أربعة عشر عاماً من الصمود تفتح فصلاً جديداً لسوريا

الفداء_ أحمد العلي 

يحتفل السوريون بمرور خمسة عشر عاماً على انطلاق الثورة الشعبية التي غيّرت وجه التاريخ الحديث في البلاد. تلك الشرارة التي اندلعت في آذار 2011 شكّلت لحظة مفصلية، أعلن فيها الشعب رفضه لعقود من الظلم والقمع والاعتقال والاستبداد، مطالباً بالحرية والكرامة.

في بداياتها، كانت الثورة سلمية وتحمل مطالب محقّة. غير أن نظام الأسد البائد أدرك مبكراً أن هذه الاحتجاجات تمثّل تهديداً وجودياً، فاختار مواجهتها بالقوة، لتتحول لاحقاً الثورة السلمية إلى صراع مسلح.

وخلال ذلك، ارتُكبت مجازر بحق المدنيين في مختلف المدن والبلدات، عبر القصف العشوائي والاعتقالات والتعذيب في السجون.

ورغم الخسائر الفادحة، من استشهاد واعتقال وقتل وتهجير ملايين السوريين، تمسّك الشعب بمبادئ ثورته، رافضاً الاستسلام، في مواجهة نظام قمعي مدعوم من روسيا وميليشيات إيرانية و”حزب الله” اللبناني، إضافة إلى مجموعات أخرى.

الحرية وثمنها وآفاق المستقبل

اليوم، يتنفس السوريون عبير الحرية بعد سنوات من الخناق، في إنجاز تاريخي يؤكد أن إرادة الشعوب لا تُقهر مهما طال الزمن أو اشتدت التحديات.

لم يكن نجاح الثورة حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة لشعوب العالم بأن مواجهة الأنظمة الدكتاتورية ممكنة. ورغم صعوبة الطريق، دفع السوريون ثمناً باهظاً: مئات آلاف الشهداء، ملايين المعتقلين والمهجرين، ومدن تحولت إلى ركام. ومع ذلك، كان هذا الثمن خطوة نحو استعادة الكرامة وبناء مستقبل أفضل.

وبعد حرب امتدت أكثر من عقد، تقف سوريا أمام فرصة تاريخية لتكون نموذجاً يُحتذى. غير أن هذا النجاح يتطلب عملاً جاداً وتكاتفاً وعدالة، فالأحلام لا تتحقق بالتمني، بل بالعزيمة والعمل.

تبقى الثورة السورية شاهداً على قدرة الشعوب على صنع التغيير. وبعد سنوات من الألم والصمود، يحق للسوريين أن يفخروا ويتطلعوا إلى مستقبل يليق بتضحياتهم. فنجاح الثورة ليس نهاية القصة، بل بداية فصل جديد، يتطلب الحفاظ على الوحدة وتحويل الحرية إلى واقع دائم.

#الثورة_السورية

#أصل_الحكاية

#_صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار