استعدادات غير مبشرة تأخر توزيع السماد والمازوت ونقص الغراس في مصياف..المزارعون: غياب الرقابة على الأدوية….الزراعة: تأمين المستلزمات حسب التنظيم الزراعي..المصرف : توزيع 2000طن سماد و200طن قمح
صحيح أن مدينة مصياف مصنفة على أنها مدينة سياحية بالدرجة الأولى ولكن الزراعة أيضاً تستحوذ اهتمام أسر كثيرة سواء زراعة القمح أم الأشجار المثمرة التي تشغل نحو 60 % من المساحة المزروعة في مصياف من كرمة وتين ورمان وزيتون وتفاح لذا فمن المهم دائماً متابعة حال الفلاحين وإلقاء الضوء على همومهم ومطالبهم ولاسيما أن قسماً كبيراً منهم يئس من أرضه ومن الزراعة كلها بسبب الصدمات التي يتعرض لها ويتلقاها في كل عام والتي تحدث عنها الفلاحون في المنطقة قائلين:
من أين نبدأ وماذا نحكي عن همومنا ومطالبنا وعن خسائرنا المتعاقبة بدءاً من ارتفاع تكاليف الانتاج وغياب الترشيد وخطط التسويق وقلة المحروقات، والأهم من ذلك ضعف فعالية الأدوية والمبيدات وارتفاع أسعارها، كل هذه العوامل تتضافر لتؤدي إلى نتيجة واحدة وهي ملل الفلاح من أرضه وتفكيره بشكل جدي بالانصراف للعمل في مجال آخر، لأنه لم يعد يعقد آماله على محاصيله التي كانت في السابق تعيل أسراً بأكملها.
الأشجار المثمرة محرومة من المازوت
يقول الفلاح أحمد ديوب، منذ سنوات لم نحصل على قطرة مازوت كمخصصات للأشجار المثمرة علماً أن الزراعة الأكثر هي الأشجار المثمرة، وهذه الأشجار تحتاج إلى عناية وحراثة ورش، والفلاح غير قادر على شراء المازوت بالسعر الحر كونه لا يحتاج إلى منغصات إضافية، وتابع قوله: حتى المحاصيل التي يخصص لها المازوت ففترات حصولنا على المادة متباعدة والكميات الواردة غير كافية ولاتتناسب أبداً مع الحاجة الفعلية.
نقص بالغراس وضعف بالأدوية
الفلاح سامي ساعود قال: نقص كبير بالغراس هذا العام في الجمعيات الفلاحية التي لم تحصل كلٌّ منها إلاَّ على 10 % من حاجتها التي أعلنت عنها، إضافة إلى عدم وجود غراس للعديد من الأشجار المثمرة رغم أنها الأكثر انتشاراً في المنطقة، وضعف فعالية الأدوية أيضاً من المشكلات التي تحدث عنها الفلاحون في مصياف فمعاناتهم كبيرة مع وجود أدوية مجهولة المصدر أو ضعف فعالية الأدوية الموجودة في الصيدليات بشكل عام، وهذا يعود إلى انعدام الرقابة عليها ما يؤدي إلى نتائج عكسية، وإلحاق الضرر بمواسمهم لتكمل هذه الأدوية ما بدأت به العوامل الجوية والتي تسببت بإصابة المحاصيل بآفات عديدة عجزت المبيدات والأدوية رغم أسعارها العالية المرهقة لنا عن مكافحتها وأضافوا قائلين: قد لاتكون هذه المعاناة أو المشكلة في مصياف فقط وإنما هي مشكلة عامة ولكن لابد من إيجاد الحلول لها، لأن الخسائر كبيرة وهنا يؤكد أحد المزارعين قائلاً: اشتريت الدواء من صيدلية زراعية مرخصة ولم أقم بشراء تلك مجهولة المصدر ولكن النتيجة ذاتها، وهي عدم تأثيرها في الآفات مشيراً إلى أن الفلاح بات عاجزاً عن سداد ثمنها.
علاقة جيدة مع المصرف
أما فيما يخص تعاملهم مع المصرف الزراعي فأكدوا أن علاقتهم جيدة وتوجد العديد من التسهيلات تقدم لهم وبدأت عملية تمويلهم للموسم الشتوي إلاَّ أن المشكلة الوحيدة هي تأخر توزيع سماد اليوريا فحتى تاريخ 16 الشهر الجاري لم يستلم أي فلاح سماد اليوريا من المصرف ونخشى تأخره لأن ذلك حكماً سينعكس سلبياً على محاصيلنا.
92 جمعية على مستوى منطقة مصياف
محمد المنصور رئيس الرابطة الفلاحية في مصياف أكد أنه يتم تلقي شكاوى الفلاحين ومتابعة همومهم ومطالبهم وفق المتاح عن طريق طرحها بجميع المؤتمرات التي تعقد، كالمطالبة بالمازوت، وزيادة عدد الغراس للجمعيات الفلاحية، ومتابعة الأدوية الموجودة في الصيدليات أو طرح البديل عن طريق القطاع العام وغيرها من المطالب مشيراً إلى أنه توجد 92 جمعية فلاحية على مستوى منطقة مصياف.
سماد اليوريا بدأ بالوصول
خليل ابراهيم مدير المصرف الزراعي بمصياف قال: حول تأخر توزيع سماد اليوريا للفلاحين وعن تمويل الموسم الشتوي : بدأ يصل إلى المصرف سماد اليوريا بكميات جيدة علماً أن التأخر ليس في منطقة مصياف وإنما بشكل عام في المحافظة وتابع قوله: المحصول لايحتاج للسماد الآزوتي، في الوقت الحالي وإنما عادة يحتاجه بعد الشهر 12 أما بالنسبة لتمويل الموسم الشتوي فقد بدأ، حيث تم توزيع 200 طن من القمح للقطاع التعاوني والخاص و2000طن من سماد السوبر حتى تاريخه والسماد الآزوتي سنباشر بتوزيعه عند الطلب، كما قام المصرف بتمويل الفلاحين بقروض عينية سماداً وبذاراً بحدود 100 مليون ليرة، وأيضاً المصرف مستمربمنح قروض المعونة الاجتماعية (متناهية الصغر ) لغايات متعددة والتي بلغت قيمتها إلى تاريخه 130 مليون ليرة والاعتماد موجود كما يوجد قروض جرارات وحصادات واستصلاح أراضٍ ومداجن باختصار أي مشروع زراعي يتم تمويله وفق القوانين والشروط نأمل من جميع الفلاحين المبادرة إلى التنظيم الزراعي.
المازوت حسب الأعمال
تمام معلا رئيس دائرة الزراعة في مصياف قال: بالنسبة لمادة المازوت فهي ترد كل شهر حسب الأعمال الزراعية والمحاصيل والكميات ليست ثابتة وتوزع حسب الكميات المنظمة وهنا نعاني مع الفلاحين من عدم قيامهم بالتنظيم الزراعي، لأن كميات المازوت والبذار والأسمدة كلها، تأتي وفق أسماء الفلاحين الذين نظموا زراعياً، علماً أننا نوجه الوحدات الإرشادية بشكل دائم لتوعية الفلاحين بأهمية التنظيم الزراعي فمن لم ينظم لايستلم مازوتاً مثلاً وهنا نجده يشكو من قلة المازوت.
ونحن نقول:
في العمل الزراعي لاشيء مضموناً سلفاً وهناك عوامل كثيرة خارجة عن إرادة الإنسان مثل الظروف الجوية وانحباس الأمطار والجفاف وغيرها، ولكن هذا لايعني أن الجهات المعنية تقف مكتوفة الأيدي وتتفرج على المآسي التي يتعرض لها الفلاح، وإنما يجب أن تكون الاستعدادات كافية والإجراءات فعلية لا كما نرى على أرض الواقع تقاذف للمهام وتهرب من المسؤوليات !
نسرين سليمان