على صفاف العاصي : بـرتـقــال

السائق :100 واحـد ومـدّ يدَه بــ 50 ل س للخلف .
الـراكـب :بـلاها عـمي.
الركاب: عيـون فاغـرة على مـدِّ الدهشة متفاجئة من الموقـف
كون ردة فعل الراكب استثنائية في زمن الفوران والغليان وفقر السكر وجنون الموت .
ليس مشهداً من مسرحية أو مقطعاً من قصة بل مقطعاً موسيقياً وقع ضمن ما يقع من مقاطع موسيقية يومية تطالعنا على أبواب ونوافذ الأيام.
على الجانب اﻵخر مقطع لا يقل تراجيديا
لم أشترِ كل طبخة اليوم مع هذا دفعت 15 ألف ليرة
وهنا وهناك آلاف المقاطع التي لا تقل ألماً عن سواها
ما نفع الكلمة في زمن الحرب ودهس العيون المُحمرة من برد اللاجدوى بعجلات الزمن الراكض صعوداً نحو المجهول .
فجوة، فجوات في ذهن العابرين ، ممحاة كبيرة، كبيرة تمسح اللحظة المنقضية وتلهث خلف القادمة لعلها تحمل المعجزة.
لكن لاشيء يستحق أن يُحفر بخط جميل. هل للأدب من جدوى في زمن كل اﻵذان تُصغي لخبر يسقط كالصاعقة ويشيل من رؤوس الأشجار كل همٍّ وغـم.
آه الصاعقة التي استيقظتُ على صوتها قبل قليل فأدركتُ أنَ كل ما هو تافه يبعث على التعمق في سبب تفاهته وكل ما هو عظيم لايحتاج إلى إشارات ضوئية تدل عليه، ويلتقي التافه والعظيم في نقطة مُحْكمة ألا وهي السعي الحثيث للوصول إلى اﻹمساك بشيء، ما هذا الشيء؟ لا وضوح لملامحه ويبقى الناتج هو اﻷهم.
أظن بعد جولة سريعة عما تطالعنا به نشرات اﻷخبار أن الحرب لن تقع لأنها وقعت وانتهى اﻷمر وعلينا لملمة رماد الزمن وتشكيل زماننا
وأظن بعد جولة على أسعار البرتقال بكل أنواعه العصيرُ فَـقَدَ لونَه الطبيعي وتمّ تلوينه بماركات لاقيمة لها سوى البهرجة ومدِّ الحبال الصوتية لتَعْلق عليها كل سخافات البشر القليلي الحيلة .
وأظن بعد كل هذا الصفير الذي يحدثه اﻷحياء وهم نائمون بعيون مفتوحة لاقيمة للبرتقال الذي تمّ توزيعه على القطط المنتشرة بكثافة على أرصفة الروايات التي لم تكتب بعد .
وأخيراً لا أظن بل على يقين أن آخر صرعات اﻹعلانات البنفسجية إعلان جديد يقول : كيف تأكل البرتقال عليك بمضغ الليمونة الحامضة أولا وبعدها سأهديك سلة مزخرفة بكل أنواع البرتقال يافاوي، كرمنتينا ، يوسف أفندي لا أقصد مُدرس الفلسفة، وأبو صرة أيضا لا أقصد هنا من كانت صرته عريضة
برتقال أبو ريحة أوووف.
أعلم لا تستسيغ رائحته مع هذا سأملأ به جيوب أسئلتك بالإضافة إلى كل البرتقال الذي تركته العاصفة .

نصرة ابراهيم

المزيد...
آخر الأخبار