الشعوذة والدجل .. كلاهما سلوك اجتماعي خاطئ

 

نعاود الكتابة مرة ثانية عن ظاهرة الشعوذة التي تنتشر في أريافنا وحتى في مدننا بشكل يدعو للقلق ..
المشعوذون والدجالون وجهان لطريقة الكذب والافتراء وهذه الطريقة واحدة ، حيث ينكر كثيرون أنهم يعرفون مشعوذاً ما ، أو سبق أن تعاملوا مع دجال ، لكن في الحقيقة كل منا يعرف على الأقل ، شخصاً واحداً ذهب
إلى دجال ليحل له مشكلة معينة قد تكون زواج … أو مرض … أو فقدان حبيب … أو استرجاع غائب أو غير ذلك .
أساس الشعوذة سعي الإنسان لمعرفة ما خفي عنه ، حين تستعصي عليه الوسائل الأخرى .
والمشعوذ هو شخص يمتلك القدرة والاحتيال والدجل على إقناع الناس بأنه يستطيع عمل المستحيل وأن يشفي المريض وأن يحل مشكلات الزوجين ويمنع الطلاق وغير ذلك .
لقاءات كثيرة ، وكلها في سبيل أن نعرف ماالذي يدفع بشخص ما للذهاب إلى مشعوذ أو دجال .

لابد أنك سمعت يا قارئي العزيز ، شخصاً على الأقل ، أكد لك أنه كان مريضاً وراجع الأطباء بلا فائدة ثم شفي على يدي مشعوذ أو دجال .
في هذه الحالة يقول الدكتور محمد آغا : هنا ينبغي أو نميز بين حالتين أساسيتين .
فقد يكون الشخص سبق له أن راجع أكثر من طبيب ولم يستفد إلا عندما راجع مشعوذاً – وهو محق – لكنه نسي أمراً هاماً .. نسي أن يعرض نفسه على طبيب نفساني ولو فعل لشفي .
والثاني :هو أن المريض يذهب إلى «الدجال» وبداخله قناعة مسبقة بأنه سيشفيه والدجال .. بدوره وبخبرته يدرك ذلك لكثرة ما تردد عليه من حالات مشابهة فيستمع للمريض باهتمام يريحه ويخفف عنه ضغطه النفسي وهذا أهم شيء في العلاج ، وهو مالم يقدمه له الأطباء الذين راجعهم.
بعد ذلك يأتي دور أمور متممة لتعميق التأثير النفسي المطلوب على المريض مثل كتابة آيات قرآنية أو من كتب الأديان الأخرى.
لئلا تصبح في الطريق مطلقة
أم محمود حالياً عمرها /65/ عاماً .. كانت دون الرابعة عشرة من العمر عندما تزوجت تقول:
أجهضت عدة مرات ومات لي ولدين.. قالت المشعوذة لأمي إن لي جنياً يقتل الأولاد .. ولاتستطيع الإنجاب حتى يقتل الجني.. وكيف .. وعلى يد «الشيخة» المشعوذة .. ذهبت أمي إليها تطلب منها قتل الجني ولها أن تطلب ماتريد من المال..
الجني لايموت إلا بفك رموز معينة وطرق احتيال خاصة ..ذهبت الأم إلى المشعوذة وهي تحمل ماتستطيع من المال والهدايا بهدف أن يقتل»الجني» وتلد ابنتها حتى لايطلقها زوجها.. قصص مروعة كثيرة لانستطيع ذكرها..
لقد نفذت المرأة»الأم» تعليمات»الشيخة» بحذافيرها وكانت على قناعة تامة بأن ذلك سيعطي النتيجة المرغوبة.
لو حاولنا الإجابة فسنجد الجواب عند الدكتور أيمن عيسى الاختصاصي بمعالجة العقم عند النساء..
ـ ليس هناك شيء اسمه «جني» كل مافي الأمر أن البنت التي تتزوج صغيرة غالباً مايكون جسمها غير مهيء بعد لأعباء الحمل والولادة ، وبالتالي فإما ألا تحمل قبل اكتمال نمو جسمها، وإما أن تجهض ، وإما أن يموت أولادها بعد وقت قصير من ولادتهم.
وغني عن القول: إن العلم آنذاك لم يكن على ما هو عليه اليوم من تقدم أضف إلى ذلك ، الجهل السائد بين الناس ، وبالتالي كانوا يميلون إلى إيجاد حلول لمشاكلهم عن طريق المشعوذين .. وقصة أم محمود هي واحدة من آلاف القصص المماثلة.
الخوف والجهل
مريم /17/ عاماً لم يدم زواجها سوى شهر واحد .. هذه الحالة مجرد مثال عن آلاف الحالات المماثلة لفتيات أدخلهن أهلهن بيت الحياة الزوجية قسراً وهن مازلن صغيرات ، ويندر أن يخطر ببال أحد أن البنت قد تتعرض لصدمة نفسية نتيجة صغر سنها ولجهلها وجهل زوجها، بأصول التعامل الإنساني بين الزوجين في بداية حياتهما.
كل مايحمله الشاب في ذهنه عن ليلة الزفاف هو أن يحاول إثبات رجولته لئلا يصاب بالخزي والعار أمام الناس.
أما البنت، فكل ما تعرفه عن الزواج هو أنه أمر مخجل وعيب الحديث فيه ، وكل ماتحمله من استفسارات تظل دفينة في صدرها لاتجرؤ على البوح بها.. ونتيجة الجهل.. تكبر الخلافات الزوجية وحتى لاتصل إلى الطلاق يتدخل الأهل .. وأول طريق هو الذهاب إلى الدجال حيث الكذب والنفاق وحرق البخور وقراءة آيات دينية.. لكي تزول الخلافات بين الزوجين .. مقابل المال الكثير والهدايا الثمينة .. فهو ينظر إليك بإمعان .. يوهمك بقدرته على قراءة معاناتك من عينيك .. وبلهفة تناشده أن يقرأ لك .. ومن منا بلا مشاكل.
وبعد
إذا : الحل يكون في النوعية المدرسية والمستمرة .. أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة .. ولا بد من فرض رقابة صارمة على هذا الكم الهائل من المشعوذين والدجالين الذين يساهمون في ترسيخ الجهل والتخلف في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الفرد الواعي رجلاً وامرأة .. من أجل أسرة سليمة ومجتمع سليم وقوي .
توفيق زعزوع

المزيد...
آخر الأخبار