الفداء _ أحمد العلي
افتتح الرئيس أحمد الشرع، مساء أمس الخميس، جسر الرستن الاستراتيجي في محافظة حمص، وذلك عقب الانتهاء من أعمال إعادة تأهيله وتطويره ليوضع في الخدمة أمام الحركة المرورية؛ إذ يُعد الجسر من أبرز المحاور الحيوية لحركة النقل والتجارة بين شمال البلاد وجنوبها.
وحضر مراسم الافتتاح الأمين العام لرئاسة الجمهورية، عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، ووزير النقل يعرب بدر، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، بالإضافة إلى محافظ حمص مرهف النعسان، ومحافظ حماة عبد الرحمن السهيان.
وكان جسر وسد الرستن قد تعرضا لأضرار بليغة في أواخر عهد النظام المخلوع، نتيجة للقصف الروسي المباشر الذي استهدف المنشآت الحيوية في المدينة، مما أدى إلى تآكل بنيتها الإنشائية وخروجها عن الخدمة.
أهمية جسر الرستن
يُشكل جسر الرستن ممراً استراتيجياً وعقدة وصل رئيسية في وسط سوريا، ويمثل شرياناً حيوياً يربط شمال البلاد بجنوبها، كما يُعد عصب الحركة التجارية كونه يسهل عبور الآليات والشاحنات ونقل البضائع.
وقد تسبب استهدافه سابقاً في تعقيد حركة التنقل والتجارة بين المنطقتين، ومع إعادة فتحه، يُتوقع أن تشهد حركة تدفق مواد البناء وإعادة الإعمار والمواد الخدمية تحسناً ملحوظاً.
وعلاوة على ذلك، يسهم الجسر في تخفيض تكاليف النقل لجميع الأطراف، ولا سيما للمدنيين، إذ يسهل حركة عبور المواطنين ووصولهم إلى مختلف المناطق السورية من الشمال إلى الجنوب، إلى جانب تقليص زمن الرحلات، والحد من الحوادث المرورية، وتخفيف الضغط عن الطرق البديلة التي اعتُمدت خلال الفترة الماضية.
وقد نفذت وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالتنسيق مع الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، مشروع صيانة وإعادة تأهيل الجسر بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا (SHF).
وقبيل البدء في أعمال الترميم، أجرت الوزارة في شهر آذار من العام الفائت تقييماً فنياً، كشفت خلاله عن وجود حفرة بعمق يتراوح بين 1 و1.5 متر ناتجة عن قصف صاروخي سابق، بالإضافة إلى هبوطات سطحية وتشققات في الطبقة الأسفلتية (القميص الزفتي).
الأضرار المادية
أوضح مدير مشروع الصيانة في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، المهندس عبد الرزاق الخطيب، أن الأضرار التي لحقت بالجسر جراء القصف تركزت في المسربين الشرقي والغربي، حيث تضررت أربع فتحات من أصل 14 فتحة في المسرب الشرقي، وثلاث فتحات من أصل 14 فتحة في المسرب الغربي، إلى جانب تعرض ثماني ركائز لأضرار متفاوتة الشدة.
الأعمال الإنشائية
وأشار الخطيب إلى أن الأعمال الإنشائية شملت إزالة 14 جائزاً (جسر دعم) متضرراً بما تتضمنه من بلاطات الربط والعناصر العرضية، وتركيب 14 جائزاً جديداً مسبق الصب ومسبق الإجهاد، إضافة إلى إعادة تأهيل الركائز الثماني المتضررة، وصيانة 168 مسنداً، وتركيب نحو 600 بلاطة وسطية للفصل بين المسربين الشرقي والغربي.
أعمال خدمية وتشغيلية
وفي الجانب الخدمي والتشغيلي، تضمن المشروع تركيب 74 عمود إنارة مزوداً بأنظمة تعمل بالطاقة الشمسية والطاقة الكهربائية، وتنفيذ طبقات الأسفلت والتخطيط الحراري، وصيانة واستبدال سور الجسر وحاجز الصد المعدني، إلى جانب تركيب الشاخصات المرورية والعاكسات الفسفورية، وصيانة فواصل التمدد، ومعالجة نظام تصريف مياه الأمطار.
ويمتد الجسر فوق نهر العاصي بطول يبلغ حوالي 600 متر، مما يجعله من أطول الجسور في البلاد، وهو محمول على 15 ركيزة يصل طول أطولها إلى 90 متراً.
ويبلغ العرض الكلي للجسر 24 متراً مقسماً إلى مسربين، بعرض 9 أمتار للمسرب الواحد، وتتوسطهما جزيرة وسطية بعرض 3 أمتار تقريباً مغطاة بالبلاطات البيتونية مسبقة الصنع، بالإضافة إلى رصيف على كل جانب بعرض متر ونصف. ويتكون الهيكل العلوي للجسر من 84 عارضة، يبلغ طول كل منها 41.2 متر وبوزن يصل إلى 150 طناً.
لا تقتصر أهمية إعادة تأهيل جسر الرستن على ترميم بنية تحتية مدمرة فحسب، بل تمثل نموذجاً هندسياً متميزاً في التعامل مع المنشآت المتضررة، وخطوة محورية لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز الترابط بين المناطق السورية، بما يدعم جهود التعافي.
#صحيفة_الفداء