أدب الشباب

ما أجمل الحياة !!

 كان يجلس في الحافلة بجوار أبيه العجوز كانت تبدو عليه علامات السعادة وحب الحياة, وكأنه طفل وُلِدَ حديثاً, لم يعرف عن الحياة شيئاً. 
 الكثير من البهجة والفضول كان بادياً على ملامح هذا الشاب, كان يجلس بجانب النافذة , وقد أخرج يديه منها , شعورٌ غريب ينتابه بمرور الهواء بين أصابعه, وكأنه لأول مرة يشعر به, فعلاً صوته مخاطباً والده : ( أبي, ياأبي , أترى كل هذه الأشجار والأزهار, مثلي يا ابي, إنها جميلة, انظر إليها, إلى ألوانها, وكيف  يحرك الهواء أغصانها!!) فتبسّمَ الرجل العجوز متماشياً مع فرحة ابنه العارمة. 

قصة قصيرة : أمومة طفلة

لم تزل تلك الفاجعة تذكرني بنفسها كل ليلة ، تأتيني من خلف الستائر ، وتمدُّ لي رأسها من تحت غطائي قبل أن أنام.
أظن بأني لست على خير مايرام ، وأظن ايضاً أن حياتي ستتجه نحو الهاوية لا محالة.
أرتب الأحداث في عقلي رويداً رويداً ، ولكن حادثة موت أبي كانت حداً فاصلاً بين حياتين ، حياة ما قبل حدوث الكارثة ، وحياة ما بعد هبوب الريح القاسية . قبيل موت والدي بفترة وجيزة ، أنجبت لنا أمي طفلاً صغيراً .
كان هذا اليوم جميلاً جداً بكل مافيه من أحداث ، كم تمنيت حين رأيت وجهه أن أصبح أماً!.

شعر : لحبيبتي

 لِحَبيبتي ماتشتهي أقلامي
                          ولحُبِّها عطشُ الزمان الظامي
 وَجهي تعوّد أن يظل بظلها
                          وفمي تعوّد رقّة الأنسام
  أنا شاعر لكنني في حُسنها
                         أنسى الحروف وكلَّ كل كلامي
  هو حبها المسكوب لكن قلبها
                           مازال ينبت في ربوع عظامي
 هي روحها رفّت إليّ كأنها
                            تختارني عشقاً على الأيام
 ينتابني في كل وقت  طيفها
                            كالحبر سال ببهجة الأقلام
 أنا في هواكِ متيمٌ  أحبيبتي!

شعر : استغاثة مروحة

أتذكر ماضيّ المجيد عندما كنتم تحملونني على أكف الراحة
والآن بضغطة زر تعذبونني
ـ أرجوكم أوقفوني...!
إنني أدور وأدور باستمرار تعبت أريحوني!
أشعر بالغثيان .. تعبت ... أطفئوني!
أوقفوني ...!
من بعض أحلامي أن أقع عليكم لأنتقم
لاأرى شيئاً من سرعة دوراني
أوقفوني ...!
الكل يبتغي أن يجلس أدناي ليستمتع بالرخاء
وأنا فوقه أشعر بالعناء
ماهذا الظلم!
أوقفوني...!
متى سيأتي الشتاء ببرده لتتركوني
وآخذ إجازة من الغثيان!
أتوسل إليكم!
أوقفوني ..!
 

قصة قصيرة :رأسي تؤلمني جداً

أقوم بتصرفات غير منطقية.
أكوي ياقة قميصي بإبريق ماء.
أنير الشوارع بفأس صغيرة.
أضع المزهرية في المايكرويف وأجعلها تدور فيه لمدة 3 دقائق و19 ثانية.
أشعل السيجارة من عقبها وأثبتها بين أغصان شجرة.
أحاول كتابة رسالة بطرف موزة.
بتُ أرى عدة بطات تقطع الطريق مرتدية حذاءً ذا ساق عالية.
أغني أغاني حزينة على مقام العجم دون الصبا الذي هو صاحب الحزن.
أنام واضعاً رأسي بين ورقتين.
جلست على قارعة الطريق
 فوق سور صغير
 باعدت بين ساقي
 وتبولت
 باتجاه الطريق العام
 لم ينتبه لي الرقم 9 المكتوب على عمود الإنارة

قصة قصيرة : صـباح يبـدأ بصـوتـك

«كثيرةٌ هي الليالي التي لم أنمْ فيها، لكنها لم تُجدِ نفعاً لإزالةِ ليل واحد عن قلبي،لم يعدْ الأمر مُعضلة قد أعتدتُ الآرق !
ها قد أتتْ ساعةٌ منذُ علمتُ بها أخشاها إنّها الثانية عشرة بتوقيتِ التناقضِ ،إنّهُ عيد ميلادِكَ يا ابن قلبي ، كنتَ مولودي الأول، بكرَ قلبي المُدلل ،أورثتَ قلبي دورَ الأمومةِ حُبّاً ثمَّ بترتَ رحمه ، فكيفَ ترحل! كيف!
من منفى التعبِ أكتبُ لكَ حروفاً ما أشتهيكَ إلا قارئاً إياها !

شعر : غيبوبة

اخترتكِ لي
تلك هي سنواتي
وتلك هي الليالي
أكتفي بالمراقبة فقط
إلا أني لم أندم على الهضاب
تلك النظرات التي أراها بعينيكِ
تجرأتُ على قلبي وفتحتُ بابهُ
كان زائراً جميلاً علي
وغريباً على قلبي
تخيلتُ أني أحادثكِ أنتِ
وهي التي تتحدثُ معي
كففتُ قلبي بكِ
لعله اكتفى من عينيكِ
من بحةَ صوتك
لعلها تحييه
كإحياء الاموات
هي نوع
من أنواع الغيبوبة السريرية.

 

أسميتها سلام

تزامنت صرختها الأولى مع سقوط قذيفة في الجوار .. لتعلن عن قدومها إلى الحياة رغم أنف الموت.
كانت جميلة .. طفلة بلون القمر .. بعينين سوداوين كبيرتين .. ووجنتين حمراوين.. احتضنتها بين ذراعي ورحت أتأمل ملامحها البريئة .. أصابت قلبي حينما قبضت على إصبعي بيدها كلها وارتسمت على وجهها ابتسامة ملائكية .. كانت لحظة باذخة السلام .. أتت ابتسامتها هذه  مشرعة في وجه الحرب ..
 لذا أسميتها «سلام».
كانت سلامي تكبر بين الحصار والنيران بين القذائف والرصاصات الطائشة.
كانت طفلتي تنام على هدهدة الانفجارات .. وتصحو على إنذار النزول إلى الملاجئ.

لواعج هامشي

أطلَّ الموجُ واجتــاح المدينه
ولا تأوي ..فلن ينجو سوى من
ألوِّح للجميعِ بكــفِّ روحـي
وصـبَّ الليلُ آهات الأغاني
وكل مدينتي فرحتْ لحزني
وحين سألتُ فيمَ الجهلُ فيكم؟
(أنا المرهونُ في قلبي وحيداً
وليلى لم تُجبهُ على سؤالٍ
إذا جــارَ الزمـانُ عليــهِ يومـاً
وإن بالجـريِ أصبـحَ عالمـيّاً
فلستُ أريـدُ مالاً أو قصوراً

وطني الغالي

 لن يصطادوا  شمسك
ستظل روابيك  ملاعب اﻷطفال
والغزﻻن
وستبقى أشجارك
مراقص الطيور والعصافير
وحكاية الفلاحين والرعاة
وأصواتهم تملأ اﻷودية
تفلت من كل  شفاه
ومن كل مزمار
وستبقى دروبك الخضراء
خضراء في الربيع وفي الخريف
وفي الشتاء والصيف
لن تستطيع اﻷوحال أن تسكن في طرقاتك
ولن تشرب العصافير
إﻻ من أكف الصبايا
وتحت حراسة
نظرات اﻷطفال البريئة
والعشاق
لن ينحتوا إﻻ اسمك
فوق جذوع  اﻷشجار
وطني الغالي !
لن ترقص الرياح
إﻻ على غصون أشجارك
ولن تركض الغيوم
خلف القمر  وتسبقه

الصفحات

اشترك ب RSS - أدب الشباب