دبس الرمــان مــورد اقتصــادي مهــم للمـــزارعين بالمحافظة... ٣ آلاف ليرة سعر الكيلو....2664 طناً إنتاجنا من الرمان

لقيت زراعة الرمان في الآونة الأخيرة اهتماماً خاصاً لشريحة واسعة من المزارعين في معظم المناطق في محافظة حماة كما لقيت تجارته رواجاً سواء لتناوله طازجاً كفاكهة، أو لعصير كدبس أصبح الطلب عليه كبيراً.
وكان ارتفاع أسعار دبس الرمان قياساً بالسنوات الماضية من أول الأسباب التي جعلت من زراعة الرمان في حماة عموماً ومنطقة مصياف خصوصاً أحد أهم الزراعات المثمرة التي تلقى رواجاً وإقبالاً من قبل المزارعين نظراً لمردوديتها الاقتصادية حتى أخذت تنافس زراعة الزيتون في كثير من المناطق ولاسيما التي تتوافر فيها مصادر ري مناسبة .
ومن الأسباب الأخرى لانتعاش زراعة الرمان هامش الربح الجيد الذي تعود به على الفلاحين نظراً لانخفاض التكلفة وقلة الخدمات التي تتطلبها أشجار الرمان ، إضافة إلى الإنتاج الوافر والريعية الاقتصادية للأشجار ومقدرة الشجرة على الإثمار بعد الزراعة بمدة سنتين فقط والعطاء بشكل دائم وهذا يتفاوت تبعاً لمستوى الخدمات المقدمة للأشجار التي تتميز بمقاومتها للظروف الجوية.
وهذه الميزات دفعت بالكثير من المزارعين في المنطقة لاستبدال الزراعات الأخرى بزراعة الرمان وبعض الأشجار المثمرة كالتين، حيث تبدأ شجرة الرمان بمعدل إنتاجي وسطي بين50 و100 كغ من الرمان في عمر دون 5 سنوات، وأكثر من ١٥٠ كغ بعد عام فوق هذه المدة وهذا ما شكل ميزة إضافية لزراعة الرمان أيضاً .

زيادة الطلب على الدبس
ويعد زيادة الطلب على ثمار الرمان ودبس الرمان في الأسواق الداخلية والخارجية وارتفاع أسعاره مصدر دخل أساسياً للعديد من الأسر ووفر الكثير من فرص العمل من خلال العمل بقطافه وصناعة الدبس، الأمر الذي أنعش سوق العمل والتجارة في كثير من قرى ومناطق ريف حماة خاصة في قرى ريف مصياف نظراً لتوافر عوامل نجاح زراعته ووجود مصادر المياه المتوافرة لريّه.
تشغيل أيدٍ عاملة
تتراوح أجرة العامل بقطاف الرمان يومياً من ١٥٠٠ ليرة إلى ٢٠٠٠ ليرة فيما تبلغ أجرة المرأة العاملة بفرط الرمان ٢٠٠٠ ليرة سورية من الساعة السابعة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً في حين تتراوح أسعار ثمار الرمان بين ١٠٠ _ ٢٥٠ ليرة للكيلو ، وسعر الكيلو من دبس الرمان بين ٢٥٠٠ و ٣٠٠٠ ليرة تبعاً لجودته.
صناعة رابحة
المزارع حسين والعامل بصناعة دبس الرمان يشير إلى أن صناعة دبس الرمان أصبحت من الصناعات الرابحة في الوقت الحاضر نظراً لعدم حاجتها إلى رأس مال كبير وتحقيقها هامش ربح كبير لأنه يتم اختيار الثمار الأقل جودة لصناعة الدبس كونها أرخص ثمناً، وعادة ما تكون مشققة وغير قابلة للتخزين والتسويق لذا يستفاد منها في صناعة الدبس الذي زاد الطلب على استخداماته في المطاعم و المنازل.
من أهم المواسم
ويرى مزارع آخر أن موسم الرمان أصبح بالنسبة إليه أهم من المواسم الأخرى حيث ينتظره كل عام ولاسيما في ظل الأسعار المرتفعة للعديد من أصنافه ومن بينها الفرنسي الذي يعد من أهم الأصناف المطلوبة وأخذ بالانتشار في قرى ريف مصياف . ويتابع : إن زراعة الرمان من الزراعات المفضلة لديهم نظراً لمردوديتها الإنتاجية العالية حيث تبلغ مردودية الشجرة الواحدة مايقارب ٣٠ ألف ليرة والأهم أن شجرة الرمان تتمتع بقدرة دائمة على الإثمار السنوي حيث يصل معدل حملها إلى 50 كغ للشجرة الواحدة إضافة لتناسب سعره مع تكاليف الإنتاج.
أهم الأصناف
أما أهم الأصناف المعروفة فهي الرمان الحلو العادي، العصفوري للأطفال والمرضى وصنف ناب الجمل وصنف الرمان الصيفي وينضج مبكراً إضافة للرمان الحامض واللفان الفرنسي.
مصدر دخل
قبل أن تجد هذه المادة طريقها إلى الأسواق المحلية كان مزارعو مصياف يتأففون من زراعة الرمان الحامض الزعيتري لأنه لم يكن ذا ريع اقتصادي لأن الليمون كان بديلاً عنه باستثناء بعض القرى المتفرقة في المنطقة، لكن اليوم ومنذ نحو العقدين من الزمن باتت هذه المادة مصدر دخل مهم للكثير من العائلات.
غذاء ونكهة
ويمتاز دبس الرمان إلى جانب قيمته الغذائية الكبيرة بنكهة رائعة تسهم في تطييب ألوان الطعام المختلفة، وتقوم صناعته على قطف الثمار الشديدة الحموضة وفرط حباته وعصرها وبعد تصفيته من الشوائب يتم غليه لأكثر من عشر ساعات إلى أن يعقد ومن ثم يسكب في أوان واسعة ويعرض للشمس حتى يتماسك ليصبح لزجاً وذا طعم رائع ويمكن حفظه لمدة طويلة ويستخدم للكثير من الأطعمة المختلفة ويعطيها طعماً رائعاً .
تجارة رابحة
لم يعد العمل في دبس الرمان حكراً على أصحاب البساتين بل بات تجارة كغيرها من التجارات ودخل إلى سوق العمل فيه تجار يقومون بشراء كميات كبيرة وتصنيعه وتسويقه .
رزق
يقول أبو محمد : يشكل دبس الرمان مصدر رزق لي ولعائلتي وللعديد من العمال الشباب الذين يعملون في كل موسم حيث أقوم بشراء كميات كبيرة من الرمان الحامض تقدر بالأطنان وحتى أنني أتعهد بساتين حيث يقوم هؤلاء العمال بالقطاف والفرط.
حيث أشتري الكغ بسعر بين ٨٠- ١٠٠ ل.س وأبيع كيلو الدبس بـ ٢٥٠0ل.س بالجملة بنسبة ربح جيدة وهو لايحتاج للدعاية أو الإعلان .
إحصاءات
مديرية زراعة حماة قدرت إنتاجها من الرمان لهذا العام بـ 2664 طناً ، من مساحة مروية قدرها 1969 دونماً ، في حين قدر إنتاج المساحات البعلية بـ 345 طناً من مساحة هي الأقل وقدرها / 455 / دونماً .
و تتمركز زراعة الرمان في مجال منطقة مصياف بالدرجة الأولى ، وذلك في كل من قرى اللقبة وديرماما وربعو.
ويبدأ قطاف الرمان الحامض قبل موسم القطاف الرسمي الذي يبدأ في منتصف شهر تشرين الأول ويستمر حتى أوائل تشرين الثاني ، حيث يقوم المنتجون بوضعه في البرادات ويطرح وفقاً لحاجة الأسواق المحلية ، وتبيان الأسعار المناسبة المجزية.
وإنتاج أشجار الرمان في المساحات المروية يفوق بكثير إنتاج المساحات البعلية ، إذ من المعروف أن الرمان من الأشجار المحبة للمياه.
خدماته قليلة
المهندس الزراعي ميسم علوان حدثنا عن شجرة الرمان حيث قال : لا تحتاج الشجرة الواحدة لخدمات كثيرة مقارنة بالعديد من أصناف الأشجار المثمرة كالحمضيات وغيرها مبيناً أنه يمكن جمع الثمار وتجفيفها بالشمس وتخزينها لمدة 6 أشهر بشرط خلوها من الجروح وعدم تعرضها للأذية أثناء عملية التجفيف.
تتحمل الجفاف
ويضيف : أشجار الرمان تتحمل الجفاف ولا يفوقه في ذلك سوى النخيل والتين وهي قادرة على النمو الخضري ويتجدد عطاء الشجرة في حال أعيدت المياه إليها في أي وقت ويجب مراعاة إضافة المياه أثناء فترة الإزهار من أجل الحفاظ على تماسكها وفي وقت عقد الأزهار أيضاً وتبدأ عملية الري منذ شهر نيسان في حال لم تتوافر مياه الأمطار.
وفيما يتعلق بخدمة بساتين الرمان يقول: إنه من الضروري مراعاة تسوية الأرض قبل الزراعة وحراثتها صيفاً فلاحتين متعامدتين وتضاف إليها الأسمدة العضوية ، ويتوقف تحديد المسافات بين الأشجار على خصوبة التربة ونوعيتها، ففي الأراضي الخفيفة الرملية أو ذات التربة الفقيرة زرع الرمان على مسافة بين 5ر3 – 4 أمتار كما يمكن استخدامه على هيئة سياج أو سور للأرض.
طبياً
الدكتور علي الأحمد اختصاصي الأمراض الداخلية يحدثنا عن الفوائد الطبية لثمار الرمان قائلاً: إن الرمان يتمتع بفوائد طبية وغذائية جمة حيث يفيد مرضى القلب ويمنع تصلب الشرايين كما يقلل عصيره من تكدس البروتينات الشحمية الضارة بالجسم وهو مدر للبول ويساعد على تنشيط وظائف الكبد ويكافح أمراض المعدة كما يعالج قشر الرمان المجفف السعال المزمن والقروح والجروح.
ويضيف: إن الرمان من أهم الأغذية المضادة للأكسدة ويفيد مرضى الشحوم ويسهم في التخلص من الكولسترول ويمنع حدوث النوبات القلبية وينظم عمل القلب إضافة لفوائده للجهاز الهضمي وخاصة المعدة.
ازدهار صقور