حين تتكلم الجدران.. “الموت حق وأنا أريد حقي”

 

الفداء

 

أثبتت الساعات القليلة الماضية أن أروقة معرض دمشق الدولي هذا العام لم تقتصر على النشاطات الاقتصادية والتجارية، إذ استقطب أحد أجنحته مئات الزوار، وحظيت مشاهده وتفاصيله بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

وتداول السوريون على نطاق واسع صوراً ومقاطع من داخل متحف «حين تتكلم الجدران»، الذي يستعيد من خلال مقتنياته وشهاداته جانباً من قصص المعتقلين وتجاربهم، ويضع الزائر أمام تفاصيل عاشها كثيرون وما زالت حاضرة في ذاكرتهم.

وفي هذا الركن التوثيقي الذي أعدته وزارة الداخلية، يجد الزائر نفسه أمام تجربة مختلفة عن المعارض التقليدية، إذ جُمعت فيه مقتنيات وتفاصيل حقيقية نُقلت من زنازين سجن صيدنايا وفروع أمنية، بينها أبواب حديدية، وأدوات تعذيب، وأغلال، وبقايا ملابس لمعتقلين ومعتقلات، بينها ما يعود لأطفال.

وتحمل هذه المقتنيات قصصاً تتجاوز قيمتها المادية، فكل قطعة منها ترتبط بمرحلة عاشها أصحابها داخل أماكن الاحتجاز، وتعيد إلى الناجين وعائلات المعتقلين والمفقودين والشهداء ذكريات يصعب تجاوزها.

وبين المعروضات، تظهر أيضاً أشياء صنعها المعتقلون في ظروف قاسية، مثل قطع الشطرنج المصنوعة يدوياً، وألعاب بسيطة حاكتها أمهات لأطفالهن داخل المعتقلات، إلى جانب كتابات وعبارات تركها المحتجزون على الجدران، حملت أمانيهم ورسائلهم وتمسكهم بالخروج والحياة.

وتتباين مشاعر الزوار داخل الجناح؛ فبينما يقف بعضهم أمام المعروضات في حالة من الصمت والذهول، يغلب التأثر على آخرين وهم يستعيدون ذكريات إخوة وأصدقاء لم يتمكنوا من العودة. وفي الجناح أيضاً، يقف ناجون أمام تفاصيل وأماكن تشبه تلك التي عاشوا فيها، مستعيدين وجوهاً وذكريات لأشخاص كانوا معهم في المعتقلات.

ولم تقتصر أهمية الجناح على عرض مقتنيات من أماكن الاحتجاز، بل قدم مساحة لتوثيق شهادات وتفاصيل بقيت حاضرة في ذاكرة السوريين، ووضعها أمام الزوار كما هي، لتبقى جزءاً من الذاكرة العامة وتجربة السوريين خلال السنوات الماضية.

ومن بين العبارات التي تستوقف الزائر داخل المتحف، عبارة “الموت حق وأنا أريد حقي”، التي تختصر جانباً من مشاعر من عاشوا تلك التجربة، وتبقى شاهدة على أصحابها وعلى ما تركوه خلفهم من كلمات وذكريات.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار