مع تفاقم الغلاء وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية وغير الغذائية، جاءت السورية للتجارة ليكون لها بصمة من خلال البادرة الإيجابية في السوق لتخفيض أسعار السلع وخلق تنافسية مابينها وبين التجار ، وقد قدمت الحكومة كل التسهيلات والدعم لهذه المؤسسة ورفدتها بالمليارات لكي تلعب دوراً إيجابياً لصالح المستهلك .
وقد نجحت السورية للتجارة في مجال المستلزمات المدرسية وقرطاسيتها حين وفرتها في صالاتها بأسعار مخفضة عن أسعار السوق بنسب كبيرة . فهل يمكننا القول بأنها استطاعت من خلال دورها في التدخل الإيجابي لجم الأسعار؟.
إقبال كبير
من خلال ترددنا على عدد من الصالات وجدنا فعلاً وجود فرق في أسعار المواد مابين السوق والسورية للتجارة ، لكن العائق الذي يقف في طريق إكمال هذا التدخل هو توافر المادة في صالات المؤسسة.
تقول سمر : منذ ثلاثة أيام وأنا آتي إلى المؤسسة لأشتري سكراً لأن سعره في السوق وصل إلى ٣٥٠ ل.س فيما بقي سعره في الصالة على حاله ، لكن في كل مرة آتي بها إلى الصالة لاأجد طلبي وتقول لي الموظفة المسؤولة بأنه كان موجوداً ولكن فرغ بسبب ان الكثيرين يتوجهون لشرائه في حال وصوله.
ذات الجملة سمعناها من حسن الذي لعن الدولار ولعن اليوم الذي بات كل شيء مرتبطاً به فقال : تخيلي أن سعر ليتر الزيت وصل في السوق إلى ٧٥٠_ ٨٠٠ ونحن في موسم المكدوس الذي يحتاج لزيت وقد علمت من أحد أصدقائي أن سعره لم يتغير في صالة السورية للتجارة ولكن الكميات الواردة قليلة والإقبال على شرائه من خلال الصالات كبير فسرعان ماتفرغ المؤسسة منه ، وأضاف : نتمنى أن يكون لصالاتنا دور أكبر في المنافسة ولجم الأسعار ففي حال توافر هاتين المادتين الأساسيتين عندها لن نتوجه لشرائهما من تجار الأزمة الذين يستغلون حاجتنا لهذه المواد .
وعند سؤاله عن بقية الحاجات أجاب : تتوافر الكثير من السلع التي يحتاجها المواطن بأسعار أقل من الموجودة في الأسواق مثل « مسحوق الغسيل» الذي يقل عن مثيله في السوق بفارق ١٠٠ ل.س وكذلك بالنسبة للمعلبات .
ولكن مايهمنا اليوم هو المواد الأساسية كالسكر والزيت. احدى السيدات قالت :
بعد ارتفاع أسعار المواد في الأسواق أتوجه مباشرة إلى صالة السورية للتجارة وأشتري منها كل حاجياتي وهناك فرق كبير في السلع مابين الصالة وبين المؤسسة ، كل ما نتمناه أن توفر الصالات كل ما يحتاجه المواطن عندها لن يستطيع التجار التحكم بالأسعار.
زيادة الكميات
سيدة أخرى قالت: نتمنى زيادة الكميات من المواد الأساسية وأهمها السكر والزيوت فأسعارها ارتفعت في السوق كثيراً وهي موجودة في الصالة بسعرها القديم حيث يظهر الفرق بين الأسعار هنا وسعر السوق ، وقد اشتريت لأولادي القرطاسية من الصالة لأنها كانت أرخص بكثير .
4 صالات
أكثر من ٤ صالات مثلاً في مصياف وجدنا إقبالاً عليها ، ولجميع السلع حتى على صالات الخضار والفواكه فيها.
وقد أجمع من التقيناهم على ضرورة رفع كميات السكر والزيت الواردة إلى الصالات نظراً للإقبال الشديد على هاتين المادتين حالياً.
فالكميات الواردة قليلة ولاتكفي حاجة المواطنين جميعاً ولهذا تنتهي الكميات بسرعة فمن المعروف أننا في موسم صنع المربيات الذي يحتاج لمادة السكر كأساس لصنعه.
وكذلك الوضع بالنسبة لمادة الزيت الذي نحن في عز موسم استهلاكه للمكدوس.
الشراء المباشر هو الحل
عند الحديث مع مديري صالات مصياف وسلحب استطعت الجمع بين كلامهم حول أهمية كون صالات السورية للتجارة ميزان للسوق وضامن للمواطن ، ولكن عدد من العوائق تقف في وجه الدور الفعال لها وهي مشكلة الشراء المحصور بالإدارة العامة في دمشق واقترح بعضهم أن يكون الشراء من مدينة حماة فهو يوفر السلع ويخفض السعر وقد كان هناك تجربة سابقة في موضوع المعلبات حيث تم الشراء بشكل مباشر فتوافرت المادة بأسعار رخيصة .
أما عن توافر السكر فأجمعوا على أن الكميات التي تصل لهذه الصالات قليلة قياسا لحاجة المواطن الذي يتهافت على المادة حال وصولها وهناك ضغط كبير على مدينة حماة لأن كلا فرعي الرقة وإدلب يستجرا المادة منها وهناك علاقة واحدة وهذا يشكل عبئاً وضغط عمل كبيراً . فيما يخص مادة الزيت فهناك نقص في الكميات الواردة فقد وصل لفرع حماة ١٠٠ طرد فقط وحصلت بعض الصالات على ٣ صناديق فقط وهو رقم قليل جداً في موسم يحتاج المواطن فيه لكميات كبيرة من الزيت وأيضاً حالياً تستقبل الصالات « كروت للعاملين في بعض وزارات الدولة كالزراعة والكهرباء وغيرها وأكثر طلبات الحاصلين عليه هو السكر والزيت . بالنسبة لبقية المواد فهي متوافرة وبأسعار تقل عن السوق بحوالى ١٠٠ ل.س.
في الختام لابد أن نقول بأننا اليوم وأكثر من أي وقت آخر نحتاج لتدخل السورية للتجارة كمنافس قوي يكتسح السوق بصالاته المنتشرة والتي يمكنها أن تكون نداً حقيقياً لهؤلاء التجار المستغلين وترغمهم على التراجع عن طمعهم لأن المواطن بالتأكيد سوف يتوجه إليها وتكون ملاذه الآمن من الطمع والجشع خصوصاً وأن هناك توجهاً حقيقياً من الفريق الاقتصادي لدعم المواطن من خلال هذه الصالات لكن ينقص العمل الدؤوب لتوفير المادة ، وهذا ما يمكنه أن يطفئ لهيب الأسعار .
ازدهار صقور