500 مليون ليرة الخسائر مزارعو التفاح : أدوية غير فعالة ومعاناة من ضعف التسويق

يقف مزارعو التفاح في مناطق برشين وتين السبيل وغيرها وجهاً لوجه مع تفاحهم المتساقط على الأرض بفعل الآفات التي أصابت المحصول من جرب التفاح والتبقع البستوري والبياض الدقيقي ودودة ثمار التفاح وليس لديهم أي خيارات فهم مجبرون على جمع ما تبقى من محصولهم من الأشجار والذهاب به إلى سوق الهال وبيعه بأقل من سعر التكلفة بعشرة أضعاف وتكبد خسائر كبيرة أثقلت كاهل الكثيرين ودفعتهم إلى تغيير زراعتهم بقطع أشجار التفاح والاستعاضة عنها بزراعة بديلة من زراعة الخضروات خاصة أن المعاناة ليست وليدة هذا الموسم أو الموسم الذي سلفه وإنما معاناة طويلة تمتد على الأقل لسنوات من الخسارات المتتالية دون أن يحصل المزارعون على أي تعويض في حين أن هناك العديد من المزارعين في محافظات حمص والسويداء حصلوا على التعويض.
وقدر رئيس جمعية برشين الفلاحية جوزيف سمعان أن أضرار مزارعي التفاح في كل من برشين وتين السبيل لا تقل عن 500 مليون ليرة مبيناً أن هناك نحو 450 مزارعاً في برشين موزعين على مساحة 6500 دونم تضرروا نتيجة الآفات التي أصابت محصول التفاح ووصل الضرر في معظم المناطق إلى أكثر من 90% مضيفاً أن هذه الصرخة ليست صرخة مزارعي التفاح في برشين وتين السبيل فقط بل هي صرخة شاملة عامة في معظم مناطق زراعة التفاح بالجبال الغربية من حماة فلا أحد يهتم لأمرها أو لأمر أصحابها الذين يقتاتون من مواسمهم ويأكلون خبزهم بعرق جبينهم.
وأشار إلى أن إنتاج برشين وتين السبيل لايقل عن 50ألف طن سنوياً وذلك وقد تراجع كثيرا خلال السنوات الأخيرة موضحا أن تكلفة الدونم الواحد من التفاح لاتقل عن/150/ألف ليرة من خدمات زراعة فلاحة وسقاية وتسميد ومبيدات زراعية والدونم يقدر إنتاجه بنحو طن ولكن ما يجهله الكثيرون أن شجرة التفاح تحتاج إلى الرعاية والاهتمام على مدى 15 عاماً حتى تبدأ بالإثمار.
بدوره قال علي عوض رئيس جمعية تين السبيل الفلاحية : إن عدد مزارعي التفاح في القرية يبلغ نحو 200مزارع والمساحة المزروعة بالتفاح تبلغ نحو ألفي دونم لافتا إلى أن محصول التفاح خلال الموسم الحالي وقبله تعرض لآفات حشرية وفطرية أدت إلى تساقط معظم ثمار التفاح قبل نضجها لدرجة أن الإصابة تجاوزت90% منه في بعض المساحات ما دفع الفلاحين إلى حد اتهام الأدوية المبيدات الحشرية بعدم فاعليتها والتأكيد على الرقابة على الأدوية والمبيدات الزراعية التي أدت إلى نتائج عكسية إضافة إلى العوامل الجوية التي أثرت بشكل سلبي على محصول التفاح مؤكداً أن مزارعي المنطقة أطلقوا نداء استغاثة للجهات المعنية بالمحافظة ولاسيما مديرية الزراعة وصندوق التعويض عن الكوارث الطبيعية التي كانت غائبة تماماً عن خارطة العمل الزراعي إذ تعرضت أشجار التفاح لهذا الموسم لضرر لم يكن له مثيل منذ سنوات عديدة ما انعكس سلباً على واقع الفلاحين الذين يعتبرون هذا المحصول مصدر رزقهم الأساسي ووقعوا بين أمرين اثنين أحلاهما مر مطرقة مبيدات وأدوية زراعية منتهية الصلاحية وآفات حصدت المحصول وسندان التسويق الذي لم ير النور.
وبين أن المزارعين بدؤوا حملات رش المبيدات أواخر آذار وأوائل نيسان إلا أن المبيدات والأدوية المستخدمة كانت لها نتائج عكسية.
ويؤكد المزارع كريم حنا من برشين أن نسبة الضرر في بستان التفاح لديه البالغة مساحته/28/دونماً بـ80% مبيناً أن ضرر التفاح يشمل الكثير من بساتين القرية والقرى والبلدات المجاورة متسائلاَ كيف يمكن للمزارعين تحمل هذه الخسائر ولاسيما أن تكلفة الدونم الواحد من أعمال خدمة الفلاحة والتقليم والتسميد والمكافحة وغيرها لاتقل عن 150ألف ليرة وخاصة مع ارتفاع أسعار المواد والأدوية الزراعية.
ويشير المزارع غسان يوسف عاصي الذي لديه بستان تفاح مساحته 20 دونماً إلى أن إصابة منتجه بجرب التفاح والآفات الأخرى مردها في الدرجة الأولى إلى عدم فاعلية المبيدات الحشرية المستخدمة في الرش أو بالأحرى انتهاء صلاحية هذا المبيد وهذا ما أدى إلى هذه الإصابة الكبيرة مع العلم بأن كل المزارعين كانوا يتقيدون بمواعيد الرش وبحسب تعليمات الوحدات الإرشادية وأنهم لم يتأخروا يوماً عن الموعد المحدد للرش عدا ذلك فمعظم الفلاحين أبناء هذا الكار أي الزراعة والفلاحة منذ حوالى 30 عاماً ومن غير الممكن أن يجهلوا مواعيد الرش.
بينما يرى المزارع كريم لباد وهو لديه بستان تفاح بمساحة 20 دونماً أن المزارعين في السنوات الماضية كانوا يرشون أشجارهم بالمبيدات وكانت النتائج جيدة وهذا الموسم كانت الإصابة كبيرة وبشكل غير مسبوق وما زاد الطين بلة الارتفاع اللامسبوق لأسعار المبيدات الحشرية التي لا تتناسب على الإطلاق مع أسعار التفاح لذلك يطالب المزارعون بتحليل هذه المبيدات ضمن مخابر وزارة الزراعة وتشديد الرقابة للتأكد من صلاحية هذه المبيدات إضافة لذلك إجراء دراسة علمية لمعرفة أسباب هذه الإصابة التي تم تسجيلها بشكل ملحوظ هذا الموسم.
المزارع إدوارد نادر ولديه حقل تفاح بمساحة 15دونماً أكد ضرورة أن تكون هناك جهات داعمة للمزارعين وتقدم لهم مساعدات فورية وأن يتم تعويضهم عن أي ضرر بدلاً من تركهم يواجهون مصيراً مجهولاً يضطرهم في النهاية إلى بيع قسم من أراضيهم الزراعية لتسديد مايترتب عليهم من ديون تجاه الصيدليات الزراعية التي يستجرون منها الأدوية الزراعية لمكافحة الآفات.
وبيّن معاون مدير الزراعة الدكتور صطام خليل أن دودة ثمار التفاح وحفار الساق والبياض الدقيقي جميعها آفات تصيب شجرة التفاح وتؤثر سلباً في اقتصادية الإنتاج منوهاً بأن المديرية وضعت برنامج مكافحة متكاملة لآفات التفاح وهناك مدرسة للتفاح في برشين يتم متابعتها من قبل المديرية مؤكداً أنه سيتم متابعة موضوع الأضرار التي أصابت المزارعين ومراسلة الجهات المعنيين لتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بمحصول التفاح بعد الكشف على حقول التفاح وتبيان الضرر لدى كل مزارع.

حماة – أحمد نعوف

 

المزيد...
آخر الأخبار