أسباب الخلافات الزوجية في مجتمعنا

 لنقلب معاً صفحات ملف الحياة الاجتماعية والأسرية في بلدنا ..
ونتوقف عند شريحة من شرائح هذا المجتمع ، ونطلع على مسار الحياة الزوجية لدى الكثير من الأسر ، فنجد أن موضوعنا موضوع أسري واجتماعي بحت.
يبحث في أسباب الخلافات الزوجية والتي هي متشابهة في مجتمعنا وإن كل فرد في هذا المجتمع يطمح لأن يعيش مع أسرته حياة نموذجية عصرية سعيدة ..

المعيشة لاتطاق
حسين . في الأربعين من عمره متعلم يعمل في مجال التعليم متزوج وأب لطفلين، زوجته غير موظفة تحدث قائلاً :
من أجل حياة أفضل والمحافظة على مسار حياتي الزوجية تحملت الكثير .
بدأت معاناتي بعد زواجي بأعوام قليلة ، كنت أسكن في منزل مشترك مع أهلي لم تعد الغرف التي أسكنها تتسع لنا وتدخلات أهلي بحياتنا الزوجية كثرت فاضطررت رغماً عني أن أنتقل وأسكن في منزل مع زوجتي وأطفالي، لكن أجور المنزل ومصروف الأولاد ومتطلبات البيت لاتتعادل مع راتبي أبداً لقد سيطرت الكآبة على البيت الصغير وصار الخلاف يومياً من الفقر وبشكل دائم .
وجدت عملاً آخر بعد الدوام في أيام العطل لم يعد في حياتي وقت فراغ للراحة ولا للبيت ، فكرت زوجتي في عمل لها للمحافظة على سعادة الأسرة ، لكن ما تتقاضاه لا يكفي قسطاً للروضة ، لكنها أصرت على العمل على الأقل تكفي نفسها فاحتدم الخلاف وصار بشكل يومي والمعيشة لا تطاق .
سحر .. ربة منزل وأم لثلاثة أولاد قالت :
عندما اقترنت بزوجي كانت المعيشة تكفينا ولم نحسب حساباً لهذا الزمن القاسي ..
ماذا يعمل زوجك ..؟
يعمل من الصباح حتى المساء ببيع الخضار حسب الموسم ( بائع متجول )
منزلنا قديم أخشى أن يسقط فوق رؤوسنا ، ودخل زوجي لا يكفي لإصلاحه ، زوجي ( أمّي) غير متعلم ،أتمنى أن يكون موظفاً على الأقل نجد راتباً آخر الشهر يسد رمقنا ، ضربني عندما طلبت منه مالاً لأولادنا لأنهم بحاجة لكثير من الأشياء .مدرسة .. ولباس وغذاء .. حتى الصغير بحاجة لحليب ..
تركت المنزل وعدت لأهلي ، لكنهم أعادوني من أجل أولادي ، وتابعت حديثها الفقر كابوس رهيب وسيف بتار للحياة الزوجية أتمنى أن أجد عملاً في أي مصنع كي اصرف على نفسي وأولادي .
زوجي يفكر في ترك البيت والأولاد والبلد والوطن ويهاجر إلى حيث يجد رزقه .
جلت مع قلمي في بيوت بعض الأسر كان الفقر ، وقلة العمل ( البطالة) هما محور الخلاف في الحياة الزوجية ، لكن هناك عاملاً أقوى من الفقر ... الغيرة .
غيرة الزوج
تتحدث / منال / قائلة :
متزوجة وعندي طفلين، متعلمة ، في السادسة والعشرين من عمري ..
إن سبب خلافي مع زوجي غيرته العمياء وبلا سبب ، يمنعني من الخروج من المنزل ، من فتح النافذة ، من الاختلاط حتى بإخوته .. من التبرج .. وحتى من الهاتف ( الجوال) أيامي معه جحيم ، فالحياة لاتطاق مع رجل غيور كهذا ..
نحن في زمن الثقافة والحضارة ، ولسنا في زمن تجلس فيه المرأة حبيسة أربعة جدران ، أنا لا أقول أريد الخروج والعمل خارج المنزل أريد حريتي بالمعقول أو الانفصال عنه مهما كانت النتائج ؟.
وهناك أنموذج آخر من الخلاف .. لكن مسبباته تختلف كلياً ..
سيدة وأم وجامعية قالت :
إرضاء ( لأمي) فأنا وحيدتها ارتبطت بقريب لي أقل مني تعليماً وثقافة ، لكني احتويته وأحاول أن أتفهمه رغم الاختلاف بيننا ..
منعني من الذهاب للجامعة وافقت على أن أتابع دراستي بالمراسلة .. تخرجت من الجامعة لم يسمح لي العمل بشهادتي ورفضه غير المبرر تقبلت الأمر بصدر رحب من أجل المحافظة على بيتي وإرضاء لوالدتي لكني حاولت أن أعطيه رسالة غير مباشرة بأني لست عاجزة عن العمل في منزلي .
بدأت أعطي دروساً خصوصية في المنزل بمادة ( الرياضيات ) تلك المادة التي أحببتها ونلت إجازة جامعية بها، لكنه عارض .. فهو يريدني بلا عمل ، مربية فقط لأولاده وأن أعيش بمستواه الاجتماعي غير المقنع ..
وراء كل جدار قصة
من خلال لقائي مع هذه الأسر وجدت أن سبب الخلاف واحد .. والمشكلة واحدة .. إن المواطن في هذا المجتمع يعاني من قلة المادة .. وهذا ما تعانيه أكثر الأسر في بلدنا .
والبطالة هي العامل الهام في تفكك الحياة الزوجية ففي أكثر الأسر المكونة من سبعة أشخاص أو ثمانية نجد بينهم اثنين أو ثلاث شباب بلا عمل .. لكن تبدو لنا الزوجة بصورة واحدة ومتشابهة في كل الأسر ، فهي حريصة على بيتها ، وأسرتها ، واستمرار الحياة الزوجية على أكمل وجه.
في عدم إكمال تعليمها ، فهي حريصة على أن تعمل في مهن كثيرة في بيتها أو في مشاغل خياطة وغيرها لتساند زوجها بمحبة وإخلاص وتقول باسمة :
/ الحصوة تسند الجرة/
وهذا مثلها السائد الذي تستند عليه به بمعاونة زوجها رافضة كل خلاف يقع.
المرأة في هذا البلد ، ومنذ قديم العصور تبرز في مجتمعها قوية الإرادة ذات عزيمة وهمة وقادة ، فالأكثرية من السيدات وخاصة في هذا العصر الحديث متعلمات ..
فلو وجدت هذه الأسر الطيبة المال الكافي والعمل لشبابها والوعي الأفضل من الأزواج لما كان هناك أي خلاف أبداً .
رامية الملوحي