برنامج ردم الفجوة بالصحة النفسية بمنطقة سلمية الصحية 793 مستفيداً جديداً و 506 متابعين و37 مُحالاً للمركز الاستشاري..تدريب 20 طبيباً وطبيبة و194 عاملاً صحياً

 يعاني بعض المتضررين من حوادث الأزمة أعراضاً نفسية عديدة لاسيما في المرحلة الأولى من وقوع الحدث .
وتكون هذه الأعراض مؤقتة فلا تتجاوز أياماً قليلة أو أسابيع لكنها قد تستمر لوقت طويل وتصبح معوقة ،الأمر الذي يتطلب حينها عناية متخصصة . ويشكل الدعم النفسي الاجتماعي الذي يقدمه الناس لبعضهم عند بداية التعرض لحادث أليم أمراً في غاية الأهمية للمساهمة بتعافيهم بشكل أفضل .
ونظراً للدور الكبير الذي تلعبه الصحة النفسية في حياة الفرد وانعكاساتها المباشرة على الصحة الجسدية، فقد أولت المنطقة الصحية في مدينة سلمية جانباً كبيراً من اهتمامها بهذا الموضوع فقبل الأزمة كانت خدمة الصحة النفسية غير موجودة ولايوجد سوى طبيب خاص واحد يحضر ليوم واحد كل ثلاثة أسابيع ، ولايوجد إحصائيات عن عدد الحالات المشخصة والمعالجة ، وكان الناس يدعمون بعضهم بشكل عفوي وبطرق ومعتقدات كانت بنية المساعدة ولكنها كانت تفاقم الضرر النفسي بدلاً من تخفيف أثره وتؤخر التعافي النفسي .

برنامج ردم الفجوة
ولكن وأثناء الأزمة قامت وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية باعتماد والبدء بتنفيذ برنامج ردم الفجوة في الصحة النفسية mhGAPلتوفير خدمات الرعاية الأولية، للصحة النفسية على مستوى مراكز الرعاية الصحية الأولية بهدف توفير الخدمات التشخيصية والعلاجية الدوائية وغير الدوائية لأكثر الحالات النفسية شيوعاً والتي تشكل ٧٠%من مجمل الاضطرابات النفسية .
وكذلك تم نشر الوعي بخصوص الممارسات الاجتماعية الداعمة للصحة النفسية من خلال محاضرات وورشات مجتمعية وحملات عن الاكتئاب والممارسات في سلمية وريفها .
نشاطات المنطقة الصحية
تقوم المنطقة الصحية بسلمية بالتعاون مع مؤسسة الآغاخان بدمج خدمة الصحة النفسية في خدمات الرعاية الأولية من خلال التدريب والإشراف على مجموعة من العاملين الصحيين بهدف توفير الخدمة وملء الفجوة في نقص الموارد المؤهلة والمدربة في هذا المجال وتدبير ٧٠%من الاضطرابات النفسية والتخفيف من الوصمة تجاه المشكلات النفسية في المجتمع والتوعية في التعامل مع الحالات المتزايدة من مشكلات الصحة النفسية وزيادة القدرة على التعامل مع الأشخاص المتضررين من الحوادث والأزمات .
الصحة النفسية
مسؤولة الصحة النفسية ألفت العلي اختصاص إرشاد نفسي في المركز الصحي الإشرافي تحدثت عن تلك النشاطات قائلة : تم تدريب ٢٠ طبيباً وطبيبة في المراكز الصحية لتدبير ٧٠%من الاضطرابات النفسية ضمن برنامج رأب الفجوة .
ومن الاضطرابات التي تم التدريب عليها كأعراض وتقديم علاج هي الاكتئاب -اضطراب الشدة ما بعد الصدمة -شكاوى عاطفية غير مفسرة جسدياً -الصرع -الانتحار -سلس البول -الاضطرابات النمائية -الاضطرابات السلوكية -الحزن المديد -الإدمان والخوف ، كما تم تدريب مجموعة من عناصر التمريض تضم ٤٠ ممرضة من مراكز سلمية وريفها لدعم عمل الأطباء من خلال التثقيف النفسي والمتابعة لبعض المرضى والإحالة إلى الاختصاصي عند الحاجة .
كما تم تدريب ١٩٤ عاملاً صحياً في خدمات صحة الطفل واللقاح والصحة الإنجابية ومكتب القبول والعيادة العامة على أساسيات الدعم النفسي لدعم عمل التمريض المدرب على برنامج ردم الفجوة النفسية في المراكز وتحويل الحالات لهم عند الضرورة .
وكذلك تم تدريب أطباء النسائية والعاملين في برنامج الصحة الإنجابية من قابلات وتمريض على تشخيص وتدبير اكتئاب ما بعد الولادة كما تمت لقاءات لمجموعات التمريض والتنسيق فيما بينها وتشكيل فريق إشراف على مستوى المنطقة للإشراف وتقديم الخدمة بشكل دوري لضمان جودة الخدمة.
ماذا بعد التدريب ؟
رئيس المنطقة الصحية بسلمية الدكتور رامي رزوق أشار إلى أهمية الصحة النفسية ،ولذلك وبعد تدريب الأطباء والكادر التمريضي على برنامج ردم الفجوة النفسية وأساسيات الدعم النفسي الاجتماعي والإسعاف النفسي الأولي وتقنية حل المشكلات تم اعتماد برنامج الصحة النفسية في منطقة سلمية الصحية ووضع هيكلية تنظيمية للبرنامج وتوصيف وظيفي للعاملين فيه وبدأ العمل بالبرنامج بشكل معتمد منذ بداية عام ٢٠١٧ .
وبدأ التوثيق بشكل فعلي في السجلات وتخصيص غرفة خاصة في مركز سلمية الإشرافي لتقديم خدمة العلاج المعرفي السلوكي من قبل مسؤولة البرنامج ألفت العلي .
توزيع العاملين على المراكز
ويتابع د.رزوق : قمنا بتوزيع العاملين المدربين في برنامج الصحة النفسية وعددهم ٤٠ في ٢٢ مركزاً صحياً كما يتوزع الاطباء في ١٦مركزاً صحياً وعددهم ٢٠طبيباً ،حيث يوجد في كل مركز صحي طبيب مدرب وممرضتان .
أعداد المستفيدين
وأشار رئيس المنطقة الصحية أن عدد المستفيدين الجدد خلال العام الماضي وصلت إلى ٧٩٣ شخصاً ،أما عدد المستفيدين المتابعين ٥٠٦ وعدد المحالين للمركز الاستشاري ٣٧ حالة.
وعلى خلفية الموضوع فقد أوضح الدكتور رزوق أنه وبعد إحداث برنامج الصحة النفسية لوحظ تغير واضح في نظرة الأطباء تجاه بعض الأمراض التي كانت تعالج بشكل جسدي ولكن بعد تلقي التدريب تبين أن معظمها ذو منشأ نفسي .
وأضاف : إنه ونتيجة المحاضرات والحملات وورشات العمل التي أقامتها المنطقة الصحية بالتعاون مع مؤسسة الآغاخان تحرر كثير من أفراد المجتمع من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي وأصبح ثمة تقبل ملحوظ لفكرة الدعم النفسي.
سلاف زهرة