الفداء_ أحمد العلي
أكد الرئيس أحمد الشرع، أن حل الأزمة الراهنة في لبنان لا يمكن أن يتحقق عبر الحرب أو قصف المدن، مشدداً على أن سوريا تواصل مد يد العون ودعم الأشقاء اللبنانيين للمساعدة في إيجاد مخرج للأزمة، انطلاقاً من أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بأمن سوريا واستقرارها.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة “المشهد” اللبنانية، أمس الأحد، أوضح الرئيس الشرع أن دمشق طرحت مقاربة لوقف الحرب خلال مباحثاتها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انزعاجه من التطورات في لبنان، وأن تصريحاته الأخيرة فُهمت بشكل خاطئ.
وأكد الرئيس الشرع، أن الرؤية السورية تقوم على دعم الدولة اللبنانية وتعزيز مؤسساتها، والعمل على صياغة حل توافقي يحظى بقبول جميع الأطراف، مشيراً إلى أن تعقيدات المشهد اللبناني، وغياب الرؤية الواضحة، يعرقلان الوصول إلى الحلول المنشودة.
وحذّر الرئيس من تصاعد الاستقطاب السياسي في لبنان، مؤكداً أن البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من الانقسامات، وأن وجود قوى مسلحة خارج سلطة الدولة، يشكّل عائقاً جوهرياً أمام الاستقرار والتنمية.
وفيما يتعلق بـ “حزب الله”، قال الرئيس الشرع: إنه “متعدٍ على قرار الدولة اللبنانية في شؤون السلم والحرب”، مشدداً على ضرورة أن يجد الحزب لنفسه موضعاً داخل الدولة، وأن تعلو المصلحة الوطنية اللبنانية على أية مصلحة أخرى، وأضاف: “نريد حل مشكلة حزب الله، وأن يبقى لبنان حياً، ونحن جاهزون للجلوس مع الجميع”.
وتابع الرئيس: “هناك جرح سوري كبير لا يزال حياً حتى الآن، وحزب الله شريك في ذلك”، داعياً إلى مراجعة المرحلة السابقة، والبحث عن حلول لتأمين البيئة الشيعية داخل لبنان بدلاً من المغامرة بها.
وأشار الرئيس، إلى أن خسارة أي مكون لبناني هي خسارة للمنطقة برمّتها، لافتاً إلى وجود فرصة سانحة لوقف الحرب والتوصل إلى توافق سياسي يخرج لبنان من أزمته بعيداً عن الحلول التقليدية، مبيناً أن سوريا حمت ذاتها ولبنان، من الكثير من الأزمات، وهي تسعى اليوم للبحث عن حل ينقذ الجميع.
ونوّه الرئيس الشرع بأن سوريا تشكّل عقدة ربط استراتيجية في المنطقة، مؤكداً أهمية سواحل المتوسط في سلاسل الإمداد والتوريد، ودعا لبنان للاستفادة من هذه الميزة، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين يجب أن تُبنى على نقاط الالتقاء لا الخلاف.
وأوضح الرئيس أن هناك ظروفاً موضوعية للسلام يجب أن تتوفر ليصبح سلاماً حقيقياً، لافتاً إلى أن “الحروب العبثية لا منتصر فيها”، وأن جميع الأطراف ستكون خاسرة، مؤكداً أن المهم في الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، أنها توقفت الآن.
كما أكد الرئيس الشرع أن مسار التنمية الاقتصادية في سوريا، هو خيار استراتيجي لا تنازل عنه، مشيراً إلى أن سورية تسير في المسار الصحيح وفق مؤشرات الأرقام، رغم أنها تمر بمرحلة ترميم الجراح، معرباً عن أمله في أن تكون القيادة عند حسن ظن الشعب.
واختتم الرئيس الشرع تصريحاته بالتأكيد على أن سوريا تمتلك ما يكفي من الشجاعة، وأنها إذا أرادت الدخول في ميدان حرب، فإنها ستعلن ذلك بشكل علني، مؤكداً: “نحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، والدور السوري إيجابي يتحدد وفق المصالح الوطنية اللبنانية والسورية على حدّ سواء”.
#صحيفة_الفداء