لماذا تغيرت أسعار المحروقات في سوريا؟

بقلم أمين التحرير: فراس اليحيى  

لا يرتبط تعديل أسعار المشتقات النفطية في سوريا بسعر النفط الخام وحده، إذ تتداخل في تحديد كلفة الوقود، مجموعة من العوامل تبدأ من أسعار الطاقة العالمية، ولا تنتهي عند تكاليف التكرير، والشحن، والتأمين، ووصول المشتقات إلى السوق المحلية.

وتأتي هذه التطورات، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متزايدة، طالت منشآت الإنتاج، والتكرير، وطرق الشحن، ما انعكس على كلفة المشتقات النفطية الجاهزة وتوفّرها في الأسواق.

ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً

شهدت أسواق الطاقة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً في أسعار النفط، بالتزامن مع اضطرابات أثرت في حركة الإمدادات العالمية.

ولا تقتصر آثار هذه الاضطرابات على النفط الخام، إذ يمكن أن تمتد إلى المشتقات النفطية، نتيجة تراجع إنتاج بعض المصافي أو تعطّلها، إضافة إلى ارتفاع المخاطر المرتبطة بنقل شحنات الطاقة.

البنزين والمازوت ليسا نفطاً خاماً

يمر النفط الخام بعدة مراحل قبل أن يتحول إلى منتجات يمكن استخدامها في النقل والصناعة والتدفئة.

وتشمل هذه المراحل التكرير، ثم تجهيز المشتقات، وشحنها، ونقلها، وتخزينها وتوزيعها، ما يعني أن سعر البنزين أو المازوت لا يتحرك بالضرورة بالنسبة نفسها التي يتحرك بها سعر النفط الخام.

وعندما تتراجع قدرة المصافي، أو ينخفض المعروض من المشتقات الجاهزة، يمكن أن ترتفع كلفة البنزين والمازوت بوتيرة أكبر من ارتفاع سعر الخام نفسه.

الشحن والتأمين يضيفان كلفة جديدة

أصبحت حركة ناقلات الطاقة ومسارات الشحن، عاملاً مؤثراً في الأسواق، مع ارتفاع المخاطر التي تواجه بعض طرق نقل النفط والمشتقات.

وينعكس ذلك على كلفة الشحن والتأمين، وبالتالي على الكلفة النهائية للمنتج المستورد قبل وصوله إلى السوق.

وبالنسبة للدول التي تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها النفطية، فإن ارتفاع هذه التكاليف يدخل ضمن كلفة تأمين المشتقات وتوفيرها للمستهلك.

سوريا ما تزال بحاجة إلى الاستيراد

رغم امتلاك سوريا إنتاجاً محلياً من النفط، فإن هذا الإنتاج لا يغطي كامل احتياجات السوق من المشتقات النفطية.

فالنفط المنتج محلياً هو في الأساس نفط خام، بينما يحتاج السوق إلى البنزين، والمازوت، والغاز، والفيول وغيرها من المنتجات النهائية.

وتظهر بيانات النصف الأول من عام 2026، استمرار استيراد سوريا كميات من النفط الخام والمازوت والبنزين والغاز والفيول، بالتوازي مع الإنتاج المحلي.

وبالتالي فإن تأمين احتياجات السوق، يعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي والتكرير والاستيراد، وليس على حجم النفط المستخرج من الآبار وحده.

ماذا عن مصفاة بانياس؟

تأتي أعمال الصيانة والتأهيل الشاملة في مصفاة بانياس، ضمن العوامل المؤثرة في منظومة الإمداد خلال المرحلة الحالية.

فالعمرة تهدف إلى معالجة تراجع كفاءة بعض الوحدات، وتحسين موثوقية التشغيل، وجودة المخرجات، لكنها تؤدي في الوقت نفسه، خلال فترة تنفيذها، إلى انخفاض مؤقت في قدرة التكرير المحلية.

وهذا يعني زيادة الحاجة إلى تأمين جزء من المشتقات الجاهزة من الخارج، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً في كلفة هذه المنتجات.

وبعد إنجاز أعمال التأهيل، من المتوقع أن تسهم زيادة القدرة التكريرية، في تعزيز قدرة سوريا على تأمين جزء أكبر من احتياجاتها محلياً، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المشتقات.

إذن.. لماذا تغير السعر؟

تعديل أسعار المحروقات يأتي في ظل اجتماع عدة عوامل تؤثر في كلفة تأمين الوقود، أبرزها:

ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وارتفاع كلفة المشتقات الجاهزة، واضطرابات الشحن والتأمين، واستمرار الحاجة إلى الاستيراد، إلى جانب انخفاض القدرة التكريرية المحلية مؤقتاً خلال أعمال تأهيل مصفاة بانياس.

وبذلك، فإن قياس التغير في أسعار المحروقات من خلال سعر خام برنت وحده، لا يعكس كامل كلفة وصول البنزين والمازوت إلى السوق السورية.

فالسؤال الأوسع هو:

كم أصبحت كلفة تأمين المشتق النفطي، منذ الحصول عليه وحتى وصوله إلى المستهلك؟

وهذه الكلفة هي التي تتأثر بسلسلة متكاملة من العوامل المحلية والعالمية، وتحدد في النهاية مقدار الضغط الذي يمكن أن ينتقل إلى السعر المحلي.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار