تحدّوا الإرهاب وقصدوا حماة طـلاب إدلــب 72ساعــة سفــر وإصــرار على تقــديم امتحانــاتهم الإرهــابيــون أتلفــوا بطاقــاتهـــم وهــددوهــم بــالســلاح 10 مراكز استضافتهم بحماة دعم مادي ولوجستي إصدار 5500 بطاقة شخصية

طلاب 84ddd

عانى طلاب محافظة إدلب القادمون إلى حماة لتقديم امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية الأمرّين، و لحظات جعلتهم يظنون أنهم لن يبقوا على قيد الحياة مما فعلته بهم حواجز المجموعات الإرهابية، إضافة إلى سفر دام ثلاثة أيام متحملين فيها حرارة الشمس ومشاق الطريق وخطورته .
وحدثنا عدد من الطلاب عما جرى معهم أثناء رحلتهم التي وصفوها برحلة الموت مما تعرضوا له من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة التي حاولت منعهم من القدوم إلى حماة بكل الطرق والوسائل.

منع المسلحين للطلاب
وأفادنا الطالب وائل بأنهم قدموا إلى حماة في المرة الأولى وتم منعهم من متابعة طريقهم من قبل الإرهابيين وفرضوا عليهم العودة تحت قوة السلاح مضيفاً أنه في المرة الثانية تم تهريبهم إلى منطقة عفرين عبر الدراجات الآلية وبقوا فيها يومين حتى جاء الباص لنقلهم إلى حماة والتي استمرت بعدها مغامراتهم يومين اثنين أيضاً مابين حواجز النصرة والأحرار والأكراد وغيرها من الفصائل المسلحة المجهولة.
إتلاف البطاقات الامتحانية
والطالبة هبة بينت أنه تم اعتراضهم من قبل المجموعات التكفيرية المسلحة وحاولت منعهم من السفر إلى حماة ومزقت البطاقات الامتحانية بغية حرمانهم من تقديم الامتحان عدا عن زرع الخوف والرعب في قلوبهم وحرق أعصابهم.
تهديد الطلاب وإرعابهم
و عبرت الطالبة رهام عن خوفها الشديد الذي أصابها حينما قام إرهابي من أحد الحواجز التابعة للمجموعات التكفيرية بقيادة الباص بهم مهدداً بأنه سيرميهم بالوادي مردداً أنهم كفار وفاسقون مبينة مدى حالة الهلع التي أصابتهم خلال دقائق قليلة من هذا المشهد المرعب .
وقال أبو أحمد المرافق لابنه إنه بلغ من العمر 60 عاماً لم يشعر بالذل و الإهانة مثل هذه الأيام التي قضوها بالخوف والرعب والذل وكل طرف يفرض عليهم شيئاً ويحاول منعهم من القدوم إلى حماة، و تهديدهم متسائلاً عن الذنب الذي اقترفوه حتى يعاملوا هكذا، فهل من المعقول حرمان أبنائهم من حق التعلم.
72 ساعة سفر
و محمد- طالب ثانوي- شرح لنا عن هذه السفرة التي استغرقت 72 ساعة وأنه تم تهريبهم إلى عفرين وقضوا ليلة عند الأهالي حتى لحق بهم الباص ليأخذهم إلى حماة مشيراً إلى الخوف من المسلحين الذين احتجزوهم وحققوا معهم وعن سبب قدومهم إلى حماة ومحاولة منعهم من السفر وتفتيش هواتفهم ومضايقتهم.
تأمينهم بحماة
وفي حماة تم استقبالهم وتأمينهم من مراكز إقامة مجهزة بجميع الاحتياجات وتأمين وجبات طعام ووسائل نقل إلى المراكز الامتحانية ومدرسين لإعطائهم دروس تقوية في جميع المواد وطباعة بطاقات شخصية لهم ضمن مراكز الإقامة.
الدعم المعنوي
وعن هذه الخدمات حدثنا مجموعة من الطلاب في مركز محدثة الضاهرية أنه تم استقبالهم فور وصولهم وتأمين الطراحات والبطانيات والطعام لهم علاوة عن الاهتمام والدعم المعنوي بعد ما عانوه من قبل الإرهابيين وعبروا عن سعادتهم لوصولهم إلى حماة لتقديم امتحاناتهم بعدما قطعوا الأمل من الوصول إليها.
استقبالهم وتأمينهم
محمود يوسف مدير مركز محدثة الضاهرية بيّن لنا أنه تم استقبال جميع الطلاب الوافدين إلى حماة وتأمينهم بكل المستلزمات وتأمين الرعاية لهم والدعم المعنوي ومتابعتهم داخل وخارج المركز.
10 مراكز إقامة
وذكرت المهندسة عبير أبو حجر مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل بإدلب بأنه تم تجهيز 10 مراكز إقامة للطلاب الوافدين من إدلب تركزت في مناطق الضاهرية وقمحانة وحي تشرين بمنطقة الأربعين وهي 6 مراكز للذكور و4 مراكز للإناث .
أتوا مبكراً
وبينت أبو حجر أنه تم تأمين كل المستلزمات لإقامة الطلبة من فرش وحرامات وتم رش المراكز بالمبيدات الحشرية وتنظيفها وتأمين الطعام وتوزيع المنظفات للطلاب، وللمراكز وتزويدها بصهاريج مياه عن طريق اليونيسيف عند الحاجة وتم توزيع قرطاسية عليهم مشيرة إلى أن طلاب إدلب أتوا إلى الامتحانات هذا العام مبكراً خوفاً من منعهم تقديم الامتحانات من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وذلك قبل عشرة أيام، وهنا كانت الصعوبة التي واجهتنا حيث كان الاتفاق مع الجمعيات الخيرية أن تقدم دعمها بأول يوم من الامتحانات.
متبرعون
وتابعت مديرة الشؤون الاجتماعية أنه كان هناك تحدي كبير من قبل المسؤولين من محافظة إدلب بتأمين الطعام للطلاب وذلك عن طريق متبرعين من أهل الخير، والدعم الأساسي من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حيث وجهت الجمعيات الخيرية بتأمين كل احتياجات الطلاب ريثما يتم بدء العقد إضافة إلى تبرع ودعم المجتمع المحلي في محافظة حماة.
تشكيل لجنة
وأوضحت المهندسة أبو حجر أنه تم تشكيل لجنة برئاستها وممثلين عن فرع الحزب والأمانة العامة لمحافظة إدلب مهمتها الإشراف على مراكز الإقامة للطلاب ومتابعتهم وتأمين كل الاحتياجات والعمل على راحتهم.
اللجنة تتابع أمور الطلاب
وكانت اللجنة تقوم بدورها على أكمل وجه من متابعة الطلاب وحل الخلافات الشخصية بينهم والإشراف الطبي، حيث كان هناك عيادة متنقلة لفحص الطلاب وتم نقل حالات إسعافية إلى المشفى ومتابعتها وإصدار البطاقات الشخصية ودفاتر خدمة العلم للطلاب، وإخراج بطاقات امتحانية للطلاب الذين تم إتلاف بطاقاتهم من قبل المسلحين الإرهابيين وتسهيل أمورهم على كل الأصعدة .
إصرار أبناء إدلب
وفيما يتعلق بالصعوبات التي واجهها طلاب محافظة إدلب قالت أبو حجر: إنهم عانوا الأمرّين حتى وصلوا إلى حماة وهذا دليل على إصرار أبناء إدلب الشرفاء التمسك بالدولة السورية إضافة إلى أن المسلحين في إدلب منعوا المدارس من تدريس مادتي التربية الوطنية والفلسفة، وتغيير بعض الأبحاث في مادة التاريخ حيث تلافت مديرية التربية هذه المشكلة عن طريق إقامة دورات تقوية مجانية قبل كل مادة لكل الطلاب وذلك ضمن مراكز الإقامة .
تكاتف جميع الجهات
وختمت المهندسة أبو حجر: أن هذه الخدمات التي قدمت لأبناء إدلب هي بتكاتف وتعاضد جميع الجهات الرسمية في محافظتي إدلب وحماة والمنظمات والجمعيات الخيرية والداعم الأساسي والحقيقي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعلى رأسها وزيرة الشؤون ريما قادري التي كانت على تواصل مستمر وتوجيه جميع المعنيين بتقديم كل الخدمات لهؤلاء الطلاب .
تشكيل لجنة
وأوضح مدير الشؤون المدنية بإدلب فيصل خلف العيسى بأن الشؤون المدنية حصلت على موافقة وزير الداخلية على تشكيل لجنة من العاملين في الشؤون المدنية، للذهاب إلى مراكز الإقامة المؤقتة للطلاب الوافدين إلى حماة لتقديم امتحانات الشهادة العامة وذلك لتنظيم طلبات البطاقة الشخصية للطلاب وتسليمها لهم ضمن مراكز الإقامة.
5500 طلب بطاقة شخصية
وأشار العيسى إلى أنه تم تنظيم 5500 طلب وتم إنجاز جميع الطلبات قبل انتهاء الامتحانات بيومين مبيناً أن العمل يبدأ منذ الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية بعد منتصف الليل.
دفع الرسوم والغرامات
وتابع العيسى: إنه تم تأمين عاملين اثنين من المالية لاستيفاء الرسوم المالية والمخالفات لمن تأخر عن التسجيل على البطاقة الشخصية وهذه الرسوم المالية تم دفعها من قبل الأمانة السورية للتنمية، حيث تكفلت بتغطية جميع الرسوم والنفقات المالية للطلاب الذين يتقدمون لاستخراج بطاقة شخصية .
تأمين جميع المستلزمات
وأضاف العيسى: إن العمل يجرى على قدم وساق وليس هناك أي تقصير وتم تأمين جميع مستلزمات العمل عن طريق وزارة الداخلية وبإشراف مباشر على العمل من قبل معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية .
يوسف اسماعيل العلي