن العائلة اكتفت بما يمكن أن يسد رمقها اليومي، فكثير مما كان يعدّ من الضروريات بات اليوم على قائمة الكماليات، فإلى متى؟ سؤال ليس برسم أحد لأن لا جواباً شافياً له ولا تبريراً مقنعاً سيروي ظمأ المواطن.
ا. ص