الرقابة المالية تطالب باسترداد 26 مليون ليرة من العمل الإضافي بالأصواف مديرالشركة : ليست محقة ولن نسترجع ليرة من العمال
يحفل تاريخ الطبقة العاملة بالمواقف المشرفة والمتميزة والمساهمة الفعالة في بناء الوطن وحمايته ودعم الاقتصاد الوطني وظهر ذلك جلياً خلال سنوات الحرب الإرهابية على سورية والتي لم يدخر فيها العمال جهداً لمواصلة العمل على كل الجبهات متحدين كل الظروف والصعوبات لتبقى مواقع العمل مستمرة بهدف تأمين الخدمات للمواطنين.
وتزخر حماة بقصص عمال قدموا تضحيات جسام أثناء تأدية واجبهم الوظيفي متحدين الإرهاب وجرائمه ومنهم عمال الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد في معاملها الأربعة معمل أصواف حماة ومعامل سجاد دمشق وحلب والسويداء، والذين كان لهم نصيب من هذه الحرب الكونية فقدموا العديد من الشهداء وتعرضوا للخطف والسلب من قبل العصابات الإرهابية إلا ذلك لم يثنهم من التوجه إلى معاملهم تحت تهديد المجموعات الإرهابية المسلحة ليحموا تلك المعامل بدمائهم وأرواحهم ويعيدوا إعمارها من جديد حيث تم إعادة وترميم معملي سجاد دمشق وحلب وتأهيل عدد من آلات معمل الصوف بحماة وبجهود العمال ضمن أوقات الدوام وخارجه رغم النقص العددي الكبير في أعداد العمال.
وحسب قول مدير الإنتاج في الشركة المهندس محمد رجب : إنه تم طلب الموافقة من وزير الصناعة على تكليف /150/عاملاً في معامل الشركة بالعمل الإضافي وتم الحصول على الموافقة منذ العام 2017 وإلى اليوم يتم طلبها كل 6 أشهر وتأتي موافقة وزير الصناعة مشروطة بتحقيق الريعية الاقتصادية من العمل الإضافي وبزيادة الإنتاج وخفض التكاليف ونتج عن ذلك زيادة كبيرة في الإنتاج لأكثر من الضعف وبيانات الإنتاج توضح ذلك إذ كان إنتاج معمل الصوف خلال العام 2016نحو72 طناً ليأخذ رقماً تصاعدياً بكمية 127طناً في العام 2017ومن ثم 149طناً في العام 2018وبعدها ليصل إلى 203أطنان في العام الحالي والأمر ذاته بالنسبة لمعمل السجاد في دمشق الذي بلغ إنتاجه خلال العام 2016 نحو 20986م2 وليتجاوزه في العام 2017 إلى 21205م2 وفي العام 2018 إلى 35416م2 وذات الأمر بالنسبة لمعمل السويداء الذي شهد رقماً تصاعدياً في الإنتاج من 20033م2 خلال العام 2016 إلى 20294 م2 خلال العام 2019حيث تمكن العمال من الوصول إلى نسب لم يتم الوصول إليها من قبل وذلك من خلال العمل الإضافي المفتوح الذي عوض عن نقص العمال وقدم الآلات التي قام العمال بإعادة تأهيلها وصيانتها والتعديل على العديد منها بعد أن كانت خارج الخدمة إضافة إلى عدم مغادرة العمال إلى منازلهم إلا نادراً وطيلة عدة أيام خلف آلاتهم بعيداً عن أسرهم وذلك وفاء منهم لوطنهم وقائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد ليأتي بعد ذلك قرار الجهاز المركزي للرقابة المالية رقم 750/ص.ع/ تاريخ 22/10/2019 بأن هذا العمل الإضافي مخالف وأنه يجب استرداد المبالغ المالية المصروفة للعاملين وفي الشركة كافة والسؤال الذي يطرح نفسه هل تضحيات العمال وزيادة الإنتاج وسهرهم الليالي خلف آلاتهم وسعيهم وراء لقمة العيش هو مخالفة للقانون ويجب أن نعاقبهم على ذلك ونسترد منهم ما أخذوه ثمناً لعرقهم وجدهم وتعبهم ولاسيما أن العمل الإضافي له دور كبير بإعادة الشركة لمكانها الصحيح وبالتالي تأمين احتياجات القطاعين العام والخاص من مختلف أنواع الغزول الصوفية والسجاد الصوفي.
من جانبه رئيس اللجنة العمالية في الشركة حسام جنباز أكد أن المبالغ المالية المترتبة على العمال في حال تطبيق قرار الجهاز المركزي للرقابة المالية تفوق 26 مليون ليرة للعامين 2018و2019وهذا فوق طاقة العمال متسائلاً أين كان الجهاز المركزي للرقابة المالية عندما كان العمال ينامون في الشركة ويقفون أكثر من 16 ساعة خلف آلاتهم مؤكداً أنه سيتم طرح هذا الموضوع على كل الجهات المعنية والنقابية واتحاد العمال حتى يتم التراجع عن هذا القرار المجحف بحق العمال.
العامل مصطفى بكداش رئيس قسم الفرز في معمل أصواف حماة أوضح أنه يعمل في المعمل منذ 33 عاماً وهو رغم مرضه وكبر سنه إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام الاستمرار بعمله ولاسيما أن العمل الإضافي المطبق في الشركة دفعه كما دفع الكثيرين للعمل بكل طاقتهم ولتعويض النقص الحاصل في عدد العمال والعمل في أكثر من قسم ولـ 16 ساعة متواصلة يصلون النهار بالليل وذلك كله لتحسين وضعهم المعيشي مؤكداً أن هناك نحو 40% من العمال سيتقدمون بالاستقالة إذا تم توقف العمل الإضافي المفتوح ويشاطره الرأي العامل طريف جيجكلي الذي أمضى أكثر من 39 عاماً في العمل ولسان حاله يقول : أين كان الجهاز المركزي للرقابة المالية خلال سنوات الحرب وأين كان عندما كنا نسهر الليالي لحماية المعمل هل هذا جزاء العمال ومعاقبتهم على الجهد الذي بذلوه في حين أكد العمال علي قطريب وزياد المحمد وإسماعيل صباغ ومحمد نور دريعي وثائر قنبر ومؤيد قناص أن عمال الشركة بذلوا خلال سنوات الحرب جهوداً استثنائية للمحافظة على معامل الشركة والعمل على تطويرها وإجراء الكثير من التجارب للخيوط الصوفية والاستغناء عن الاستيراد الأمر الذي وفر ملايين الليرات وساهم في تلبية احتياجات كل القطاعات إضافة إلى أن العمال في غالبيتهم توقفوا عن تقديم طلبات للاستقالة كون معظمهم كبير في السن ولديه الكثير من الأمراض ولكن مع العمل الإضافي والحوافز التي تعطى للعمال لقاء عملهم تابع العمال العمل وعوضوا النقص في معمل الصوف الذي أصبح يعمل بورديتين بعد أن كانت وردية واحدة ولكن في حال تطبيق قرار الجهاز المركزي وإيقاف العمل الإضافي سيكون هناك تسرب في العمال القدامى من خلال الاستقالات وأيضاً العمال الجدد وخاصة من عمال الإنتاج.
مدير عام الأصواف المهندس نعمان الأصفر قال: إن مفتش الرقابة المالية الذي أعد التقرير هو ذاته مفتش الشركة منذ ثلاث سنوات ، وطيلة تلك السنوات لم يوجه ملاحظات حول صرف قيمة العمل الإضافي «التكميلي» لنتفاجأ هذا العام بمطالبة بمبلغ 26 مليون ليرة كقيمة تلك الأعمال لعمال الشركة ، علماً أن لدينا موافقة من وزارة الصناعة على صرف التعويض من أجل تحقيق إنتاجية عالية منذ عام 2016 حيث كانت الشركة في أسوأ حالاتها ، وساهم العمل بالإضافي إلى تحقيق ريعية جيدة وبذل العمال طيلة السنوات الماضية جهوداً كبيرة نتيجة النقص الكبير آنذاك بالعمالة والكوادر الفنية والإنتاجية.
وأكد المهندس الأصفر أن الخلاف في تفسير المفتش هو أن الأعمال التكميلية في الشركة لا ينطبق عليها العمل الإضافي وبالتالي هي مخالفة للقانون حسب رأيه في الوقت الذي يعد في الشركة كله عملاً تكميلياً وتحضيرياً من الألف إلى الياء وتفسيره خاطئ ، ونحن كإدارة تم منح قيمة العمل الإضافي بناءً على موافقات الوزارة وبالتالي فإن استرجاع المبالغ من العمال أمر خطير وغير قانوني وأنا لن أسترد قرشاً واحداً من أي عامل.
حماة – أحمد نعوف