الفداء _ ازدهار صقور
تواجه محافظة حماة هذه الأيام موجة صقيعٍ حادة تزامنت مع انخفاض حادٍّ في درجات الحرارة، مما وضع مئات العوائل أمام خياراتٍ قاسية لتأمين الدفء في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، والانقطاع المتكرر للكهرباء.
هذا الواقع دفع الكثيرين نحو الاعتماد على بدائل غير آمنة مثل “البيرين” (تفل الزيتون)، والفحم المحلي، وصولاً إلى حرق المواد البلاستيكية، مما أدى لانتشار أبخرةٍ سامة باتت تشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
ويعزو الدكتور إياد محمود، اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، انتشار حالات التهاب الجيوب والقصبات التحسسي إلى استنشاق الغازات المنبعثة من المدافئ التي تستخدم المازوت المكرر، والمواد البلاستيكية.
كما أشار إلى أن العيادات تشهد ضغطاً كبيراً، حيث استقبل في يوم واحد فقط خمسة وثلاثين مريضاً، معظمهم من الأطفال الذين تعد أجهزتهم التنفسية الأكثر تأثراً بهذه المواد المؤذية.
من جانبه، يحذر الدكتور مصطفى سعود اختصاصي طب الأطفال، من أن استنشاق الأدخنة الصادرة عن احتراق البلاستيك يفاقم الأمراض الرئوية المزمنة كالربو والتوسع القصبي.
موضحاً أن هذه الانبعاثات قد تتسبب بإصاباتٍ خطيرة مثل التهاب القصبات الانسدادي، كما تؤدي إلى تراجع حركة الأهداب التنفسية في القصبات مما يزيد من حالات ذات الرئة. ولا تقتصر الأضرار على المدى القريب، بل قد تمتد لتسبب آثاراً كارثية بعيدة المدى كسرطان القصبات والرئة، بالإضافة إلى تأثيراتها السلبية على القلب باعتبارها مسبباً للتصلب الشرياني.
وفي حالة سريرية تعكس واقع المعاناة، راجعت العيادة طفلةٌ لم تتجاوز الخمسة أشهر، بدأت أعراضها بسعال خفيف وحرارة، ثم تطورت إلى ضيق تنفس حاد وتراكم مفرزات أدت لصعوبة الرضاعة ونقص في الوزن وشحوب في الوجه، ورغم خضوعها لعلاجٍ مكثف وجلسات رذاذ استمرت لأكثر من خمسين يوماً، عادت الطفلة لتعاني من انتكاسة جديدة بمجرد تعرضها مرة أخرى للغازات المنبعثة من وسائل التدفئة غير الصحية في منزلها.
إن هذا المشهد الصحي المتفاقم يضع الجميع أمام مسؤوليةٍ كبرى، حيث تتطلب المرحلة الحالية تضافر الجهود لتوفير بدائل تدفئة آمنة للمواطنين، وحماية الأجيال الناشئة من آثار بيئية وصحية قد ترافقهم مدى الحياة.
#صحيفة_الفداء