الفداء_ ازدهار صقور
تواجه العائلات اليوم، تحديات متزايدة بسبب قضاء الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات، وتحوّل التكنولوجيا من أداة تعليمية وترفيهية، إلى سبب رئيسي في عزلهم ودفعهم نحو الإدمان الإلكتروني. هذا الواقع يثير قلقاً واسعاً بين الأهالي والمختصين في علم النفس والتربية، بسبب التأثيرات المباشرة على سلوك الأطفال وبنيتهم النفسية.
انعكاسات العنف والافتراض على سلوك الطفل
يتجه الأطفال الذين يفرطون في استخدام الأجهزة الذكية، نحو العزلة والعدوانية والعصبية، مع تراجع واضح في مستواهم الدراسي واهتمامهم بالأنشطة الاجتماعية، من وجهة نظر الكثير من المختصين النفسيين.
وفي هذا السياق، أكدت المرشدة النفسية ربى لصحيفة الفداء، أن الألعاب التي تعتمد على العنف والإثارة المفرطة، تترك أثراً مباشراً على الطلاب في المدارس، حيث يميل الطفل لتأثر شديد بالشخصيات الافتراضية ومحاولة تقليدها في الواقع، سواء في أسلوب الكلام، أو التصرفات، أو طريقة التعامل مع الآخرين.
وأشارت، إلى أن التعرض المستمر للمحتوى غير المناسب، يغير طريقة تفكير الطفل وتفاعله مع مجتمعه، مما يفرض على الأهالي التدخل الفوري لمراقبة ما يشاهده أبناءهم لحماية قيمهم وسلوكهم العام.
التدرج العمري في التعامل مع الشاشات
يستوجب دخول عالم الإنترنت، تنظيماً تدريجياً تفرض فيه العائلة رقابة صارمة، وتحدد ساعات واضحة للاستخدام.
ويرى أستاذ علم النفس مطيع العلي، أن الأطفال دون سن السادسة لا يحتاجون إلى استخدام الأجهزة الذكية إلا في أضيق الحدود، ولأغراض تعليمية بسيطة فقط، بينما يتطلب التعامل مع الأطفال الأكبر سناً، السماح لهم بدخول شبكة الإنترنت، لكن ضمن ضوابط حازمة ومواقيت محددة تمنع الشاشة من السيطرة على وقتهم، مما يحميهم من التشتت والوقوع في فخ التلقي الأعمى والمحتويات الضارة، حسب ماذكره لصحيفة الفداء.
التربية الرقمية بديلاً عن المنع التام
لا يكمن الحل في حجب التكنولوجيا بالكامل، بل في التوجيه السليم والتوعية الآمنة، نظراً لصعوبة عزل الأطفال عن عصرهم الرقمي.
وينبه العلي، إلى خطورة لجوء بعض العائلات، وخاصة الأمهات، لإعطاء الهواتف للأطفال لمجرد إسكاتهم وضمان هدوئهم دون التفات لما يتابعونه، مؤكداً على ضرورة وضع قوانين منزلية تمنع استخدام الأجهزة أثناء الدراسة أو قبل النوم، وتشجيعهم على الرياضة والهوايات الحركية، مع أهمية مشاركة الأهل لأبنائهم في بعض الألعاب والمحتويات لكسر عزلتهم الافتراضية.
وتتكامل هذه الإجراءات، مع دور المدرسة في نشر الوعي الرقمي، وتعليم الطلاب كيفية استخدام الإنترنت بطرق مفيدة، لتظل المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية حجر الأساس، لبناء جيل واعٍ يستفيد من الطفرة الرقمية ويتجنب مخاطرها.
#صحيفة_الفداء