وجهة نظر : الزواج و الصداقة

نركز دائما على حيثيات و مفردات الزواج و الحياة الزوجية ، لإيماننا بأن الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع ، و بالتالي عند وجود أسرة سليمة ، سيكون المجتمع صحيحا ، فكلمة أسرة تبدأ بالأب و الأم ، بعدها الأطفال ، الذين سيكونون في الغد أساسا لبناء من الواجب أن يكون قويماً و محافظاً على جمالياته الروحية و الشكلية ، لذا من المهم أن تكون البداية في هذا المشوار مدروسة و مستندة إلى الأسس الواقعية ، فعلى سبيل المثال يقول نيتشه : الشخص الذي يعرف كيف يكون أفضل صديق ، غالبا ما يبرع أيضا في الحصول على أفضل الزوجات ... ، من هنا نرى الإشارة لأهمية الصداقة في الإطار الزوجي ، لأنه ومع التجربة أثبتت الدراسات بأن الصداقة هي الضامن للاستمرار بالمحبة ، فالحب يبدأ متوهجاً و ثائراً، لكن ومع الأيام ممكن أن يصيبه الفتور ، وهذا ليس عيبا ، أو كما يقول بعض الأشخاص هذه سنة الحياة، لكن و بالأساس الحياة الزوجية ليست خطاً بيانياً مستقيماً ، هنالك منحنيات فيها وتعرجات و احتكاكات لا بد لها من التأثير نوعا ما بشكل سلبي ، ونقول ذلك لكي لا يختبئ البغض وراء أصابعهم ، وبالتالي وراء أفكارهم الخاصة في تبرير أفول أهمية الزواج بتقدم الزمن ، لأنه على العكس تماماً ، الأيام تصقل هذه العلاقة وتزيدها لمعاناً ، بشرط الحفاظ عليها و إيجاد الحلول الحقيقية لنبعدها عن ما يضرها ، هنا تظهر أهمية الصداقة بين الزوجين التي تحافظ على صلب العلاقة ، و إذا أردنا النجاح في حياتنا و خياراتنا ، خلق توازن بين الجسد و الروح، والخروج من القوالب العامة والمعروفة في الأداء الزوجي ، وهذه حالة من الحالات الأساسية في علم النفس التي تساعد على (بداية ) حل المشكلات بما تطلبه النهايات الواضحة ، و يجب الإشارة إلى ضرورة وأهمية قيام الزوجين بنشاطات و هوايات مشتركة و سوية ، لأن تلك الأوقات تتجدد وتزيد الأوكسجين اللازم لجمالية العلاقة بينهما ، لننطلق دوما بحياتنا الزوجية باتجاه الأمام ، و لكي لا يصبح الزواج عبارة عن تعايش يومي ، أو سكن مشترك دون أي متعة حتى و لو كانت ضئيلة ، فالعلاقة مع الحياة العامة علاقة جدلية ، من المهم الحرص عليها و تغذيتها والصدق بالتعامل معها ، و بالطبع الصداقة بالأساس تحتاج للصدق و الوضوح ، ماينعكس على حياتنا الزوجية بالمسرة و إنتاج كل ما هو جميل ، لنؤدي دورنا الأساسي في نطاق الحياة الزمني القصير بكل فعالية و حب و محبة .
شريف اليازجي