بقلم أمين التحرير: فراس اليحيى
تبرز أهمية الإعلام الاقتصادي المتخصص ليس بوصفه ناقلاً للأخبار، وإنما أداة للمعرفة والفهم حيث تساعد المجتمع على قراءة، ما يجري من حوله وتقديم صورة أكثر وضوحاً عن التحولات الاقتصادية وتأثيراتها على الحياة اليومية.
ومن هنا لم يعد الاقتصاد شأناً يخص الخبراء ورجال الأعمال وحدهم، كما لم تعد الأخبار الاقتصادية مجرد أرقام وقرارات وأسعار تنشر، فالاقتصاد حاضر في تفاصيل الحياة اليومية من سعر السلع والخدمات، إلى فرص العمل والاستثمار مروراً بحركة الأسواق والإنتاج والتجارة وصولاً إلى القرارات التي ترسم ملامح أي شخص قادر على العمل من خلالها في المراحل المقبلة.
وفي هذا السياق يأتي إطلاق المجلة الاقتصادية التابعة لمؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، كمشروع إعلامي متخصص يسعى إلى تقديم مساحة جديدة للصحافة الاقتصادية السورية، تواكب التحولات التي يعيشها الاقتصاد، وتتناول قضاياه بلغة تجمع بين المهنية والتبسيط والتحليل.
في حين لا تكمن أهمية المجلة في كونها إصداراً جديداً، بل في طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الصحافة الاقتصادية في هذه المرحلة الحساسة، فالمعلومة عندما تقدم بصورة دقيقة وواضحة تصبح وسيلة لمساعدة القارئ على فهم واقعه، وتمنحه القدرة على التمييز بين المعلومة والتحليل، وبين الرقم المجرد وما يحمله من دلالات، وهنا تأتي قيمة الصحافة التي لا تكتفي بنقل الحدث، وإنما تحاول تفسيره ووضعه في سياقه.
في حين تحتاج الصحافة الاقتصادية إلى التعامل مع البيانات والمؤشرات باعتبارها مادة أساسية للعمل الصحفي، لا مجرد أرقام تضاف إلى الخبر، وكلما استطاعت وسائل الإعلام تقديم هذه البيانات بصورة مفهومة، ازدادت قدرتها على بناء وعي اقتصادي لدى الجمهور.
وهذا الوعي لا يعني تحويل جميع القراء إلى خبراء اقتصاديين، وإنما تمكينهم من فهم المصطلحات والقرارات والتغيرات التي تمس حياتهم اليومية، وإدراك العلاقة بين الإنتاج والأسعار والأسواق والاستثمار وفرص العمل.
ومن هذه الزاوية يمكن أن تؤدي “الاقتصادية”، دوراً مهماً في تبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتحويل الموضوعات التي تبدو معقدة إلى محتوى يستطيع القارئ العادي فهمه، من دون التخلي عن الدقة والمهنية.
إن نجاح أي مشروع إعلامي اقتصادي لا يقاس بعدد الأخبار التي ينشرها، وإنما بقدرته على تقديم قيمة مضافة للقارىء،و”الاقتصادية” أمام فرصة لتأسيس هذا النوع من الصحافة، التي تسأل قبل أن تشرح، وتتحقق قبل أن تنشر، وتقرأ الأرقام قبل أن تعرضها، وتبحث عن أثر القرارات الاقتصادية في حياة الناس.
ومن هنا فإن تبسيط المعلومة الاقتصادية ليس تبسيطاً للمحتوى، بل هو تعميق للوصول إليه، فكلما أصبحت المعلومة مفهومة لشريحة أكبر من المجتمع، أصبحت أكثر قدرة على التأثير في الوعي العام.
خطوة في تطوير الإعلام السوري
يمثل إطلاق “الاقتصادية”، أيضاً بداية جديدة في تطوير المنتجات الإعلامية لمؤسسة الوحدة، والانتقال نحو مساحة أكبر من التخصص والتنوع في المحتوى الإعلامي.
وهنا تكمن أهميتها بأن تجعل الاقتصاد أكثر وضوحاً، والمعلومة أكثر قرباً، والتحولات أكثر قابلية للفهم، وأن تساهم في بناء وعي اقتصادي يواكب مرحلة التعافي وإعادة البناء.
فحين نفهم الاقتصاد بصورة أفضل نصبح أكثر قدرةً على فهم حاضرنا وأكثر استعداداً للمشاركة في صناعة مستقبلنا.
# صحيفة_ الفداء