رئيس التحرير: طلال قنطار
لم تعد مشاركة المرأة السورية في الحياة السياسية، ترفاً أو حدثاً استثنائياً، بل أصبحت ضرورة وطنية تمليها تطلعات المجتمع نحو بناء دولة مدنية حديثة، تقوم على العدالة والمساواة وتمثيل كافة شرائحه. وفي هذا السياق، يبرز دور المرأة تحت قبة مجلس الشعب، كأحد أهم المظاهر الدالة على نضج التجربة السياسية الوطنية.
تجربة محافظة حماة في الانتخابات الأخيرة، تُعدّ مثالاً يُحتذى به، حيث استطاعت إحدى المرشحات أن تنال ثقة الجماهير بجدارة، وتتصدر النتائج على مستوى المحافظة، في إنجازٍ لا يعكس فقط وعي المجتمع بدور المرأة، بل يعكس أيضاً كفاءة المرأة ذاتها، وقدرتها على خوض غمار العمل السياسي بكل اقتدار.
هذه التجربة الناجحة، رغم أهميتها، يجب ألا تبقى مجرّد استثناء، فالطموح أكبر من أن تكون المشاركة النسائية رمزية أو محدودة. بل ينبغي أن تكون المرأة حاضرة بقوة، شريكاً في صياغة القرارات، ومدافعة شرسة عن حقوق النساء في الريف، كما في المدينة، في المؤسسات كما في الشارع، وفي التشريعات، كما في السياسات العامة.
نطمح إلى برلمان يتسع لصوت المرأة، لا باعتبارها ممثلة لجنسها فقط، بل كفاعل وطني يضع نصب عينيه قضايا المجتمع ككل، وفي القلب منها قضايا المرأة والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان، والتنمية الشاملة.
إن إشراك النساء في الحياة السياسية، ليس تفضّلاً من أحد، بل استحقاق طبيعي لمكوّن يمثل نصف المجتمع، وصاحب تاريخ طويل من النضال والمشاركة في كافة مراحل بناء الوطن.
المرأة السورية أثبتت في كل مرحلة من مراحل التاريخ الحديث، أنها قادرة على تحمّل المسؤولية والمساهمة بفعالية في بناء المستقبل. واليوم هي أكثر إصراراً من أي وقت مضى على أن يكون لها صوتاّ واضحاً، ومكانة فاعلة في العمل التشريعي والرقابي وفي رسم السياسات التي تهم المواطن السوري.
ليكن شعار المرحلة القادمة، المرأة شريك لا تابع، وصوت
لا صدى.