الرصاص الطائش يقتل مواطنين أبرياء الصحة : أعدادها كبيرة وتسجل ضد مجهول الجنائية : جريمة عقابها شديد مواطنون: إلى متى تستمر؟

أن يكون فرحك على حساب الآخرين أمر غير مقبول ،و أن يكون سبباً لمعاناتهم فهذا لا يمكن السكوت عنه أبداً ،إطلاق الرصاص العشوائي ليس بالعادة الجديدة لكن زادت حدته في الآونة الأخيرة وأثناء الظروف الحالية التي نمر بها بعد أن أصبحنا نرى السلاح موجوداً في يد الكثير من المواطنين ،ولاسيما الشباب منهم، بغض النظر عن وجودهم في أرض المعركة أم لا، وكأن السلاح أصبح وسيلة للتباهي والتفاخر وما يؤكد حديثنا هو الضحايا التي نسمع بها كل يوم نتيجة إطلاقه بشكل عشوائي وفي جميع المناسبات سواء في الأفراح أو الأتراح، وكذلك عند فوز أحد المنتخبات الكروية أو أثناء إعلان نتائج الشهادة الإعدادية أو الثانوية أو لفتح طريق أو أثناء المشاجرات من قبل أناس غير مسؤولين عن تصرفاتهم، ينقصهم الوعي غير آبهين بالضرر والمآسي الكبيرة التي قد يسببها إطلاقهم للرصاص بشكل عشوائي مستهترين بحياة الناس في ظل غياب الجهات المعنية وغياب القوانين الرادعة والإجراءات الصارمة بحقهم.

لا إحصائيات دقيقة
ليس من الضروري أن تتوافر أرقام وإحصائيات دقيقة عن أعداد الضحايا الذين أصيبوا بنار الطلقات الطائشة وليس من الضروري أيضاً معرفة حجم الأضرار الناجمة، ولكن المهم هو أن نعلم أن هذه الظاهرة تسلب أشخاصاً أبرياء حياتهم علماً أن قسماً منهم من أتته الرصاصة وهو في عقر داره من حيث لا يدري ،أي إنه لم يكن موجوداً في موقع الحدث، والنتيجة هي إما موتهم أو إصابتهم بإصابات خطرة تعوق حركتهم أو عودتهم إلى طبيعتهم مدى الحياة، فهنا طفل يلعب في فناء الدار مات بعد أن استقرت رصاصة في رأسه وهناك سيدة عجوز تجلس في بهو منزلها أفقدتها الرصاصة التي أصابتها الحركة ،وثالث يجلس على الشرفة اخترقت الرصاصة الطائشة جسده وإصابات أخرى ووفيات سمعنا عنها منذ أيام أثناء صدور نتائج الثانوية العامة.
ومن مناطق مختلفة
المواطنون وأثناء حديثنا معهم أبدوا القلق الكبير بعد أن استفحلت هذه الظاهرة في مجتمعنا حيث قالوا : الموت حق ولكن يتحول إلى جريمة عندما يكون برصاصة مجهولة المصدر من قبل أشخاص غير مبالين، يرون أن رجولتهم لا تكتمل إلا بإطلاق الرصاص في أية مناسبة، وكأنهم يخوضون معركة شرسة في الميدان.
وتابعوا قولهم: إطلاق الرصاص بهذه الطريقة أولاً هدر لذخيرة من المفترض ألا تطلق واحدة منها إلا في أرض المعركة، وثانياً أذية لمواطنين لا ذنب لهم أو تخريب لممتلكات منازل يدخلها الرصاص بدون استئذان أما ، ما طالبوا به جميعاً فهو معاقبة كل من تثبت إدانته وملاحقته ومحاسبته.
إلى متى هذه الظاهرة
يقول رياض الأسعد : أصبحنا نخشى حضور أية جنازة لكثرة الرصاص الذي يتم إطلاقه ،وكأن كثافة الرصاص تعبر عن قيمة الشخص أو مكانته أو مدى الحزن عليه ،وكذلك حضور أي فرح بعد أن سمعنا عن أفراح كثيرة تحولت إلى مآتم بعد إصابة أحد الحاضرين فيها، ولا يتوقف الأمر عند خروج الشخص من منزله وإنما الرصاص قد يدخل إلى المنزل فإلى متى ستستمر هذه الظاهرة؟
لا إحصائيات
الدكتور محمد نور الأحمد رئيس دائرة المشافي في مديرية الصحة قال: لاتوجد إحصائية دقيقة بعدد الضحايا والإصابات وجميعها تسجل إصابة بطلق ناري ضد مجهول ،علماً أن أعدادها لا يستهان بها كما أن أغلبها تكون خطيرة.
ظاهرة مزعجة تعبر عن قلة الوعي
مصدر في الأمن الجنائي تحدث عن هذه الظاهرة قائلاً: الظروف الحالية ساعدت بشكل كبير على انتشار السلاح بين المواطنين وهي ظاهرة مزعجة وتعبر عن قلة الوعي .
وإن وزارة الداخلية تحذر وترجو المواطنين لعدم إطلاق النار وتحمّلهم المسؤولية الكبيرة وتؤكد أن كل شخص يلقى القبض عليه بهذه التهمة سينال عقابه كاملاً .
وأضاف : إن إطلاق النار جرم وحيازة السلاح جرم آخر وكل شخص ينال عقابه الذي يستحقه حسب ظروف الحادثة كما أن حيازة السلاح تكون للدفاع عن الأرض والعرض وليس للتعبير عن المشاعر والأحاسيس، فعندما يقوم شخص برفع السلاح في الهواء من دون أن يدري ما هو مصير الرصاصة فهو قاتل، أما الأمر المهم فهو توعية المواطنين بثقافة الشكوى والجرأة لمساعدة الجهات المختصة للقيام بواجبها عن طريق الإبلاغ عن أية حالة كما أن لوسائل الإعلام بكل أنواعها المسموعة والمكتوبة والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهماً للتحذير من مخاطر هذه الظاهرة الخطيرة علماً أن لا أحد فوق القانون ولا حصانة لمن يرتكب المخالفة.
ونحن نقول:
من المهم جداً اتخاذ الإجراءات اللازمة وعدم التهاون في معاقبة كل من تثبت إدانته وضرورة المتابعة لمعرفة الفاعل حتى لاتبقى ضد مجهول ،وبالتالي المصاب يضيع حقه والفاعل يتمرد ما يضمن إيقاف مسلسل حصاد أرواح أبرياء لا ناقة لهم ولاجمل سوى الفوضى العارمة التي يتفرد بها كل من يطلق الرصاص بشكل عشوائي غير مسؤول.
نسرين سليمان