بقلم رئيس التحرير طلال قنطار
تطوي سوريا اليوم، صفحة طويلة من العزلة السياسية، وتفتح صفحة جديدة عنوانها الانفتاح والانفراج، واستعادة حضورها الطبيعي بين دول العالم، وذلك بعد إلغاء تصنيفها دولة راعية للإرهاب، والذي ظل مفروضاً عليها منذ عام 1979، ليأتي هذا القرار في الرابع والعشرين من آب عام 2026، تتويجاً لمسار سياسي ودبلوماسي جديد بدأ مع تحرير سوريا من النظام البائد في الثامن من كانون الأول عام 2024.
وقد عاشت سوريا طوال عقود، مرحلة من العزلة السياسية والاقتصادية، نتيجة سياسات النظام البائد وعلاقاته المتوترة مع العديد من الدول، وما ترتّب على ذلك من عقوبات وقيود انعكست آثارها بصورة مباشرة على الشعب السوري، وأثقلت الاقتصاد الوطني، وحدّت من فرص الاستثمار والتنمية والانفتاح على العالم.
ومع انطلاق المرحلة الجديدة، بدأت سوريا مساراً مختلفاً يقوم على الانفتاح، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم. حيث عملت القيادة السورية بقيادة السيد الرئيس أحمد الشرع، وبجهود وزير الخارجية أسعد الشيباني، على إطلاق حراك سياسي ودبلوماسي واسع شمل الزيارات، والاتصالات، واللقاءات، ومعالجة الملفات التي كانت تعيق عودة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي والدولي.
وتؤكد سوريا الجديدة، أنها دولة مثل سائر دول العالم في مكافحة الإرهاب، ومواجهة مخاطره، وتجفيف مصادره، وهي مسؤولية وواجب دولي يتكامل مع حق الشعب السوري في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة. كما تؤكد حرصها على التعامل مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والتعاون الذي يخدم الشعوب، ويعزز الأمن والاستقرار.
ولا تريد سوريا أن تعود إلى مرحلة العزلة والانغلاق، بل تسعى إلى بناء علاقات طبيعية ومتوازنة مع مختلف دول العالم، بما يعيد لها دورها الطبيعي، ويفتح أمام شعبها آفاقاً جديدة للعمل والتنمية والاستقرار.
ويمثّل إلغاء التصنيف، خطوة مهمة في مسار الانفراج السياسي والاقتصادي، ويفتح المجال أمام الشركات ورؤوس الأموال للاستثمار في السوق السورية في قطاعات متعددة تشمل إعادة الإعمار، والزراعة، والسياحة، والصناعة، والاتصالات، والتجارة، والبنية التحتية، بما يسهم في خلق فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، وتحريك عجلة الاقتصاد.
إن سوريا اليوم تقف أمام مرحلة جديدة، عنوانها البناء والانفتاح والتنمية بعد سنوات طويلة من العزلة والقيود، وما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسار أوسع تعمل من خلاله القيادة السورية على إزالة ما تبقّى من القيود والتصنيفات، وفتح الأبواب أمام العالم ليكون المستقبل أكثر أمناً، واستقراراً، وازدهاراً للشعب السوري.
#صحيفة_الفداء