ترشيد الإنفاق في سوريا: ما الذي تعنيه الإجراءات الجديدة؟

 

عمار أبو شاهين

تتجه الحكومة السورية إلى تشديد الرقابة على الإنفاق العام وخفض المصروفات غير الضرورية، ضمن حزمة إجراءات تستهدف إعادة ترتيب الأولويات المالية وتوجيه الموارد نحو الخدمات والمشاريع الأكثر أهمية.

وجاءت الخطوة بعد بلاغ أصدرته الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية إلى الوزارات والجهات العامة، بناءً على مقترح من وزارة المالية، مع التأكيد على استثناء الرواتب والأجور والنفقات الضرورية لاستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة.

أين سيجري خفض الإنفاق؟

تركز الإجراءات بصورة رئيسية على المصروفات التي يمكن تقليصها من دون التأثير في عمل المؤسسات أو الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتشمل مراجعة نفقات السفر والمهمات والفعاليات، وضبط استخدام السيارات الحكومية، إلى جانب تقليص عدد من المصروفات الإدارية والمكتبية التي لا تمثل أولوية في المرحلة الحالية.

الفكرة، بحسب وزارة المالية، ليست خفض الإنفاق بصورة عشوائية، وإنما تحسين كفاءته وتوجيه الموارد إلى المجالات ذات الأثر الأكبر. وقال وزير المالية، محمد يسر برنية: إن الإجراءات تستهدف الحد من النفقات غير الضرورية والمحافظة على قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط الراهنة.

ماذا عن المشاريع الحكومية؟

لن تقتصر المراجعة على المصروفات اليومية للجهات العامة.

فالمشاريع الاستثمارية ستخضع بدورها لإعادة تقييم وفق درجة ضرورتها، ونسبة الإنجاز فيها، والتزاماتها القائمة، إضافة إلى آثارها الاقتصادية والمالية والخدمية.

وبموجب التوجه الجديد، ستحصل المشاريع المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية والسلامة العامة على أولوية أعلى، إلى جانب المشاريع التي تتمتع بجدوى اقتصادية واضحة. أما المشاريع التي يمكن تأجيلها من دون إحداث أثر جوهري، فقد يعاد النظر في توقيت تنفيذها.

ضغوط مالية تفرض ترتيب الأولويات

تأتي الإجراءات في وقت تواجه فيه المالية العامة تحدياً في الموازنة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة.

وبحسب تقرير وزارة المالية عن النصف الأول من عام 2026، بلغت الإيرادات العامة نحو 2.7 مليار دولار، في حين وصل الإنفاق إلى نحو 3.7 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

كما ربطت الوزارة إجراءات الترشيد بالضغوط الناجمة عن التطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية.

ترشيد بدلاً من التخفيض الشامل

بالنسبة للمواطنين والموظفين، تبقى النقطة الأبرز أن الإجراءات المعلنة لا تتضمن خفضاً للرواتب والأجور، كما تستثني القطاعات والخدمات الأساسية.

ويضع ذلك الترشيد في إطار مختلف عن التخفيض الشامل للإنفاق؛ إذ يقوم، وفق التوجه الرسمي، على تحديد الأولويات وتقليص المصروفات القابلة للتأجيل بدلاً من توزيع التخفيض على جميع البنود.

أما الاختبار الفعلي لهذه السياسة فسيظهر في مرحلة التنفيذ: مقدار الوفر الذي يمكن تحقيقه، وقدرة المؤسسات على تخفيض النفقات الثانوية من دون التأثير في مستوى الخدمات.

وفي حال تحقيق ذلك، يمكن أن يمنح ضبط مصروفات الدولة مساحة أكبر لتوجيه مواردها نحو البنية التحتية والخدمات والمشاريع الأكثر إلحاحاً، ويجعل كفاءة الإنفاق عنصراً أساسياً في إدارة المال العام خلال المرحلة المقبلة.

المزيد...
آخر الأخبار