الفداء _ شريف اليازجي
برز اسم حسان الساروت، في المشهد الثقافي المحلي، كشاعر وفنان تشكيلي، جمع بين الكلمة والصورة، في مسيرة امتدت لعقود، ولد في مدينة سلمية عام 1965، وتلقى تعليمه فيها حتى نال إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1988.
تنوعت كتاباته بين الغزل والقصيدة الجاهلية، وامتدت لاحقاً إلى القصة والرواية، لم يكتف الساروت بالكلمة، بل اتجه إلى الرسم الواقعي التصويري، وشارك في معارض فنية داخلية وخارجية، ركز فيها على الطبيعة والحيوان والطير، هذا التعدد في أدوات التعبير منح تجربته طابعاً خاصاً يميزها عن غيرها.
في قصيدته، التي حملت عنواناً مستوحى من أغنية شهيرة لفيروز، تناول الساروت موضوع الوطن، من زاوية شخصية تعكس ما عاشه السوريون، من أزمات مستخدماً مفردات مباشرة وصوراً شعرية مكثفة، لرسم مشهد وجداني، دون أن يغرق في العاطفة أو الخطابة فقال في مطلعها:
حديثي عنه يا فيروز غمّ
فإني من بلائه قد شكيت
تهاوى كالعليل وما دوائي
سوى حرف وما حسبي شفيت
وفي نص آخر، سلط الضوء على العلاقات الاجتماعية، من خلال مشهد شعري يصور تقلبات الود بين الناس بلغة واقعية لا تخلو من الحذر، معتمداً بناءً لغوياً متماسكاً يعكس خبرته الطويلة في التعامل مع النصوص المركبة فكتب قائلاً:
وكم صاحب كالأفعوان بملمسٍ
له فإذا ناجزته هز نابه
حصل الساروت، على جائزة محمد الماغوط عن فئة الرواية، من جمعية التنوير لثقافة الحوار، كما نال المركز الثاني عن فئة الدراسات الفنية والفكرية، ويملك في رصيده عدداً من الروايات والقصص القصيرة التي تناولت موضوعات اجتماعية ووطنية بأسلوبه الخاص.
يشارك الساروت، في مجموعة شعراء المهجر والمشرق العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويواصل تقديم أعماله الأدبية والفنية دون انقطاع، لتؤكد هذه المسيرة المتنوعة أن الإبداع لا يقتصر على حقل واحد بل يتسع ليشمل الكلمة واللون والفكرة.
يبقى حسان الساروت، واحداً من الأسماء التي تستحق التوقف عندها في المشهد الثقافي السوري لما قدمه من نتاج متنوع يعكس عمق التجربة وغنى الرؤية.