إنّ المشهد الذي رافق استقبال الشيخ ليث البلعوس في حوران، وما حمله من محبة جارفة وشعبية عارمة، لم يكن حدثاً شخصياً، ولا سياسياً، بل علامة ثقافية. لقد أظهر أن الناس، حين يُعطَون فرصة التعبير عن وجدانهم، ينحازون إلى ما يوحّدهم، لا ما يفرّقهم، إلى ما يذكّرهم بالوطن، لا ما يمزقه.
إن المحبة التي أُحيط بها ليث البلعوس، هي رفضٌ صريح للنزعات الانفصالية والطائفية، وإعلان بأن الوطنية السورية أكبر من كل محاولة لتمزيقها. الوطنية هنا لم تُعبّر عن نفسها بخطاب سياسي عاديّ، بل بموجة محبة إنسانية صادقة، وهذا هو أعمق أشكال الثقافة: أن يتحول الشعور الجمعي إلى لغة أقوى من أي بيان.