سببها السائقين وضعف الرقابة ...أزمـــة نقـــل علــى معظــم خطــوط النقــل فــي مصيــاف

بات المشهد اليومي المألوف في جميع مواقف السيارات والسرافيس التابعة لمنطقة مصياف هو الازدحام وتواجد أعداد كبيرة من المواطنين وخاصة الطلاب والموظفون في الشوارع حتى لساعات طويلة لأن الحظ لم يحالفهم كونهم لم يصلوا إلى الموقف قبل الساعة 2 وكذلك الأمر في ساعات الصباح علماً أن معاناتهم لاتكمن فقط في الانتظار الطويل وإنما أيضاً معاناتهم كبيرة من خلال تحكم السائقين بهم وإلزامهم بالجلوس 4 في كل مقعد والتحكم بالأجرة وغيرها.
شكاوى من مختلف القرى
المشكلة عامة ولا تقتصر على قرية محددة وقد وردت شكاوى من عدد كبير من المواطنين ومن مختلف القرى التابعة لمنطقة مصياف مثل الشيحة ودير شميل والسنديانة و قرى الملزق بالكامل وقرى اللقبة ودير ماما وحميري وبيصين وقفيلون وغيرها الكثير من القرى وأوجه المعاناة تختلف فمرة عدم وجود العدد الكافي من السيارات ومرة وجود عدد كاف ولكن قام السائقون على الخط بالتعاقد مع موظفين وطلاب وثالثة عدم التنظيم .
المواطنون في قرية الشيحة تقدموا بشكاوى مرات عديدة بسبب معاناتهم الكبيرة فيما يخص النقل حيث قالوا: بعد الساعة 2 لايمكن أن نجد سيارة وبالتالي نحن مضطرون إلى استئجار تكسي أو تطبيق سيارة بالأسعار التي يحددها السائقون مستغلين حاجتنا للعودة إلى بيوتنا فما ذنبنا إن كان الدوام لاينتهي قبل الساعة 2-3 ؟ وهناك طلاب جامعات لايمكن أن يصلوا إلى مصياف قبل الساعة 2 وطلاب مدرسة الصناعة والموظفون هؤلاء جميعهم تتكرر معاناتهم في كل يوم.
وتابعوا قولهم: ما نتمناه فقط إلزام السائقين على الخط بتواجد سيارة واحدة على الأقل أو حتى السيارات المتعاقدة في الكراجات المهم أن تتواجد سيارة بدلاً من أن يضطر المواطن لاستئجار سيارة وكأنه ماكان ينقصه فقط هو دفع أجورات إضافية فهو بالكاد يتمكن من دفع الأجور العادية .
وفي قرى الملزق وقرى دير ماما واللقبة المعاناة واحدة فالمشكلة ليست في قلة عدد السيارات وإنما في عدم التنظيم فمثلاً السرفيس على خط دير ماما يجب أن يصل إلى قرية اللقبة ومن ثم يجمع الركاب من دير ماما وفي الغالب يأتي ممتلئاً، أي الركاب في دير ماما مضطرون للانتظار وتتفاقم المعاناة أوقات الذروة في ساعات الصباح ووقت الظهيرة وهي أكثر الأوقات التي يكون فيها المواطن مضطراً لأن يجد سيارة حتى يصل إلى مدرسته أو دائرته التي يعمل بها في الوقت المحدد والمشكلة ذاتها في قرى الملزق.
فالمواطنون في قرى البستان والفندارة والقبو ربما يمر 5 سرافيس على الخط دون ان يجدوا مقعداً واحداً شاغراً وخاصة في الصباح فالسرفيس يجب أن يصل إلى قرية المشرفة وغالباً يجد كل ركابه من المشرفة ومن ثم يعمد إلى إلزام الركاب بجلوس 4 في كل مقعد أو دفع أجور إضافية فلم لا يتم تخصيص سيارات لهذه القرى دون أن ننسى عدم تواجد أية سيارة بعد الساعة 2 علماً أن الخط حيوي جداً ومزدحم.
معاناة إضافية
يقول نضال وهبة: علماً أن قرية البستان لاتبعد سوى 4كم عن مصياف ومع ذلك ندفع الأجرة نفسها لقرية المشرفة التي تبعد حوالى 12-14 كم وهذه معاناة إضافية تضاف لمعاناة الانتظار وعدم وجود سيارات تنقل الركاب .
قلة السرافيس أثرت في العملية التعليمية
في قرى حميري وقفيلون وبيصين وأكراد ابراهيم وسيغاتا فإن قلة السرافيس ومعاناة النقل منعت المدرسين من الوصول إلى مدارسهم فهي معاناة حقيقية لعدم وجود سيارات وبالتالي لانجد مدرساً يرغب بالتعيين في هذه القرى باستثناء إن وجد العدد الكافي من المعلمين من خارج القرية الذين يلجؤون إلى العقود وغير ذلك لانجد معلماً يرغب بالتدريس وهذه المشكلة عانت منها القرى المذكورة طيلة العام الماضي حيث تكررت شكاوى نقص المدرسين .
حتى الخطوط الخارجية
الوضع لايختلف كثيراً في الخطوط الخارجية كخط حمص- مصياف أو خط حماة- مصياف أو اللاذقية- مصياف حيث يعاني المواطنون أيضاً على هذه الخطوط أشد معاناة وتحديداً في أول يوم من الأسبوع وأوقات الذروة، فالمواطن مضطر لأن يتواجد قبل الساعة 1 في الكراجات وإنما سيكون مصيره البقاء في المحافظة التي تواجد فيها أو على مبدأ( دبر راسك ) رغم وجود العدد الكافي من السيارات ولكن كما قلنا لجوء هذه السيارات إلى التعاقد هو السبب الرئيس في أزمة النقل حتى باصات النقل الداخلي المخصصة لنقل الركاب ضمن مدينة مصياف فهي الأخرى لاتتواجد أثناء أوقات الذروة لأن معظمها عمد إلى التعاقد ربما الحال أفضل بالنسبة لهم فالشكاوى ترد باستمرار وخاصة من طلاب الجامعات عن تحكم واستغلال أصحاب السرافيس لهم وتقاضي أجوراً إضافية بحجة عدم وجود سيارات أو لجوئهم إلى تطبيق سيارات من خطوط أخرى ودفع المبلغ الذي يحدده السائق .
يطالبون بزيادة المخصصات ورفع الأجور
السائقون وكعادتهم لن يعترفوا بسلوكياتهم السلبية بل إنهم سيشدون اللحاف إلى صوبهم وكما يقول المثل، فهم مباشرة يتذرعون بعدم كفاية المخصصات الموزعة لهم أو بعدم تناسب الأجرة مع المسافة التي يقطعونها أو عدد المرات التي يقطعونها وأنهم يخرجون بخسارة كونهم لايجدون عدد الركاب الكافي وأحياناً يضطرون للعودة إلى مصياف من دون ركاب حتى ينقلوا الطلاب والموظفين إلى قراهم وبالتالي سيكونون خاسرين عدا عن النفقات الكبيرة التي يدفعونها أثناء إصلاح سياراتهم إذ إنها كثيراً ما تتعطل بسبب وعورة الطرقات كون غالبية القرى التابعة لريف مصياف جبلية والضرائب المفروضة عليهم وهذا على حد قولهم .
المعنيون بلجنة السير العليا في منطقة مصياف أكدوا لنا بأن جميع السيارات والسرافيس تحصل على مخصصاتها من مادة المازوت وكل خط حسب طوله ووعورته والاعتبارات كافة، ولايمكن لأي سائق التذرع بالمازوت، والمشكلة ليست في قلة عدد السيارات العاملة على الخط في معظم القرى وكذلك بالنسبة للخطوط الخارجية فمثلاً على خط حماة- مصياف يوجد 65-70 سيارة ومن المفروض ألا توجد معاناة أبداً.
إضافة إلى القيام بمتابعة جميع الشكاوى والعمل على حلها مباشرة واستدعاء رئيس هيئة الخط مباشرة، أما فيما يخص التعاقد فالسيارات المتعاقدة هي لطلاب أو موظفين أي إنها تحل مشكلة هؤلاء وتخفف من معاناتهم .
ونحن نقول:
الأمر لايحتاج الكثير وإنهاء معاناة الركاب سوى التنظيم ومتابعة عملهم وإلزام السرافيس بالتواجد لساعات إضافية في الكراجات حتى لو كان الأمر بالتناوب بينهم وعدم الانتظار حتى ترد الشكاوى لأن ثقافة الشكوى لما تزل ضعيفة عند مواطننا.
نسرين سليمان