الفداء _ سولاف زهرة
لم تقف أم هاشم، السيدة الأربعينية، بريف حماة الشرقي، مكتوفة الأيدي أمام الظروف المعيشية، بل حولت منزلها إلى ورشة لإعداد المؤونة على مدار العام وفي كل مواسم الخضار والفواكه، تساعدها مجموعة نساء وفتيات جامعيات يعملن لتدبر مصروفهن الشخصي.
وأكدت أم هاشم لصحيفة الفداء، أن المنتجات التي يصنعنها لها اسم تجاري متداول في السوق، معتبرة أن نجاح هذا المشروع معتمد بالدرجة الأولى على جودة العمل والنظافة والخبرة، وكذلك النوعية الممتازة لمحتويات المواد سواء الخضار أو الفواكه أو الألبان ومشتقاتها، والحرص على أن تكون طازجة وبلدية.
دوافع اللجوء إلى مشاريع المؤونة المنزلية
لا تعد تجربة أم هاشم حالة فردية، بل هي انعكاس لتوجه عام باتت فيه صناعة مؤونة الشتاء المنزلية أحد الخيارات الاقتصادية المتاحة لتأمين مصدر دخل ومواجهة الأعباء المعيشية من داخل المنزل.
وتتلخص الأسباب التي دفعت عدداً كبيراً من النساء للجوء لمثل تلك المشروعات الصغيرة في غلاء المعيشة، وصعوبات الحياة، وزيادة متطلبات العائلة، إضافة إلى رغبة معظم المستهلكين للحصول على أطعمة صحية موثوقة خالية من المواد الحافظة التي تحتويها المواد الغذائية المعلبة الجاهزة، وتساعد على ذلك وجود خبرات متوارثة تناقلتها الأجيال في تصنيع منتجات شهيرة مثل المكدوس والمربيات والأجبان وغيرها.
الأثر الاقتصادي ومتطلبات البدء
أثبتت معظم السيدات اللواتي يعملن في موسم الصيف في إعداد مؤونة الشتاء أن هذا المشروع ذو أثر إيجابي على المرأة، إذ يجعلها فاعلة في المجتمع دون أن يكلفها ذلك رأس مال كبير للبدء، بل يعتمد فقط على أدوات بسيطة متاحة في كل بيت، إضافة إلى الجهد والخبرة.
وفي هذا السياق، اعتبرت السيدة إيمان طالب، أن السبب وراء نجاح هذا المشروع وانتشاره بكثرة في الأوساط الشعبية في السنوات الأخيرة هو الطلب المتزايد على المنتجات البلدية الموثوقة والجودة والنوعية الجيدة للمواد الأولية كالخضار والفواكه التي يبحث عنها معظم المستهلكين بعيداً عن الغش والخداع.
تنوع المنتجات ومرونة العمل المنزلي
قالت لمياء سعيد ربة منزل: إن هذه الأعمال لم تقتصر على الأنواع التقليدية كتجفيف الباذنجان والملوخية والبامياء والبندورة والنعناع وصنع المكدوس والمخللات والأجبان، بل تجاوزتها إلى لف ورق العنب وتجهيز التبولة وصنع المربيات وغيرها.
وأصبحت عنواناً لرفاه السيدات اللواتي اشترين راحتهن وأوقاتهن مقابل مبلغ مادي قليل يدفع كأجرة لمن يعملن بصناعة المؤونة، وما يسهل الأمر هو العمل ضمن المنزل، والذي يتيح إمكانية تنظيم الأوقات مع الواجبات المنزلية الأخرى. بينما أضافت سماهر عيسى، أن العمل بصناعة المؤونة يعد موسمياً، لذلك لابد من استغلاله جيداً، فهو فرصة لتحسين الدخل، وتغطية نفقات الأسرة ومتطلباتها المتزايدة في ظل ظروف مادية صعبة.
هكذا، لم تعد صناعة المؤونة في ريف حماة مجرد اكتفاء ذاتي منزلي، بل تحولت إلى قطاع إنتاجي مصغر يعتمد على الخبرة والتراث الشعبي، ليؤكد قدرة المرأة على تحويل التحديات المعيشية إلى فرص عمل حقيقية تثبت حضورها الاقتصادي والمجتمعي.
#صحيفة_الفداء