الفداء _ عبد المجيد النعيمي
أوضح رئيس مركز البحوث العلمية الزراعية في سلمية، الطبيب البيطري إياد الحلو، لصحيفة الفداء، أن المركز يطبق برنامجاً متقدماً للتحسين الوراثي لأغنام العواس، يهدف إلى إعادة هيكلة القطيع وتوزيعه على ثلاثة خطوط إنتاجية متمايزة تشمل إنتاج الحليب، وإنتاج اللحم، والخط الثنائي الغرض.
محددات علمية وأبحاث تطبيقية
وبيّن الحلو أن برنامج التحسين الوراثي يعتمد على معايير دقيقة، تبدأ من التزام سجلات الإنتاج بتتبع أوزان المواليد عند الفطام، وفي عمر ستة أشهر، وسنة، وسنة ونصف، بالتوازي مع قياس إنتاج الحليب كل أسبوعين.
وتخضع هذه البيانات لمعايير انتخاب صارمة تحسب القيمة التربوية للحيوانات بناءً على قياسات دورية للأوزان وإنتاج الحليب، مع مراعاة نوع الولادة إن كانت فردية أو توأماً، وإجراء الفحص التناسلي والشكلي للكباش، وذلك بالاعتماد على برمجيات متخصصة واستخدام برنامج (MTDFREML) لحساب تلك القيم التربوية.
وفي السياق البحثي، أشار مدير المركز إلى تنفيذ أبحاث ميدانية نوعية شملت دراسة تأثير موعد التلقيح والعمر الإنتاجي على إنتاج الحليب وتركيبه الكيميائي، واستخدام سيلاج قصب الزل والشعير المستنبت في عليقة الحملان، إلى جانب دعم رسائل الماجستير والدكتوراه لطلاب الجامعات السورية.
المردود الميداني والتعاون مع المربين
وأكد الحلو أن المركز يربط أبحاثه بالمربين عبر بيع الذكور المحسنة وراثياً سنوياً بهدف نقل التراكيب الوراثية المتطورة إلى القطعان التجارية، بالتوازي مع إطلاق مبادرتهم للتعاون المشترك مع مربي الأغنام في منطقة سلمية عام 2024، والتي بدأت باستبيان شمل خمسين مربياً لتوجيه خطة التطوير في المركز بما يتماشى مع متطلبات السوق الفعلية المتمثلة في تحسين إنتاجية الحليب واللحم والتوأمية.
بيانات القطيع والموقع الجغرافي
وذكر الحلو أن حجم القطيع الحالي يبلغ 1,700 رأس من مختلف الفئات العمرية، وذلك بعد نقل 498 رأساً من محطة دير الحجر مطلع عام 2026 لتعويض النقص الناتج عن تعرض القطيع السابق للسرقة، مما يؤكد دور المحطة كحاضن آمن للأصول الوراثية.
ويقع المركز على بعد 25 كيلومتراً شرق مدينة حماة و6 كيلومترات غرب مدينة سلمية في منطقة البادية السورية، بمساحة إجمالية تبلغ 2,130 دونماً، تتوزع بواقع 43% للنباتات الرعوية، و28% للمحاصيل العلفية، و19% للمراعي الطبيعية، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين حقول الأشجار المثمرة والمباني الإدارية، في مناخ يسجل معدل أمطار سنوي يبلغ 287 ملم، وهو ما يطابق ظروف المناطق شبه الجافة.
الواقع الفني واحتياجات التأهيل
وفيما يخص البنية التحتية والاحتياجات الفنية، أفاد مدير المركز بأن المحطة تضم ثماني حظائر، أُهّلت اثنتان منها حديثاً لتصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية إلى 2,000 رأس بعد استكمال تأهيل بقية الحظائر، إلى جانب توفر مستودعين للأعلاف المركزة ومستودع للأعلاف المالئة بحالة جيدة.
وحدد الحلو الاحتياجات العاجلة للمركز في ترميم مستودعين مسقوفين بالتوتياء، وصيانة وترميم مخابر التلقيح الاصطناعي، ومخبر تحليل الحليب، ووحدة الحلابة الآلية التي تبلغ سعتها 48 حلابة، بالإضافة إلى وحدة تصنيع الألبان والأجبان.
وفي ختام تصريحه، أوصى بضرورة التأهيل الفوري للبنى التحتية والمخابر المتضررة، وتوفير الدعم اللوجستي والفني لاستكمال برامج التحسين الوراثي، مع تعزيز مبادرة التعاون وتوسيع نطاقها لتسويق الذكور المحسنة بأسعار مناسبة، مشدداً على أهمية حماية المركز وتأمينه كمنطقة بحثية آمنة للحفاظ على السلالات المحسنة.
#صحيفة_الفداء