الفداء – عبد المجيد النعيمي:
وضع مدير محطة بحوث الجاموس في شطحة المهندس مدين جعفر، ، الجفاف في مقدمة الأسباب التي أدت إلى تراجع تربية الجاموس السوري في منطقة الغاب، مؤكداً أن التغيرات المناخية وانعكاساتها المباشرة على طبيعة المنطقة شكّلت العامل الأبرز في هذا التراجع.
ويشير جعفر خلال حديثه لصحيفة الفداء، إلى أنَّ انحسار المراعي الطبيعية، وشح المياه، ترافقا مع ارتفاع تكاليف الأعلاف وأجور الخدمات البيطرية، وعدم قدرة المربين على تأمين الاحتياجات الغذائية للقطيع، ما أضعف الجدوى الاقتصادية لهذه التربية مقابل تكاليف مرتفعة لا تقابلها أرباح.
وأدى ذلك إلى انخفاض أعداد المربين والرؤوس، مع عزوف متزايد عن الاستمرار في هذا النشاط.
انتخاب سلالات محسنة
وأوضح جعفر أن محطة بحوث الجاموس تعمل، ضمن برامج التحسين الوراثي، على انتخاب سلالات محسنة ذات إنتاجية عالية من الحليب واللحم، من حيث الكمية والنوعية.
وبيّن أن عدد القطيع الموجود في محطة بحوث شطحة يبلغ 197 رأساً، يضم قطيعاً نامياً، وإناث حلوباً، وثيراناً، وعجولاً ستُنسق تربوياً، في حين بلغ عدد القطيع لدى الأهالي، وفق إحصائية عام 2025، 458 رأساً.
غياب الدعم الحكومي
من جهته، قال المربي منهل سليطين للفداء: إن الجفاف الذي تعرضت له البلاد أدى إلى تراجع شبه كامل في المراعي الطبيعية، إضافة إلى قلة الأعلاف وغلاء أسعارها في السوق السوداء، وتحكم التجار بأسعارها، ما جعل شراءها أمراً يفوق قدرة المربين.
مضيفاً أن هذه الظروف دفعت كثيراً من المربين إلى بيع قسم من قطعانهم لتأمين العلف والأدوية البيطرية، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من رؤوس الجاموس.
دعم بيطري دون إسناد إنتاجي
بدوره، أوضح المربي قيس رسوق أن الأطباء البيطريين في إرشاديات المنطقة ينفذون جولات دورية لفحص الجواميس، وتقديم اللقاحات الوقائية المجانية، ومعالجة الحالات المرضية، وتحصين القطعان من الأمراض السارية.
وأشار إلى أن هذا الدعم يشمل إعطاء جرعات وقائية مجانية، مثل لقاحات الحمى القلاعية والتكتل الجلدي، إلى جانب التوجيه بالعناية بنظافة الحظائر والمعالف والمشارب.
وأكد أن تربية الجاموس باتت على وشك الانقراض، مطالباً بتأمين دعم حقيقي للمربين من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المختصة.
إجراءات للحفاظ على السلالة
وبيّن المهندس مدين جعفر أن الهيئة العامة للبحوث الزراعية، وضمن توجيهاتها لتطوير القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، أحدثت محطة بحوث الجاموس في شطحة بهدف حماية الجاموس السوري من الانقراض، والحفاظ على السلالة المحلية، واستنباط سلالات جديدة محسنة لإنتاج مادتي الحليب واللحم.
كما أوضح أن المحطة تعمل على تحديد المقننات العلفية الغذائية المناسبة للجاموس حسب الفئات العمرية، وتوزيع البكاكير والثيران المحسنة على المربين لتحسين قطعانهم، في حين يتم بيع العجول المنسقة في السوق المحلية.
بدورها تجري المحطة أبحاثاً على الخلائط العلفية المقدمة للجاموس، ودراسة انعكاسها على إنتاج الحليب واللحم كماً ونوعاً.
يُذكر أن مساحة المحطة تبلغ 500 دونم، خُصص منها 250 دونماً كمراعي طبيعية، و200 دونم لزراعة الخلائط العلفية، وتقع في بلدة شطحة شمال غربي محافظة حماة.
#صحيفة_الفداء