كتب كثيرة ودفاتر واجبات الحقيبة المدرسية الثقيلة تسبب أمراضاً عديدة للتلاميذ

تؤكد الدراسات أن طفلاً من كل أربعة أطفال يعاني من مشكلات آلام الظهر لأنه يحمل حقيبة ظهر يعادل وزنها 10-15 % من وزن جسمه أي متوسط وزن الحقيبة يتراوح بين 5-7 كيلو غرامات وتتضاعف الخطورة حسب قرب وبعد منزل الطفل ورغم كل التحذيرات والتوجيهات والمقترحات التي تطرح سنوياً ، سواء تلك الموجهة إلى الأهل أم إلى إدارات المدارس أو المدرسين للتخفيف قدر الإمكان من وزن الحقيبة إلا أننا نعود لنرى المشكلة ذاتها تتكرر مع بداية كل عام دراسي .

نحاول مساعدتهم قدر الإمكان
الأهالي وحسب الآراء التي استمعنا إليها أنهم يحاولون قدر الإمكان مساعدة أبنائهم واصطحابهم إلى مدارسهم وحمل الحقيبة عنهم حيث يقول باسم ولديه طفلان في الصفين الأول والخامس: مناهج ضخمة وعدد كتب كبير فبدلاً من الاختصار ازداد عدد الكتب، فالصف الأول لديه كتاب رسم واجتماعية وإسلامية وعلوم وهذا لم يكن موجوداً مسبقاً وكل مادة مع دفترها فأين نجد المحاولات أو الدراسات التي نسمع عنها لتخفيف وزن الحقيبة ؟.
وضع برنامج مدروس
فيما لفت رضوان قائلاً: كل عام نسمع أنه يتوجب على إدارة المدرسة وضع برنامج مدروس بحيث يحدد وزن الحقيبة بما يتماشى مع قدرة الطفل وأن تنظم رفوف في المدارس ليضع الطفل الكتب التي لا يحتاجها في اليوم ذاته ،وهذا أمر سهل إن طبقت المناهج الحديثة التي تعتمد على حل الواجبات في الصف ولكن للأسف لا نرى شيئاً من كل ما ذكرناه كما يتوجب على المدرسين داخل الصف توعية الطلاب باستمرار وتنبيههم للجلوس الصحيح في المقعد.
وتابع حديثه : عمدت زوجتي في العام الماضي إلى تجزئة الكتاب لوحدات وتغليف كل جزء على حدة بسبب قلقها الشديد على صحة أطفالها.
حلول غائبة
وصال تحدثت عن معاناتها مع أبنائها الثلاثة وهم في المرحلة الابتدائية حيث قالت : يومياً أضطر لاصطحابهم إلى المدرسة لمساعدتهم في حمل حقائبهم، ففي معظم الأيام ثقيلة وتفوق قدرتهم على حملها ولاسيما أنهم يقطعون مسافة لايستهان بها وشوارع مليئة بالسيارات.
وأضافت قائلة : في كل عام نعاني في الشهر الأول من المدرسة معاناة كبيرة والسبب عدم وجود برنامج ثابت فالطالب مضطر لحمل جميع كتبه وهذه مشكلة حقيقية لذا نأمل أن توضع لها الحلول المناسبة التي تخفف من وزن الحقيبة وتنقذهم من مشكلات صحية مستقبلية تؤثر في مستوى تعليمهم فالعقل السليم في الجسم السليم.

 

في حين لفتت سمر إلى أنه سابقاً كان بإمكان الأسرة التعاقد مع وسائط نقل لأولادها وحقائبهم، أما في الظروف المعيشية القاسية التي تمر بها كل أسرة لا يوجد من هو قادر على دفع أي مبلغ إضافي حتى الحقائب ذات العجلات لا تعد حلاً مناسباً لأن الطالب مضطر لحمل الحقيبة عند مصادفته أي عائق إضافة إلى أنه لاتوجد شوارع ملائمة.
ألقوا اللوم على الأهالي
في حين ألقى بعض المدرسين اللوم على الأهالي ، فهؤلاء قالوا : يوجد الكثير من الأهالي لايتقيدون بالبرنامج أو يهملون أطفالهم فلا يراقبون حقائبهم ماذا تحتوي حيث يوجد أطفال كثر يرغبون باصطحاب أشيائهم الخاصة إلى المدرسة أو يتركون أطفالهم يشترون الحقيبة وفق أهوائهم فيقلدون الكبار ويحملون حقائب على كتف واحد في حين أنه توجد معايير لكل مرحلة على الأهل التقيد بها ولاسيما أن أسواقنا غرقت بأنواع وموديلات كثيرة.
الموجهون التربويون قالوا: هناك مواد فيها جزءان وبذلك وزنها يكون خفيفاً هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك حلول قريبة وممكنة يمكن تطبيقها كترك الكتب في خزانة الصف وأخرى بعيدة كاعتماد الحقيبة الإلكترونية.
خبراء الصحة
بعض الاختصاصيين في مجال الصحة يؤكدون أن الحقيبة الثقيلة تؤثر سلباً في الطالب بغض النظر عن مدة حملها وأظهرت حالات التشخيص وجود تغييرات عظمية واضحة مع شد عضلي في الجانبين من العمود الفقري، وآلاماً مزمنة عند الأطفال وآلاماً متكررة في الظهر واعوجاجاً بالعمود الفقري وتكرار حمل هذه الأوزان يؤدي إلى انزلاقات غضروفية ومشكلات بالرقبة.
التوصيات
أما التوصيات التي توجهوا بها فهي ألا يزيد وزن الحقيبة عن 10 % من وزن الطفل والأفضل أن يحمل الطالب حقيبته بين يديه بالتناوب بدلاً من حملها على كتفيه أو توزيع الكتب بين يديه والقسم الآخر في الحقيبة، ومن المهم ممارسة الطالب تمارين رياضية للحفاظ على ليونة العضلات كما يتوجب على الأهالي ترتيب محتويات الحقيبة بحيث تكون المحتويات الأثقل وزناً أقرب لظهر الطالب وتجنب حمل الأشياء غير الضرورية وتجنب حمل الحقيبة على الرأس أو على كتف واحد وانتقاء الحقيبة الملائمة، ففي الوقت الحالي بتنا نرى موديلات وأشكالاً من الحقائب ذات أوزان ثقيلة وهي خالية من الكتب مشيراً إلى أنه توجد قلة وعي من الأهالي بهذا الخصوص، حيث يهتمون بالموديلات والموضة أكثر من مراعاتهم للمواصفات الصحية التي يجب أن تتوافر في الحقيبة.
ونحن نقول :
قد يعتقد بعضهم أنها مشكلة بسيطة من المشكلات التي يواجهها الطالب أثناء العام الدراسي إلا أنها على العكس تماماً فهي مشكلة حقيقية وسبب أساسي لأمراض عديدة يعاني منها أطفالنا لذا لابد من إجراءات سريعة بشأنها.
نسرين سليمان

المزيد...
آخر الأخبار